هيبة مجلس النواب… بين مسؤولية الدور ونبل الأداء
محمد مطلب المجالي
17-02-2026 12:47 PM
مجلس النواب هو السلطة التشريعية الأولى، ومحط احترام وتقدير المواطنين، ومنبر يفترض أن يجسد الوعي السياسي والرقي في الطرح والمسؤولية في الموقف. غير أن بعض الممارسات التي تشهدها قبة البرلمان من سجالات حادة وخلافات شخصية، لا تخدم صورة المجلس، بل تدفع به – للأسف – نحو كتابة مسك الختام لدورته على نحو لا يليق بتاريخه ولا بمكانته الدستورية.
فهيبة المجلس من هيبة الدولة، والنائب لا يمثل ذاته ولا مزاجه، بل يمثل محافظته ووطنه، ويحمل أمانة الصوت الشعبي وثقة الناخبين. وكل سلوك يبتعد عن لغة الحوار الرصين والعمل المؤسسي، ينعكس سلبًا على صورة البرلمان في وجدان الناس.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي القول إن في مجلس النواب نواب أمة يستحقون الإشادة والثناء، يؤدون واجبهم بصدق، ويرفعون صوت المواطن تحت القبة بوعي ومسؤولية، ويحرصون على احترام النظام الداخلي وروح الدستور، ويجعلون من مصلحة الوطن بوصلتهم الأولى. هؤلاء هم الصورة المشرقة للمجلس، وهم من يعيدون الثقة بدوره، ويثبتون أن العمل النيابي رسالة لا منصة استعراض.
كما أن ذاكرة المجلس لا تزال تحتفظ بنماذج وطنية مضيئة، عُرفت بعملها وهيبتها، وبحبها الصادق للوطن، وولائها للعرش والقيادة، فكانت مثالًا في الحكمة والاتزان، وقدوة لمن جاء بعدهم في أن النائب يُقاس بمواقفه لا بصوته العالي، وبعمله لا بخصوماته.
إن المطلوب اليوم من نواب الأمة جميعًا أن يترفعوا عن سفاسف الأمور، وأن يسموا فوق الشخصنة، وأن يجعلوا من خلافاتهم اختلافًا في الرأي لا خصومة في النفوس، فالمجلس ليس ساحة نزاع، بل ساحة تشريع ورقابة وخدمة عامة.
وحين يلتزم النواب بروح المسؤولية، ويقدمون صورة راقية عن الحوار والعمل الوطني، فإن مجلس النواب يستعيد مكانته الحقيقية: صوتًا للشعب، وسندًا للدولة، ومنبرًا للوعي لا للجدل العقيم.