للإفلات من قبضة الإكراه الاقتصادي بادرت أوروبا إلى تنويع خياراتها،وها هي تتجه شرقا.
نجاح أوروبا أو فشلها في هذا المسعى يعتمد على وتيرة التخلص من الاعتماد على الاقتصاد الأميركي، وقبل ذلك سعت أوروبا إلى التخلص من الاعتماد على الغاز الروسي قبل أن تكتشف أنها وقعت في فخ الأسعار، وما هو أكثر في قبضة الإكراه الاقتصادي الذي مارسته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وما تزال عن طريق فرض رسوم جمركية كبيرة، أو التلويح بفرض ما هو أكثر من ذلك.
الرسوم الجمركية باتت سلاح ترامب المفضل؛ لفرض أجندته على أوروبا والحصول على ما يريد، وسبب الضعف الأوروبي في قدرته على المواجهة هو تكريس الاعتمادية الاقتصادية على الولايات المتحدة الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، وتحديدا في أعقاب الاتفاقيات الاقتصادية التي حكمت العالم حتى الآن، وبعدها اعتماد الدولار كعملة أساسية في التعاملات التجارية وفي تسعير النفط.
لكن، ما هو الإكراه الاقتصادي؟
هذا المصطلح ليس جديدا، ولطالما مارسته الدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية حتى اللحظة، وشئنا أم أبينا فإن أهم أدواته صندوق النقد والبنك الدولي.
التعريف موجود لمن شاء أن يطلع عليه في المراجع؛ فالإكراه الاقتصادي هو ممارسة ضغط أو تهديد باستخدام أدوات اقتصادية (مثل العقوبات،والرسوم الجمركية،وتقييد الاستثمار، و قطع سلاسل الإمداد)، وهو بديل الأدوات العسكرية.
في كل حروبها مارست الولايات المتحدة الأميركية الإكراه الاقتصادي كان ضد دول في أميركا الجنوبية مثل كوبا، ومؤخراً في العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا وروسيا وإيران، واليوم يتجه هذا السلاح نحو أوروبا.
من الأدوات الناعمة للإكراه الاقتصادي تأتي المنح والمساعدات خصوصا إن كانت مشروطة، وهي في مجملها كذلك؛ فالدول التي تمنح مساعدات، تشترط معها ممارسات يتعين على الدول المتلقية الالتزام بها.
في محاولة للهروب من الإكراه الاقتصادي وقعت الهند والاتحاد الأوروبي اتفاقا، وتفكر جديا في فتح أبوابها أمام الاستثمار الصيني وكانت كندا قد فتحت الباب ووقعت اتفاق شراكة استراتيجية مع الصين.
تنويع الخيارات الاقتصادية وسيلة مهمة لتخفيف المخاطر وتقليل الاعتمادية، وفيما يبدو أننا نقع في مواجهة نظام عالمي جديد يتشكل من عاملين أساسيين هما الإكراه الاقتصادي وتنويع الخيارات، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام التكهنات لكن مع كثير من الاضطرابات.
"الرأي"