الطفرات الجينية النادرة .. المفاتيح الخفية لفهم الإعاقات النمائية غيّر المشخّصة
د. ابراهيم بني حمدان
11-01-2026 03:04 PM
ما زالت نسبة كبيرة من الأطفال ذوي الإعاقات النمائية تعيش في دائرة التشخيص الغير محدد رغم التقدم الكبير و الواضح في حقلي الطب و التربية الخاصة لكن في السنوات الأخيرة فقد برزت الطفرات الجينية النادرة كأحد اهم الاسباب و العوامل الخفية التي تعطي تفسير للكثير من هذه الحالات حيث بينت الدراسات و الأبحاث الجينية الحديثة ان هناك عدة اضطرابات نمائية تعود إلى تغيرات دقيقة في المادة الوراثية ولا يمكن اكتشافها بالوسائل التشخيصية التقليدية.
الطفرات الجينية النادرة…ما هي؟
تُعد الطفرات الجينية النادرة على انها تغيرات غير شائعة تحدث في تسلسل الحمض النووي DNA وقد تكون وراثية تنتقل من احد الوالدين او حديثة الحدوث تظهر لأول مرة لدى الطفل حيث تؤثر هذه الطفرات على الجينات المسؤولة عن نمو الدماغ و تكوين الشبكات العصبية كذلك تنظيم الوظائف سواءً المعرفية و السلوكية.
العلاقة بين الطفرات الجينية و الإعاقات النمائية:
تلعب الطفرات الجينية الدور النادر و المحوري في ظهور الاعاقات النمائية كأضطراب طيف التوحد ASD و التأخر النمائي الشامل كذلك الإعاقة العقلية و اضطرابات اللغة و التواصل وغالباً ما تكون الاعراض متداخلة وغير نمطية مما يجعل التشخيص القائم على الملاحظة و السلوك غير كافٍ.
لماذا تبقى بعض الاعاقات غير مشخّصة؟
يعود السبب في ذلك إلى عدة عوامل أهمها:
١-ندرة الطفرة الجينية وعدم وجود نماذج سريرية واضحة لها.
٢-تشابه الاعراض مع اعاقات اخرى تكون اكثر شيوعا ً.
٣-محدودية الفحص الجيني في بعض البيئات الصحية.
٤-التركيز التقليدي على التشخيص التربوي دون التكامل مع التشخيص الجيني.
الانعكاسات التربوية و التأهيلية:
إن معرفة السبب الجيني للإعاقة ينعكس ايجابياً وبشكل مباشر على:
١-تصميم خطط تربوية و فردية اكثر دقة.
٢-اختيار استراتيجيات تعليم و تدخل مناسبة.
٣-توقع المسار النمائي للطفل بشكل ادق.
٤-دعم الأسرة نفسياً و توعوياً.
٥-تقليل التشخيص الخاطئ و المتأخر.
ان الطفرات الجينية النادرة تشكل المفاتيح العلمية الخفية لفهم الكثير من الإعاقات النمائية خاصة ً مع التطور و التقدم العلمي المتسارع في علم الجينات الذي بات من الممكن الانتقال من التشخيص الغامض و احياناً السطحي الذي يعتمد على الملاحظة السلوكية فقط إلى التشخيص و الفهم الدقيق ومن التدخل العام إلى التدخل التربوي المخصص الذي يراعي الفروق الفردية و يمنح الطفل حقه في تعليم و تأهيل يستند إلى العلم و المعرفة.