القطاع السياحي يغرد خارج السرب
ياسر مهيار
22-04-2026 10:19 AM
في الوقت الذي يواصل فيه الأردن مسيرة النمو والتطور، ويحقق إنجازات ملموسة على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية منها، في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، ما يزال القطاع السياحي يغرد خارج السرب، بعيدًا عن هذا الحراك التنموي.
إن إعلان الحكومة عن إطلاق مشاريع حيوية كبرى، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني، يعكس قدرة الدولة على مواجهة الأزمات والمضي قدمًا في تنفيذ خططها الاستراتيجية، بما يحقق النمو المنشود ويؤكد أن الأردن قادر على تجاوز التحديات وتحقيق الإنجازات رغم الصعاب.
لا شك أن الحروب والأزمات التي تشهدها المنطقة أثرت على مختلف القطاعات بنسب متفاوتة، إلا أن اتخاذها شماعة لتبرير تراجع النشاط السياحي ليس مبررًا كافيًا، ولا ينبغي أن يكون سببًا للانتظار حتى انتهاء الأزمات لعودة السياح وانتعاش حركة الطيران.
وفي هذا السياق، فإن الإعلان عن وصول طائرة عارضة واحدة تقل 105 سائح، والاحتفاء بذلك كإنجاز، لا يبدو مناسبًا، خاصة في ظل التزامن مع إطلاق مشاريع اقتصادية كبرى. كان الأجدر التريث إلى حين تحقيق نتائج ملموسة وأكثر تأثيرًا، تعكس تقدمًا حقيقيًا في أداء القطاع.
الحقيقة أن القطاع السياحي يعاني منذ سنوات، وليس وليد الظروف الراهنة. ورغم تأثير الأوضاع السياسية، إلا أنها ليست السبب الرئيس في تراجعه، إذ يعاني هذا القطاع من غياب خطط سياحية حديثة، وافتقارها للإبداع ومواكبة التطور، فضلًا عن ضعف استثمار الفرص وتحويل الأزمات إلى دوافع للتجديد والابتكار.
ويبدو أن القائمين على هذا القطاع ما زالوا يراهنون على انتهاء الأزمات لبدء العمل من جديد، وهو تصور غير واقعي، لأن طبيعة المنطقة تفرض استمرار التحديات، ما يستدعي تبني نهج مرن قائم على إيجاد البدائل والتكيف مع الظروف.
ويبقى السؤال المطروح: أين مخرجات غرفة العمليات والطوارئ التي أعلنت وزارة السياحة والآثار عن إنشائها مع بداية الأزمة؟ وما أبرز إنجازاتها؟ وهل اقتصر دورها على دعم المؤسسات السياحية لمواجهة التداعيات، أم امتد ليشمل وضع خطط استراتيجية تضمن استمرارية القطاع في ظل الظروف الراهنة؟
ختامًا، فإن ما نشهده لا يليق بمكانة الأردن وإمكاناته السياحية الكبيرة. الأمر يتطلب إعادة النظر في آليات العمل، والتخلي عن النمط التقليدي، والانطلاق نحو أساليب أكثر ابتكارًا وفعالية، فالحلول متاحة وكثيرة، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية ورؤية متجددة.