السفير السعودي الأمير منصور في عيون الأردنيين
السفير د. موفق العجلوني
17-02-2026 12:29 PM
* تجسيدٌ للأخوّة الراسخة ورمزٌ لعمق الشراكة الاستراتيجية
يشكّل سمو الأمير منصور بن خالد بن فرحان آل سعود سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة الأردنية الهاشمية، حضورًا دبلوماسيًا مميزًا يعكس متانة العلاقات التاريخية التي تربط الأردن بـ المملكة العربية السعودية. فمنذ تسلمه مهامه، بدا واضحًا أن اختياره لهذا المنصب لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي تقليدي، بل رسالة سياسية وأخوية عميقة الدلالة، تؤكد خصوصية العلاقة بين البلدين الشقيقين.
لقد جاء تعيين سموه تعبيرًا صادقًا عن الثقة المتبادلة بين القيادتين الحكيمتين، وحرصهما على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى أعلى مستويات التنسيق والتكامل، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات سياسية وأمنية متسارعة. وفي هذا السياق، يحظى التنسيق المستمر بين خادم الحرمين الشريفين و سمو ولي العهد الامير محمد بن سلمان وجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين عبد الله الثاني بن الحسين بأهمية خاصة، باعتباره ركيزة أساسية لحفظ استقرار المنطقة وصون مصالحها العليا.
وقد عكس الاستقبال الحافل الذي حظي به سمو الأمير من قبل جلالة الملك وكبار المسؤولين، إلى جانب الحفاوة التي لقيها في الأوساط الشعبية الأردنية، عمق التقدير والاحترام الذي تكنّه المملكة الأردنية الهاشمية للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا. ولم يكن ذلك الاستقبال بروتوكوليًا فحسب، بل تجسيدًا لعلاقة أخوية متجذّرة في التاريخ، تتجاوز حدود العمل الدبلوماسي إلى روابط وجدانية واجتماعية راسخة، حتى بات يُنظر إلى سموه باعتباره في بيته وبين أهله.
وعلى الصعيد العملي، يضطلع سمو الأمير منصور بدور فاعل في تعزيز مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين البلدين، مستندًا إلى رؤية تقوم على تعميق المصالح المشتركة، وتوسيع آفاق الشراكة الاستثمارية، وتكريس التشاور الدائم حيال القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن المنطقة واستقرارها. وقد أسهم حضوره المتوازن ونهجه الدبلوماسي الرصين في ترسيخ مناخ من الثقة المتبادلة، انعكس إيجابًا على مختلف أوجه التعاون الثنائي.
إن اختيار شخصية من الأسرة المالكة السعودية لتمثيل خادم الحرمين الشريفين في الأردن يحمل في طياته دلالة استراتيجية واضحة، مفادها أن الأردن يحتل مكانة متقدمة في سلم أولويات السياسة السعودية، وأن العلاقة بين البلدين ليست علاقة مصالح آنية، بل شراكة ممتدة تستند إلى وحدة الرؤية وتلاقي الأهداف والمصير المشترك.
في عيون الأردنيين، لا يُنظر إلى سمو الأمير منصور بوصفه ممثلًا دبلوماسيًا فحسب، بل بوصفه عنوانًا للأخوّة الصادقة، وجسرًا يعمّق أواصر المحبة والتعاون بين الشعبين الشقيقين. ومن خلال أفكاره ومبادراته، يواصل الإسهام في نقل هذه العلاقة إلى معارج أرحب من التقدم والنجاح، بما يليق بتاريخ البلدين ودورهما المحوري في خدمة قضايا الأمة وتعزيز استقرار المنطقة.
* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
muwaffaq@ajlouni.me