facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التعلم القائم على المشاريع (PBL): هل الجامعات الأردنية جاهزة للتحول؟


أ.د. مروان بطيحة
24-04-2026 01:39 PM

في السنوات الأخيرة، بدأ يتردد مصطلح "التعلم القائم على المشاريع" (Project-Based Learning – PBL) بشكل متزايد في الأوساط الأكاديمية. وببساطة، يمكن تعريف هذا النموذج بأنه أسلوب تعليمي يقوم على تكليف الطلبة بتنفيذ مشروع عملي حقيقي أو شبه حقيقي، يمتد لفترة زمنية محددة، ويهدف إلى حل مشكلة أو تقديم منتج أو خدمة، بدلاً من الاكتفاء بالدراسة النظرية أو الامتحانات التقليدية.

في هذا النموذج، لا يكون الطالب متلقياً سلبياً للمعلومة، بل يصبح محور العملية التعليمية، حيث يبحث، ويحلل، ويعمل ضمن فريق، ويقدم نتائج قابلة للتطبيق. أما عضو هيئة التدريس، فيتحول دوره من ملقّن إلى موجّه وميسر للعملية التعليمية.

ولتقريب الصورة، يمكن تصور مساق في الهندسة يُطلب فيه من الطلبة تصميم نظام لتوليد الطاقة الشمسية لمنزل في إحدى مناطق جنوب الأردن. في هذا المشروع، لا يكتفي الطالب بحل مسائل نظرية، بل يقوم بدراسة الموقع، وحساب الاحتياجات، واختيار المعدات، وتحليل الكلفة، وربما تقديم نموذج أولي للحل. وخلال ذلك، يطبق معارفه في الفيزياء والرياضيات والهندسة، ويطور مهارات العمل الجماعي والتواصل واتخاذ القرار. هذا هو جوهر التعلم القائم على المشاريع.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه في السياق الأردني: هل جامعاتنا جاهزة فعلاً لتبني هذا النموذج؟

من حيث المبدأ، يوفر التعلم القائم على المشاريع بيئة تعليمية تفاعلية، تركز على مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والابتكار، والتواصل. وهي مهارات لم تعد ترفاً، بل أصبحت مطلباً أساسياً في سوق العمل.

إلا أن الانتقال إلى هذا النموذج ليس مجرد تغيير في أسلوب التدريس، بل هو تحول عميق في فلسفة التعليم. فهو يتطلب إعادة تصميم الخطط الدراسية، بحيث تتضمن مشاريع متكاملة بدلاً من مساقات منفصلة تقليدية، كما يتطلب تطوير أدوات تقييم جديدة تقيس الأداء العملي، وليس فقط القدرة على الحفظ والاسترجاع.

وفي هذا السياق، تبرز عدة تحديات. أولها البنية التحتية، حيث تحتاج الجامعات إلى مختبرات حديثة، ومساحات عمل مناسبة، ودعم تقني مستمر. وثانيها ثقافة التقييم، إذ لا تزال العديد من الجامعات تعتمد بشكل كبير على الامتحانات التقليدية. أما التحدي الثالث فيتعلق بجاهزية أعضاء هيئة التدريس، سواء من حيث التدريب أو القناعة بجدوى هذا التحول.

ومن المهم التأكيد هنا أن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها لم تعد في موقع "الإقناع" بهذا النموذج، بل أصبحت في موقع "التبني والتطبيق". فقد بدأت الهيئة بالفعل بإدماج التعلم القائم على المشاريع كأحد المتطلبات الأساسية، خاصة في تخصصات تكنولوجيا المعلومات، ضمن معايير الاعتماد الحديثة. وهذا يعني أن الجامعات لم تعد أمام خيار "هل نطبق؟"، بل أمام تحدي "كيف نطبق بكفاءة؟". ومن المتوقع أن يمتد هذا التوجه تدريجياً ليشمل تخصصات أخرى، ما يجعل من PBL توجهاً وطنياً عاماً في تطوير التعليم العالي.

ومن زاوية أخرى، فإن نجاح التعلم القائم على المشاريع يرتبط بشكل مباشر بمدى انخراط القطاع الصناعي. فالمشاريع الحقيقية لا يمكن أن تنشأ في فراغ، بل تحتاج إلى شراكات مع مؤسسات الإنتاج والخدمات، بحيث يعمل الطلبة على مشكلات واقعية تعكس احتياجات السوق.

ورغم هذه التحديات، فإن تبني PBL يمكن أن يشكل فرصة نوعية لإعادة تعريف دور الجامعة، ليس فقط كمؤسسة تعليمية، بل كمحرك للابتكار والتنمية. لكن هذا يتطلب تبنياً تدريجياً ومدروساً، يبدأ بمشاريع تجريبية في تخصصات محددة، يتم تقييمها وتطويرها قبل تعميمها.

ختاماً، إن التعلم القائم على المشاريع ليس مجرد "موضة تعليمية"، بل هو تحول مؤسسي تقوده جهات الاعتماد نفسها، ويفرضه واقع سوق العمل. والسؤال الحقيقي لم يعد: هل نطبق PBL؟ بل كيف نطبقه بطريقة تحقق الفائدة الحقيقية للطالب والمجتمع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :