في يوم الوفاء .. رحم الله اللواء شريف العمري
17-02-2026 01:10 AM
بقلم: معاذ مشرف العمري
شريف باشا… اسمٌ لم يكن لقباً عابراً، بل كان وصفاً لحياته كلّها.
في يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين… أقف أمام سيرة رجلٍ لا تختصرها رتبة، ولا تحيط بها كلمات.
عمّي رحمه الله، اللواء في الأمن العام ، لم يكن صاحب منصبٍ فحسب، بل كان صاحب مبدأ وعقلٍ راجح كان ذكيّاً ذكاء القادة الحقيقيين يقرأ المواقف قبل أن تُقال، ويتخذ القرار بثباتٍ وحكمة، ويوازن بين الحزم والعدل ببصيرةٍ نادرة حتى أطلقوا عليه لقب “كمبيوتر الأمن العام” لأنه كان يحفظ التفاصيل، ويربط الخيوط، ويتخذ القرار بثباتٍ وثقةٍ نادرة.
خدم وطنه بشرفٍ، ثم واصل العطاء في وزارة الداخلية ، ولمّا أنهى مسيرته الرسمية، لم يُنهِ رسالته، ظلّ كما عرفناه باباً مفتوحاً للناس، ويداً ممدودة للخير، وقلباً لا يردّ محتاجاً.
شهد له الغريب قبل القريب… أن بيته كان ملجأ، وكلمته كانت سنداً، وفعله كان سابقاً لذكره. لم يكن يبحث عن ثناء، لكنه استحقه. ولم يكن يطلب شكراً، لكن الدعوات لاحقته في حياته وبعد رحيله.
ثم حمل اسم الأردن بفخر في عمله مع الأمم المتحدة، فكان حيثما وُجد صورةً للرجل الأردني الأصيل: هيبةً في حضوره، ورحمةً في تعامله وذكاءً في قراراته .
في يوم الوفاء… أقولها بوجع الفقد: رحمك الله يا عمّي، كنت رجلاً وسنداً لا يتكرر. تركت فراغاً لا يُملأ، وأثراً لا يُمحى، وسيرةً ستبقى أطول من العمر نفسه.
اللهم اجعل ما قدم من خيرٍ في ميزان حسناته، واجزه عنا وعن كل من عرفه خير الجزاء.