المرأة الأردنية وبناء السياسة الرشيدة
د. سناء العبابنة
22-04-2026 12:09 PM
يعد الحديث عن تمكين المرأة في المجال السياسي محصورًا في إطار المطالب الحقوقية أو الشعارات العامة، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من مقاربة إصلاحية عميقة تستند إلى مفهوم الكفاءة بوصفه معيارًا حاكمًا للمشاركة في صناعة القرار. فالديمقراطيات المعاصرة لم تعد تقاس فقط باتساع قاعدة التمثيل، بل بقدرتها على استيعاب الطاقات المؤهلة وتوظيفها في خدمة الصالح العام، دون تمييز قائم على النوع الاجتماعي.
في هذا السياق، تكتسب رؤية الملك عبدالله الثاني بن الحسين أهمية خاصة، إذ تؤكد منظومة التحديث السياسي على أن تمثيل المرأة ليس غاية عددية، بل ضرورة نوعية ترتبط بإدماج الكفاءات النسائية القادرة على الإسهام الفاعل في صياغة السياسات العامة. فالمرأة الأردنية أثبتت، عبر مسيرتها في مختلف القطاعات، قدرتها على القيادة والابتكار وتحمل المسؤولية، ما يجعل حضورها في المجال السياسي امتدادًا طبيعيًا لدورها المجتمعي.
إن التركيز على "تمثيل الكفاءة" يفرض إعادة النظر في الآليات التقليدية التي قد تُقيد وصول النساء المؤهلات إلى مواقع التأثير، سواء على مستوى العمل الحزبي أو البنية الانتخابية أو حتى الثقافة السائدة. فالمطلوب ليس فقط فتح الأبواب أمام مشاركة المرأة، بل تهيئة بيئة تنافسية عادلة تُمنح فيها الفرص بناءً على الجدارة والقدرة على الإنجاز.
ومن منظور تحليلي، فإن إدماج النساء الكفؤات في العملية السياسية يسهم في رفع جودة النقاش العام وتعزيز عقلانية القرار، حيث يضيف التنوع في الخلفيات والخبرات بُعدًا معرفيًا يُثري عملية صنع السياسات. كما أن هذا التوجه يعزز ثقة المجتمع بالمؤسسات، عندما يرى أن معايير الاختيار تستند إلى الكفاءة لا إلى الاعتبارات الشكلية.
ورغم ما تحقق من تقدم في تمثيل المرأة الأردنية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترسيخ قناعة مجتمعية بأن الكفاءة لا جنس لها، وأن الاستثمار في القدرات النسائية هو استثمار في مستقبل الدولة ككل. وهذا يتطلب جهودًا متكاملة تشمل تطوير التشريعات، وتعزيز دور الأحزاب، وتمكين المرأة من أدوات العمل السياسي، إضافة إلى إعادة تشكيل الوعي العام بما يدعم حضورها القيادي.
في المحصلة، فإن الانتقال من خطاب "تمكين المرأة" إلى نهج "تمثيل الكفاءة" يعكس نضجًا في الفكر السياسي، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها حضور المرأة في السياسة الأردنية تجسيدًا لقيم العدالة والجدارة معًا، بما ينسجم مع طموحات الدولة نحو نموذج ديمقراطي أكثر توازنًا وفاعلية.