الهوية الوطنية الأردنية: ثبات الأصل في زمن التحديات"
د. بركات النمر العبادي
31-01-2026 01:50 PM
المقدمة: سؤال الهوية في زمن التحولات
في زمن تتكاثر فيه التحديات، وتتغيّر فيه المفاهيم، وتتسابق فيه الشعارات، يبقى هناك سؤال لا يفقد حضوره، بل يزداد إلحاحًا كلّما ازداد الضجيج من حولنا:من نحن ؟ ومن نريد أن نكون ؟
نحن ، في حزب المحافظين الأردني ، لا نرى في هذا السؤال مجرد تأمل فكري ، بل نراه قضية سيادية ، وطنية ، غير قابلة للمساومة ، فالهوية الوطنية الأردنية ليست صيغة إدارية نُراجعها ، وليست ملفًا يمكن تعديله،
بل هي الإطار الوجودي للدولة والمجتمع ، وهي ما حافظ علينا كشعب ودولة عبر قرنٍ من التحديات والتحولات.
المحور الأول: الهوية الوطنية الأردنية... ليست شعارًا بل كينونة
الهوية الوطنية الأردنية ، كما نفهمها في حزب المحافظين ، ليست تعريفًا لغويًا أو بندًا دستوريًا فقط ،
بل هي الذاكرة الحية ، والروح الجمعية، والمعنى الذي يوحّد كل فرد على هذه الأرض الطاهرة .
وهي التي صاغها الأردنيون بدمهم في المعارك ، وبصبرهم في الصعاب ، وبولائهم في المواقف الحاسمة ، هي الهوية التي:
• تجمع تحت مظلتها أبناء العشائر، وأبناء المدن، وأبناء المخيمات.
• تنتمي للقيادة الهاشمية الشرعية ، لا كتقليد سياسي ، بل كامتداد تاريخي وجذور عربية وإسلامية.
• توحّد بين الانتماء للأرض والانتماء للرمز، بين الولاء للوطن والانخراط في مشروع الدولة.
المحور الثاني: في نقد ما يُسمى بالهوية الجامعة
نحن نتابع ، كحزب وطني محافظ ، الطروحات المتداولة في بعض الخطابات السياسية والثقافية ، حول ما يُعرف بـ"الهوية الجامعة".ونقول بوضوح لا لبس فيه:
لسنا ضد أي مفهوم يُعزز العدالة أو المواطنة أو التماسك.
لكننا ضد أي مصطلح يُستخدم كممر لإضعاف الهوية الوطنية الاردنية ، أو تذويبها ، أو استبدالها بهوية فضفاضة لا جذور لها ، فالهوية الجامعة ، كما تُطرح أحيانًا ، تُفرغ الهوية من خصوصيتها ، وتحولها إلى تعريف إداري بلا روح.
ونحن نؤمن أن:
• الهوية ليست مفاوضة ، بل ثبات.
• وليست توازنًا بين جماعات ، بل رابطة وطنية واحدة.
• وليست مشروعًا تحت التحديث ، بل جوهر الدولة نفسها.
وكما يقول أحد كبار الفلاسفة المحافظين : "الهوية ليست ما نختاره ، بل ما نحمله معنا منذ وُجدنا."
المحور الثالث : الأردن ليس حقل تجارب هوياتية
الأردن لم يكن يومًا مساحةً ضبابية تبحث عن ذاتها ، بل هو دولة واضحة المعالم ، متجذرة في التاريخ ، متماسكة رغم العواصف.
وفي حزب المحافظين الأردني، نؤمن أن:
• الهوية الوطنية ليست محل اجتهاد.
• ولا مجالًا للتجريب.
• ولا ساحة للمفاهيم المستوردة أو النماذج العابرة.
بل نؤكد أن الحفاظ على الهوية الوطنية الأردنية هو واجب وطني وأخلاقي ، لا يُساوم عليه تحت أي عنوان أو ضغط.
المحور الرابع: رسالة إلى الشباب الأردني
الشباب الأردني...أنتم لستم فقط مستقبل الوطن ، بل أنتم حراسه.
كونوا وعيًا حيًا ، لا عاطفة منفعلة.
يجب ان تعرفوا أن الهوية الوطنية الأردنية ليست عائقًا أمام التطور، بل هي شرط الاستمرار الآمن في عالم متقلب ، وبيجب ان نحذرمن الشعارات التي تتحدث عن "الدمج"، وتخفي وراءها التفكيك ، و اصبح من الواجب الوطني
ان نحمل على عاتقكنا مسؤولية الدفاع عن هويتنا الوطنية الاردنية التي لم تأتِ من فراغ ، بل جاءت من وجع وتاريخ ونضال ووحدة.
وفي الختام نقول ان الهوية الوطنية الأردنية ليست مجالًا للمساومة ، ولا خاضعة للتفاوض ، ولا معرضة للاستبدال ، بل هي قدرنا المشترك ، وسر بقائنا ، وخريطة ولائنا ، وكل من يحاول التسلل إلى هذه الهوية بأسماء جديدة ، أو تعاريف ناعمة ، إنما يحاول أن يفكك الرابط الذي جمع الأردنيين ، لا أن يبنيه.
سنظل نؤمن بأن:
"الأردن بهويته الوطنية كما وُلد... كما بقي... كما سيبقى."
حمى الله هويتنا الوطنية الاردنية و زادنا حبا لوطننا وهدانا لخير العمل
* حزب المحافظين الاردني /عمان / الاردن