اكتشاف صادم .. أجسام أسماك القرش مليئة بالمخدرات ومسكنات الألم
28-03-2026 02:42 PM
عمون- في اكتشاف علمي يثير القلق، كشفت دراسة حديثة عن تلوث واسع النطاق في المياه البحرية لجزر البهاما بآثار أدوية ومواد كيميائية، وصلت حتى إلى أجسام أسماك القرش، ما يسلّط الضوء على تداعيات خفية للنشاط البشري على النظم البيئية البحرية.
الدراسة، التي نُشرت في 23 مارس 2026 وأعدّها باحثون متخصصون في البيئة البحرية، اعتمدت على تحليل عينات دم من 85 سمكة قرش جرى اصطيادها وفحصها بالقرب من جزيرة إليوثيرا في المحيط الأطلسي.
وأظهرت النتائج وجود "كوكتيل" مقلق من الملوثات الدوائية داخل أجسام هذه الكائنات، في مؤشر واضح على مدى انتشار التلوث غير المرئي في واحدة من أكثر المناطق البحرية نقاءً في العالم.
ووفقا للنتائج، تبيّن أن غالبية أسماك القرش تحتوي على آثار من الكافيين، إلى جانب مسكنات ألم شائعة تُصرف دون وصفة طبية، مثل الإيبوبروفين.
والأكثر إثارة للدهشة، أن بعض العينات أظهرت وجود آثار لمخدرات غير قانونية، من بينها الكوكايين، وهو ما يعكس وصول ملوثات بشرية معقدة إلى أعماق السلسلة الغذائية البحرية.
ويرجّح الباحثون أن هذه المواد دخلت إلى البيئة البحرية عبر تصريف مياه الصرف الصحي والنفايات، حيث لا يتمكن جسم الإنسان من تكسير الأدوية بالكامل، فتخرج بقاياها مع الفضلات لتصل في نهاية المطاف إلى الأنهار ثم البحار، ومع غياب أنظمة معالجة فعّالة قادرة على إزالة هذه المركبات الدقيقة، تتراكم تدريجيا داخل الكائنات الحية.
وتحذّر الدراسة من أن هذه المواد لا تظل خاملة داخل أجسام أسماك القرش، بل يبدو أنها تُحدث تأثيرات أيضية ملحوظة، قد تؤثر على سلوكها ووظائفها الحيوية، ومع ذلك، لا يزال العلماء يفتقرون إلى فهم كامل لتأثيراتها طويلة المدى، سواء على هذه الكائنات أو على التوازن البيئي العام.
ورغم أن فكرة وجود أسماك قرش تحمل آثار الكوكايين قد تبدو صادمة، يؤكد الباحثون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في هذا الجانب وحده، بل في التأثير التراكمي لهذه المواد على النظام البيئي البحري بأكمله، بما في ذلك الكائنات الدقيقة والأسماك الأخرى التي تشكّل أساس السلسلة الغذائية.
كما تشير الدراسة إلى أن هذا التلوث قد يمتد تأثيره إلى البشر، نظرا لاعتماد الإنسان على المأكولات البحرية كمصدر غذائي رئيسي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول سلامة الغذاء البحري على المدى الطويل.
وتخلص النتائج إلى تحذير واضح مفاده أن الأنشطة البشرية، حتى تلك التي تبدو غير مؤذية مثل استخدام الأدوية اليومية، قد تخلّف آثارا بيئية عميقة وغير متوقعة، قد تعود لتؤثر على الإنسان نفسه في نهاية المطاف.
البيان