facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التحركات في الشرق الأوسط


محمد نور الدباس
27-01-2026 05:58 PM

لا يمكن لأحد إنكار أن الولايات المتحدة تتحرك في الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة بقوة، وليس كما اعتادت، بحيث يدفعنا ذلك للتساؤل هل هذا التحرك جاء بدافع احتواء الصين، ونناقش هذا الموضوع تحديداً بالقول إن الولايات المتحدة تتحرك لاحتواء ومنع النفوذ الصيني في المنطقة، لكن ليس عبر المواجهة المباشرة، بل عبر إعادة ضبط شبكة التحالفات الإقليمية، ومن ضمنها النظر بحساسية إلى اتفاقيات الدفاع المشترك التي وقعت مؤخراً بين السعودية والباكستان من جهة والإمارات العربية المتحدة والهند من جهة أخرى، والدور الصيني في هذه الاتفاقيات وغاياتها طويلة الأمد.

ولتحليل الصورة بعقلانية فإنه يمكننا مناقشة المسألة من خلال عدة محاور، والمحور الأول هو خشية واشنطن من تمدد النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، حيث تظهر هذه الخشية وبشكل واضح، لكنها خشية استراتيجية طويلة الأمد وليست أمنية آنية، فالولايات المتحدة ترى أن الصين لا تنافسها عسكريًا في الشرق الأوسط، لكنها تنافسها اقتصاديًا، وتكنولوجيًا، وبالنفوذ السياسي الهادئ (استثمارات، موانئ، بنية تحتية، 5G، وطاقة (، وفي الوقت ذاته فإن واشنطن تخشى تحديدًا من تحول الشركاء التقليديين (السعودية، الإمارات) من الاعتماد الأحادي على أمريكا إلى سياسة "تنويع الشركاء"، وأن يصبح الشرق الأوسط جزءًا من شبكة النفوذ الصيني العالمي (الحزام والطريق).

والمحور الثاني في التساؤل عن كيف تقرأ واشنطن اتفاقية السعودية – باكستان، فهذه الاتفاقية تُقرأ أمريكيًا من زاويتين؛ الزاوية الأولى فهي زاوية مطمئنة، حيث أن باكستان ليست حليفًا صينيًا خالصًا، بل لاعبًا رماديًا، والتعاون السعودي–الباكستاني تقليدي وتاريخي (عسكري/تدريبي/نووي ضمني) لا يشكل تهديدًا مباشرًا للنفوذ الأمريكي.

والزاوية الثانية زاوية مقلقة، فباكستان قريبة جدًا من الصين عسكريًا واستراتيجيًا، وأي تعمق دفاعي سعودي–باكستاني قد يفتح نافذة غير مباشرة للصين، خصوصًا إذا طال التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا، و/أو ترتيبات ردع بعيدة عن المظلة الأمريكية، فواشنطن تراقب، لكنها لا تصطدم.

والمحور الثالث يتمثل باتفاقية الإمارات – الهند، ولماذا تقلق الولايات المتحدة أكثر؟ فهذه الاتفاقية أخطر من منظور أمريكي، رغم أن الهند ليست خصمًا لواشنطن، ولتبرير هذا القلق يمكننا التحليل بأن الهند شريك لأمريكا في مواجهة الصين (QUAD)، لكنها ترفض التبعية، والهند تلعب سياسة "الاستقلال الاستراتيجي"، ومن ناحية أخرى فالإمارات تتحول إلى عقدة وصل بين آسيا والشرق الأوسط، ومن هنا نقول أن واشنطن تخشى أن تنشأ منظومة أمن إقليمي آسيوية (الهند + الخليج) خارج القيادة الأمريكية، وتتحول الإمارات إلى منصة توازن بين الولايات المتحدة، الصين، الهند، وروسيا، وهذا يعني بالنتيجة تراجع دور واشنطن من "قائد" إلى "شريك".

والمحور الرابع يتمحور حول هل أن الولايات المتحدة الأمريكية تفرض سيطرتها أم تعيد تموضعها؟ فالوصف الأدق هو إعادة تموضع ذكي لا سيطرة فجة، فأمريكا اليوم لا تستطيع فرض الهيمنة كما بعد 2003، ولا تريد الانسحاب الكامل، بل تعمل على ربط الأمن الخليجي بها، وعلى منع قيام تحالفات دفاعية مستقلة كليًا، وعلى تحجيم أي اختراق صيني عسكري أو استخباراتي.

أما المحور الخامس فيتمحور حول ما هي الدلالة الأوسع؟ فهذه الاتفاقيات تعكس تحول النظام الإقليمي من أحادية أمريكية إلى تعددية مرنة، وتعكس صعود آسيا (الهند، الصين) كلاعبين أمنيين غير مباشرين، وتعكس أن دول الخليج لم تعد "تابعة"، بل تفاوض من موقع قوة.

خلاصة القول إن الولايات المتحدة تتحرك في الشرق الأوسط بدافع الخوف من الصين، لكنها لا تواجه الصين مباشرة، بل تضبط الحلفاء، وتراقب الاتفاقيات الدفاعية، وتمنع تحوّلها إلى بدائل، واتفاقيات الدفاع المشترك (السعودية الباكستانية) و(الإماراتية الهندية) لا تكسر النفوذ الأمريكي لكنها تُنذِر بتآكله إن لم يتكيف، بالإضافة إلى ما يصدر من تسريبات عن تلقي إيران لدعم من الصين وروسيا وكوريا الشمالية في مواجهتها للتهديد الأمريكي الأخير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :