حين يُمسّ الماء… تُختبر الطمأنينة قبل أن يُختبر العطش
د. ايمان الشمايلة
22-04-2026 11:17 AM
ليس الماء مجرد عنصرٍ يمرّ في تفاصيل الحياة،
بل هو الإشارة الصامتة التي تُبقي الطمأنينة في مستواها الطبيعي دون أن ننتبه.
فالماء لا يعمل وحده…
بل يعمل كخلفية خفية لشعور أعمق:
ذلك الهدوء الداخلي الذي يجعل اليوم يبدو قابلاً للعيش.
وحين يكون حاضرًا،
لا نشعر به كحدث،
بل كاستقرارٍ بديهيّ لا يحتاج تفسيرًا.
لكن حين يختلّ حضوره،
لا يكون النقص في الخارج فقط…
بل يبدأ الداخل بإعادة قراءة نفسه.
تتراجع الطمأنينة خطوةً دون إعلان،
وتصبح التفاصيل الصغيرة أكثر حضورًا،
لا لأنها تغيّرت،
بل لأن شيئًا كان يخفف حدّتها قد غاب.
وهنا تظهر العلاقة الخفية بين الماء والطمأنينة:
فالماء ليس مصدرًا للحياة فقط،
بل عنصرٌ يخفف ثقلها دون أن يُرى.
وحين يُسحب،
لا يتغير المشهد وحده…
بل تتغير طريقة الشعور به.
تصبح البيوت أكثر صمتًا،
والأيام أكثر حساسية،
والإنسان أكثر وعيًا بما كان يعتبره عاديًا.
ليس لأن الخلل كبير،
بل لأن ما كان يوازن الشعور… قد انزاح.
الطمأنينة، في جوهرها،
ليست غياب المشكلة،
بل القدرة على عدم تضخيمها.
والماء، في حضوره،
يساهم في هذا التوازن بصمتٍ عميق،
كأنه يذكّر الإنسان أن الحياة يمكن أن تُعاش دون توترٍ دائم.
لكن حين يغيب،
يُكشف سؤال أعمق:
هل كانت الطمأنينة في الداخل… أم كانت تُدعَم من الخارج دون أن ندرك؟
وهكذا،
لا يكون الحديث عن الماء مجرد حديثٍ عن مورد،
بل عن علاقة خفية بين ما يروي الجسد…
وما يُبقي الروح مطمئنة.