التعيينات ليست نذير رحيل الحكومة
حسان سلطان المجالي
21-04-2026 12:42 PM
الحديث المتكرر عن أن كل موجة تعيينات أو تنفيعات تعني بالضرورة أن الحكومة في طريقها إلى الرحيل هو تبسيط مخلّ يريح الذهن لكنه يضلل الواقع ، فهذا النوع من التحليل السريع لا يقرأ الحكومة ، بل يقرأ السطح فقط ، ويتجاهل البنية العميقة التي تحكم القرار العام ...
الحكومات لا تسقط لأن عدد التعيينات ارتفع ، ولا ترحل لأن باب التنفيعات فُتح على مصراعيه ، فهذه ظواهر وقد تكون أعراضاً ، لكنها ليست معياراً حاسماً ، لأن المعيار الحقيقي هو أكثر صلابة وأقل ضجيجاً ، فحين تفقد الحكومة قدرتها على اتخاذ قرارات إصلاحية مؤلمة ، وحين يتآكل الغطاء السياسي الذي يحميها ، وحين تتسع فجوة الثقة بينها وبين الشارع إلى حد لا يمكن ردمه ،، عندها فقط تبدأ العدّ التنازلي ....
أما التعيينات ، فهي في كثير من الأحيان تؤشر إلى انعكاس لخلل بنيوي متجذر في الإدارة العامة ، ولا يرتبط بعمر حكومة بعينها ، لأنه نتاج تراكمات طويلة من الضغوط الاجتماعية والنيابية ، ومن ثقافة محاصصة تتسلل إلى مفاصل القرار ، وبالتالي فإن ربطها بنهاية حكومة دون تفكيك سياقها هو قفز إلى استنتاجات مريحة لكنها غير دقيقة ...
الخطورة الحقيقية لا تكمن في وجود التعيينات بحد ذاتها ، بل في دوافعها وآلياتها ، لأنه حين تتحول إلى أداة لشراء الولاءات أو امتصاص الضغوط ، فإنها تصبح مؤشرًا على خلل في منظومة الحكومة ، وليس على نهاية مرحلة حكومية بعينها ، وهذا الخلل لا يُعالج بتغيير الوجوه ، بل بإصلاح القواعد التي تنتجه ...
خلاصة القول أن من يريد قراءة المشهد بجدية ، عليه أن يراقب قدرة الحكومة على الفعل لا حجم التعيينات ، فالدول لا تُدار بالشائعات ، ولا تُقاس أعمار الحكومات بعدد القرارات الإدارية ، بل بمدى قدرتها على مواجهة الاستحقاقات الصعبة بثبات وشرعية ....
والله المستعان.
* مستشار قانوني