وزارة الشباب بين صناعة الصورة وصناعة الأثر
مجحم محمد أبو رمان
21-01-2026 01:49 PM
لا أرى أن وجود الوزير في المدرجات أو حضوره المباريات أو ظهوره المتكرر مع الشباب داخل الملاعب يُشكل بحد ذاته إنجازاً يُحسب لوزارة الشباب فهذه ممارسات رمزية قد تحمل نوايا طيبة لكنها تبقى بلا أثر حقيقي ما لم تُترجم إلى سياسات واضحة وإجراءات ملموسة قابلة للقياس.
السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس أين ظَهَرَ المسؤول ؟ بل ماذا تغير فعلياً في حياة الشباب ؟
أين التركيز على المناطق النائية ؟
وماذا تغيّر في واقع المراكز الشبابية خارج العاصمة ؟
وما مصير موظفي نظام المكافأة ؟
وما طبيعة الإصلاح الإداري والتنظيمي الذي جرى داخل الوزارة ؟
ثم الأهم ماذا انعكس من كل ذلك على فرص الشباب وتمكينهم ؟
وفي السياق ذاته يبرز سؤال لا يقل أهمية أين شباب القرى والأطراف من المشهد الإعلامي ؟
ولماذا لا يتم استقطابهم وإبراز نماذجهم والاستفادة من خبراتهم ومبادراتهم بدل الاكتفاء بإعادة تدوير ذات الوجوه في المشهد الإعلامي ؟
فالإعلام حين يستخدم بعدالة يمكن أن يكون أداة تمكين للشباب في الأطراف لا وسيلة للتسويق الشخصي أو صناعة صورة مركزية تُقصي الأغلبية الصامتة.
اليوم إن أخطر ما قد تواجهه المؤسسات العامة هو الخلط بين الحضور الإعلامي والإنجاز المؤسسي. فالإعلام أداة داعمة للعمل لا بديلاً عنه وعندما تتحول الصورة إلى غاية بحد ذاتها يضيع الهدف ويتراجع الأثر ويبقى الواقع على حاله.
وزارة الشباب ليست منصة علاقات عامة ولا مساحة للتسويق الشخصي بل مؤسسة رسمية مسؤولة عن فئة واسعة تعاني من البطالة وغياب الفرص وضعف برامج التمكين الحقيقي فالإنجاز لا يُقاس بعدد الصور أو الظهور الإعلامي بل بالتغيير الفعلي الملموس القابل للقياس والتقييم.
إن بقينا نحتفي بالشكل ونغفل المضمون سنبقى ندور في ذات الحلقة والسؤال الذي يفرض نفسه بصدق ووضوح
هل نريد وزارة شباب تعمل أم وزارة تُدار بعقلية تسويقية ؟
هذا المقال ليس هجوماً على أشخاص بل لإعادة البوصلة إلى مكانها الصحيح