شكر مستحق للدكتور الشرفات على مقاله "أين أخطأ الرئيس حسّان؟"
د. أحمد صالح البطاينة
17-02-2026 04:12 PM
لا بد من مقدمة لهدف هذا المقال، فكثيرة هي المقالات التي تتناول الشأن العام، معظمها لكتّاب أجلاء لهم أعمدة ومنتظمين في الكتابة الجدية، وكتّاب منهم من لا يكتب باستمرار، ولطالما قرأت مقالات ليس من ورائها أي هدف إلا النفاق للشخصيات التي يتم تناولها، مع أنها لا تحتاج لمثل هذا النفاق، وكم أتمنى أن يتوقف مثل هؤلاء الكتّاب، وهم قلة عن ذلك، حتى نقلص، على الأقل، من هذا النفاق الذي ارتفع منسوبه الى مستويات غير مسبوقة. وهناك فرق واضح بين الإشادة بالانجازات، وبين ما تتناوله مقالات النفاق، من مديح كاذب له عينان: عين على منصب وعين على تحقيق مصلحة.
من هنا، لا بد من توجيه الشكر للدكتور طلال الشرفات، على الطرح الذي قدمه في مقاله، الذي نشره على "موقع عمون" تحت عنوان "أين أخطأ الرئيس حسان"، لتذكيره بأخطائه كرئيس حكومة، في حال مقابلته، ولا أريد في هذا الصدد، أن أتعرض للقضايا التي أراد حزب المحافظين عرضها أمام دولة رئيس الوزراء، لأنها قضايا مهمة وتصب في المصلحة العليا للدولة والشعب الأردني، ولكن ما يهمني في هذا المقال، على وجه التحديد، هو الجرأة التي تكاد تكون مفقودة منذ زمن، في هكذا تعامل مع رؤساء الحكومات، ولو كان هذ النهج الراقي الذي اتبعه حزب المحافظين مع رئيس الحكومة، متبعا مع رؤساء الحكومات السابقين، لما وصلنا إلى الحال الذي وصلنا إليه في التعامل مع معظم القضايا التي تناولها د. الشرفات في مقالته.
على رئيس الحكومة، أن يتقبل بصدر رحب مثل هذا الطرح، من حزب المحافظين، بحيث تسجل له كسابقة يمكن أن تتكرر مع رؤساء الحكومات القادمين، لأنها تمثل قمة الشفافية التي يتوق إليها الشعب الأردني في معالجة قضاياه الملحة، واحترام وجود القوى السياسية على السَّاحة الوطنيّة، وأن لا يكون منطلقاً كما ذكر حزب المحافظين "من عجز الرؤساء –كل الرؤساء– على احترام المقاربة الديمقراطية الحزبية، أو الولوج بها ظناً منهم أو من أغلبهم أن التجربة الحزبيّة تلفظهم، أو أنهم فوق مستواها السياسي، أو النَّخبوي". فإذا أردنا الولوج إلى باب تفعيل الحياة الحزبية، واقعا لا شعارا، فلا بد أن يتم الاستماع للأحزاب، ومنحها المساحة الكافية، لعرض القضايا التي تهم الوطن والمواطن، وسبل معالجتها، أمام صنّاع القرار.
وكما طرح حزب المحافظين، وإن تعذر تلبية طلبه، فنأمل أن ينفذ الحزب ما قرره من توجه، باستعراض الأخطاء أمام الرأي العام، الذي سيكون بالمرصاد للحزب في صناديق الاقتراع، في أول انتخابات قادمة تجسيدا لمصداقيته. ولو كانت الأحزاب الأخرى بمستوى هذا الطرح، وليس بالضرورة نفس الطلب، الذي تقدم به حزب المحافظين لرئيس الحكومة، وإنما على الأقل اتخذت مواقف قريبة في التعامل مع الحكومات، فلن تبقى، هذه الأحزاب، تعاني من فقر بانضمام أعضاء أكثر إلى صفوفها، وبأن يكون لها امتداد أكثر على الساحة السياسية في كل أرجاء الوطن، فالمواطن يريد من الأحزاب أن تكون صوته المسموع، تحمل همومه، وهموم الوطن، وتسعى إلى إيجاد حلول لها، بالتشاركية مع مؤسسات الدولة، وفي ذات الوقت، لا يريد أحزابا تستند إلى قاعدة "الفزعة" الشعبوية، والبيانات الرنانة، التي ما عادت تنطلي على أحد .
إن طرح حزب المحافظين، سيكون له بالتأكيد مردود شعبي لصالح الحزب، لأنني كمواطن أردني، وكمتابع لنشاط الأحزاب الأردنية، لم أجد حزبا أنضم إليه، ولكن هذا الطرح، الذي يترجم على أرض الواقع فاعلية حزب المحافظين وفلسفته، وقدرته على التفاعل مع ما يجري على الساحة الوطنية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ومنهجيته المؤسسية، جعلتني أقترب إلى حد كبير من هذا الحزب الوطني، واعطتني طروحاته ومقارباته دافعا قويا، للتعرف أكثر على رؤيته ومبادئه وأفكاره وبرامجه.
مرة أخرى، الشكر الموصول للدكتور طلال الشرفات ولحزب المحافظين على هذا النهج الراقي، ونتمنى للحزب التقدم في مسيرته، ارتكازا على مثل هذه المنهجية، التي يستحق الشعب الأردني تكريسها في حياته السياسية، وتكون درسا لمن يسعى بجدية لمعالجة قضاياه من أوسع الأبواب.