التحديث السياسي – لقاءات مع طلبة الجامعات
د. عاكف الزعبي
26-01-2026 10:46 AM
تنفذ مبادرة (يلا نشارك يلا نتحزب) الشبابية مشكورة سلسلة لقاءات حوارية مع الشباب الجامعي حول التحديث السياسي. وقد حظيت بالمشاركة والحديث في أربعة لقاءات منها تمت بالتعاون مع أربع جامعات حكومية وخاصة حتى الآن. وكما توقعت كان بادياً من اسئلة الشباب وإستفساراتهم القليلة جداً وتفاعلهم الضعيف في الحوار الذي جاء على إستحياء أن شبابنا بحاجة إلى تهيئة مكثفة وسريعة ما أمكن لتحفيزهم للمشاركة في العمل العام والإنتساب للأحزاب إن كانت على الصعيد الشخصي أو البيئة الجامعية.
للأسف ما يزال الشباب يسألون ماذا تعني الأحزاب؟ ولماذا هي ضرورية؟ ولماذا من المهم أن نشارك فيها؟ وتعود أسباب ذلك لأن الأحزاب ظلت محظورة حتى عام 1990.
وعندما سمح للأحزاب أن تعمل وتشارك لم تؤخذ الخطوات الرسمية على محمل الجد خاصة وأن معظم الأحزاب البرامجية الجديدة قادتها نخب رسمية، والأحزاب التي خرجت من تحت الأرض وإنكشف ضعفها ونزعت عنها الهالة التي إلتصقت بها وأكتسبتها من سرية العمل. حتى الرسائل الملكية السبع التي أطلقها جلالة الملك لم يجر التحرك بسرعة للإعداد لتنفيذها ليستغرق ذلك سنوات عدة إلى أن أمر الملك بتنفيذ التحديث السياسي.
تشجيع الشباب على الإنخراط في العمل العام والعمل الحزبي بشكل خاص لا يتوقف بطبيعة الحال على دور الجهات الرسمية المختصة فقط، ولا على دور الأحزاب نفسها، وإنما على الإستعداد الذاتي للشباب وثقافتهم أيضاَ بإعتبارهم طرفاً شريكاً ومتكاملاً مع جهود الدولة والأحزاب للتنمية السياسية وأداه رافعه أساسية لها ومكوناً مركزياً من مكونات التحديث في كافة جوانبها.
في ذات السياق لا بد ان يتم إعداد الشباب للتفاعل مع الفكرة الحزبية وأهمية دورها للدولة والمجتمع وللمواطن والفرد وخاصة الشباب كمدخل للمشاركة في الحياة العامة والنشاط السياسي، والمساهمة في أحداث التغيير الإيجابي في إدارة الدولة وتطوير المجتمع من خلال كافة مؤسسات المجتمع المدني. وليكن مفهوماً لديهم بكل الوضوح أن الحزب هو أهم مؤسسات المجتمع المدني الذي يعول عليه في أحداث التغيير المطلوب وتحقيق التقدم والنهوض.
ولكن الأهم بالنسبة للشباب عموماً بإعتبارهم مكوناً متكاملاً وأساسياً في معادلة التحديث السياسي وخصوصاً طلبة الجامعات هو تعريضهم لجرعات عالية التثقيف الفكري والسياسي والنفسي والمعلومات والضرورية لتعزيز اقبالهم على برنامج التحديث السياسي بصورته المتكاملة سواء في الانخراط في العمل العالم او الانتساب للأحزاب كجزء من الانخراط المطلوب. ويحتاج ذلك الى مراكز لهذه الغاية داخل الجامعات، ولكن الأهم من ذلك كله هو إستقلال الجامعات مالياً وإدارياً كي تتمكن من أداء رسالتها كبيئة حاضنة مناسبة لتنمية شخصيات طلابها من خلال توفيرها لهم البيئة الجامعية المعرفية والفكرية والثقافية والتنويرية المؤمنة بالعلم.