رايةُ المجد… حين يتكلّم الوطن بلغة الخلود
بهاء الشنتير
15-04-2026 11:09 AM
في يومٍ تُلامس فيه الراياتُ عنانَ السماء، ويُكتب فيه المجدُ بلغة الكبرياء، يقف الأردني أمام علمه لا كرمزٍ صامت، بل كقَسَمٍ حيٍّ نابض، كنبض القلب حين يهتف: هذا وطني… وهنا جذوري… وهنا الكرامة التي لا تُشترى.
العلم الأردني ليس شكلاً يُرى، بل تاريخٌ يُروى؛ امتدادٌ لوهج الثورة العربية الكبرى عام 1916، حين اشتعلت الأرض بصرخة الحرية، فانبثق منه فجرُ أمةٍ أرادت الحياة بكرامة. ومنذ أن اعتُمد عام 1928، وهو يخطّ مسيرة وطنٍ صاغ من التحديات عزيمة، ومن الصعاب انتصارًا، حتى أصبح الأردن عنوان ثباتٍ في زمن التقلّبات.
أما ألوانه، فهي سطور مجدٍ كُتبت بحبر التاريخ؛ الأسود ظلّ العباسيين حين امتدّ مجدهم، والأبيض نور الأمويين حين أشرقوا، والأخضر روح الفاطميين حين ازدهروا، فيما يتوهّج الأحمر كجمرة الثورة العربية الكبرى، يشتعل في الوجدان ولا يخبو. وفي قلبه، تتلألأ النجمة السباعية، كأنها بوصلة الحق، ترشد الوطن إلى طريقه، وتختصر وحدة الأردنيين على مبادئ لا تنكسر.
هذا العلم له قدسيةٌ لا تُمس، فهو عنوان السيادة، ومرآة الكرامة، وسقف الحلم الذي نحتمي تحته. لا يُخفض إلا هيبةً للحزن، ولا يُلامس الأرض لأنه أعلى من أن يُطال. ورفعه ليس حركة عابرة، بل إعلان وجود، وتجديد عهد، ورسالة تقول: هنا وطنٌ لا ينحني، وهنا شعبٌ إذا أقسم أوفى.
وفي ميادين الوطن، يعلو العلم كأنه نبض الأرض حين يفرح، وكأنه دعاء السماء حين يُرفع؛ يرفرف فوق المدارس، في ساحات الجيش، في قلوب الناس قبل الأيدي. أما في المحافل الدولية، فهو ليس مجرد حضور، بل هيبة دولة؛ حين يرتفع بين أعلام العالم، يرتفع معه تاريخ الأردن، وصوته، وموقفه، ليقول للعالم إن هذا الوطن، رغم صغره في الجغرافيا، عظيمٌ في الأثر، ثابتٌ في المبدأ، حاضرٌ في كل معادلة.
وفي ظلّ قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، يتجلّى العلم الأردني أكثر إشراقًا، كأنه يستمد من عزيمته صلابة، ومن حكمته اتزانًا، ومن رؤيته بُعدًا عالميًا يجعل الأردن حاضرًا في ضمير العالم قبل خرائطه. هو قائدٌ يمضي بالوطن نحو المستقبل بثبات، يحمل راية الآباء، ويكتب بها فصولًا جديدة من المجد، حتى غدا العلم في عهده عنوان دولةٍ راسخة، وصوت أمةٍ يُصغى إليه باحترام.
ويمتد هذا المجد في سموّ ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي يسير على درب العهد والوفاء، كغصنٍ من شجرةٍ هاشميةٍ لا تعرف إلا العلو. فيه ترى ملامح الغد، وعزيمة الشباب، وروح الأردن التي لا تهدأ، وكأن العلم حين يرفرف، يقرأ فيه ملامح المستقبل، ويطمئن أن الراية ستبقى بأيدٍ أمينة لا تعرف الانكسار.
وعالميته ليست صدفة، بل نتيجة وطنٍ حمل رسالة الاعتدال، ووقف دائمًا في صفّ الحق، فصار علمه مرادفًا للثقة والاحترام. في كل محفلٍ دولي، حين يُذكر الأردن، يسبق اسمه علمُه، كأن الراية تفتح الطريق للوطن، وتعلن حضوره قبل وصوله.
في يوم العلم، لا نحتفل برايةٍ تُرفع، بل بمجدٍ يُستعاد، وهويةٍ تُجدَّد، وقَسَمٍ لا يسقط. نقف لنقول: سيبقى هذا العلم خافقًا ما خفقت القلوب، عاليًا ما علت الهِمم، عصيًّا ما بقي فينا نفسٌ يرفض الانكسار… لأن الأردن ليس وطنًا نعيش فيه، بل وطنٌ يعيش فينا.