د. التوايهة : الاتجار بالبشر ثالث أكبر نشاط إجرامي في العالم بعد تجارة السلاح والمخدرات .. | الاخبار الرئيسية | وكالة عمون الاخبارية

د. التوايهة : الاتجار بالبشر ثالث أكبر نشاط إجرامي في العالم بعد تجارة السلاح والمخدرات ..


[10/20/2009 12:11:03 AM]

عمون – محمد الخوالده - القى المدرس في جامعة مؤتة د. عباطة التوايهة محاضرة في المركز الاقليمي للامن الانساني في عمان بعنوان "الاتجار بالبشر " ، موضحا انه من اخطر الممارسات السلوكية رغم ما يشهده العالم من تطور حضاري وتكنولوجي .

وبين د. توايهة وهو مختص في علم الجريمة أن الاتجار بالبشر يعتبر ثالث أكبر نشاط إجرامي في العالم بعد تجارة السلاح والمخدرات، وهو أيضاً أسرعها نمواً، وتقدر منظمة العمل الدولية حجم الاتجار بالبشر بمليوني شخص يتم الاتجار بهم عبر الحدود سنوياً، وأغلبيتهم من النساء والأطفال، وتقدر أرباح استغلال النساء والأطفال جنسيا ب 28 بليون دولار سنوياً.

واوضح : إن غالبية ضحايا الاتجار بالبشر عبر حدود الدول هم إناث يتعرضن للاستغلال الجنسي في تجارة الجنس. لا تشمل هذه الأرقام ملايين الضحايا حول العالم الذين تتم المتاجرة بهم داخل حدودهم القومية وغالبيتهم في العمل القسري أو العمل المقيد.

ويقصد بالاتجار بالبشر؛ وفقاً للأمم المتحدة؛ تجنيد أو نقل أو انتقال أو إيواء أو استقبال أفراد عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو صور أخرى للإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال النفوذ أو استغلال نقاط الضعف أو منح أو تلقي الأموال أو الامتيازات للحصول على موافقة شخص له سلطة على شخص آخر بغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال كحد أدنى الدعارة أو صوراً أخرى للاستغلال الجنسي أو العمالة أو الخدمة القسرية أو العبودية أو الممارسات الشبيهة بها أو الأشغال الشاقة أو انتزاع الأعضاء.

وجاء في المحاضرة :

يعتبر هذا النوع الجديد من الاتجار بالبشر من أخطر الممارسات السلوكية ضد البشرية على الرغم من التطور الحضاري والتكنولوجي في هذا العصر وهذا دليل على أن بعض القيم الأخلاقية والإنسانية تعيش حالة سيئة جداً لم يسبق لها مثيل مع العلم أن نهاية القرن الماضي شهد نمواً مضطرداً وشكلاً جديداً من أشكال الرق والمتمثل بعمليات الاتجار بالبشر.

يعتبر الاتجار بالبشر من النساء والأطفال والرجال من أشكال الجريمة المنظمة ولها علاقة مباشرة بأنشطة العصابات والشبكات الإجرامية، كما يُعد الاتجار من أخطر المشاكل التي باتت تهدد الأمن والاستقرار في مناطق كثيرة من العالم، ويأتي الاتجار بالبشر ضمن ما يسمى بالتجارة الجنسية الدولية وتقوم بتقديم خدمات سياحية جنسية تجارية منها الدعارة والعمل بالسخرة والاسترقاق.

قد تزايد نمو هذه المشكلة بشكل كبير وبلغت حداً مذهلاً لا يمكن حلها إلا بالتعاون الدولي المستمر ، تشكل عملية الاتجار بالبشر مشكلة حقيقية في الوقت الحاضر وذلك لصعوبة الحصول على إحصاءات دقيقة وواقعية عن عمليات الاتجار ويعتمد في كثير من الأحيان على الرقم الإحصائي الذي توصلت إليه المنظمة الدولية للهجرة، كما أن الكثير من الدول لا تحتفظ بمعلومات إحصائية، إلا ما يتعلق منها بأرقام قضايا العدالة الجنائية، بالإضافة إلى أن عمليات الاتجار تتم بسرية تامة جداً وتأتي تحت مسميات مختلفة.

تزدهر التجارة بالبشر اليوم في أوروبا المتحضرة وتجلب ملايين الدولارات وتأتي بالمرتبة الثالثة بعد تجارة المخدرات والسلاح وهي من أكبر المصادر المربحة لعصابات الجريمة المنظمة في العالم ، وإن أكثر من مليون طفل وامرأة يتعرضون للبيع والشراء كل عام من خلال المتاجرة بالبشر حسب منظمة الأمن والتعاون الدولي في أوروبا. وتشير الأرقام الرسمية المعلنة من الهيئات الدولية إلى أن هذه الكارثة البشرية قد استشرت في السنوات الأخير نتيجة لانتشار الفقر والجوع والحروب والمنازعات والكوارث الطبيعية والبشرية.

تعتبر جرائم الاتجار بالبشر من أشكال الجريمة المنظمة وقد أصبحت ظاهرة عالمية معقدة ومتداخلة وتتخطى الحدود الوطنية، وعلى الرغم من التطور الحضاري والتكنولوجي الهائل الذي اجتاح العالم في العصر الحاضر إلا أن القيم الأخلاقية والإنسانية تعيش حالة انحطاط سيئة لم يسبق لها مثيل، ولقد شهد نهاية القرن الماضي نموا مضطرداً وشكلاً جديداً من أشكال العبودية وهو الاتجار بالبشر بحيث يقوم هذا المفهوم على مبدأ سحق الطبقات الفقيرة وجعلها تتحول إلى نموذج جديد من نماذج عبودية هذا العصر، بحيث يقوم هؤلاء التجار الجدد بعملية الاتجار بالبشر من نساء وأطفال ورجال وهي تجارة يتحول فيها الأطفال والنساء بشكل خاص إلى سلعة يحدد سعرها العرض والطلب غير المشروع الذي يعاقب عليه القانون وتمارسه شركات تسعى إلى جني الثروات السريعة يديرها مدراء وخبراء متخصصين في هذا النوع من الاتجار وهي لا تختلف عن أية جريمة تستخدمها عصابات الجرائم المنظمة لما تدر لهم هذه التجارة من أرباح طائلة.

ويعتبر هذا النوع الجديد من الاسترقاق والعبودية الجديدة "الاتجار بالبشر" من أخطر الممارسات السلوكية ضد البشرية في العصر الحاضر خاصة وأن لهؤلاء وجوه عدة، منهم رجال المال والأعمال والدبلوماسيون ومنهم أعضاء في شبكات إجرامية منظمة تعتمد أسلوب نقل النساء والأطفال من بلد إلى آخر، ويعتمدون أسلوب الترهيب والتهديد والعنف بجميع أشكاله وخاصة لإجبار الضحايا على ممارسة الدعارة أو العمل في ظروف صعبة جدا تتنافى مع القيم الأخلاقية والإنسانية، وهناك من يقوم بجلب النساء من بلدان أجنبية بحجج مختلفة من الزواج، والواقع هو معاملتهن كرقيق بالإضافة إلى الاعتداء عليهن جسدياً وجنسياً، ولا شك أن هذا النوع من الاتجار بالبشر من نساء وأطفال ورجال يأتي ضمن التجارة الجنسية الدولية ويتم استخدامه من أجل التسلية واللهو والاستمتاع القسري وما يسمى بالسياحة الجنسية من الخدمات الجنسية التجارية، وقد يتم استخدامه بالإضافة إلى ذلك في أماكن عمل وتحت ظروف صعبة ومهينة للكرامة الإنسانية ومخالفة لكل الأخلاقيات البشرية والشرائع والقوانين الدولية، حيث يعملون في أماكن ذات مردود مالي منخفض جداً وتحت ظروف صحية سيئة.

أما الاتجار بالبشر والذي يعتمد عادة على نقل الضحايا من مجتمعهم الأصلي إلى مناطق أخرى داخل دولتهم أو إلى دول أجنبية وقد يتم ذلك بأشكال مختلفة منها على سبيل المثال خطف الأطفال وبيعهم واستخدامهم في جيوش الثوار أو متسولين في الشوارع أو كفرسان في سباق الهجن.

والحقيقة أن لحكومات الدول أحيانا مواقف مغايرة وغير إيجابية في تعاملها مع مثل هذه الحالات، حيث يتم التعامل مع المتاجرين بهم على الرغم من عملية تهريبهم والاتجار بهم وإكراههم على العمل والاعتداء عليهم جسدياً وجنسياً ورغم أنهم ضحايا لهذه العصابات الإجرامية، إلا أن اتجاه معظم الحكومات في معظم أنحاء العالم هو التعامل معهم كمجرمين أو عمال دخلوا البلاد عن طريق التهريب أو التسلل ولا يحملون وثائق صحيحة وغير مرغوب بهم وليس لهم حقوق على الإطلاق.

أن الاتجار بالبشر يعتبر ثالث أكبر نشاط إجرامي في العالم بعد تجارة السلاح والمخدرات، وهو أيضاً أسرعها نمواً، وتقدر منظمة العمل الدولية حجم الاتجار بالبشر بمليوني شخص يتم الاتجار بهم عبر الحدود سنوياً، وأغلبيتهم من النساء والأطفال، وتقدر أرباح استغلال النساء والأطفال جنسيا ب 28 بليون دولار سنوياً.

وقد يكون الأطفال في بعض الأحيان أكثر عرضة للاتجار من البالغين، ويعد ضعفهم النسبي مقارنة بالبالغين أحد أسباب هذه الظاهرة، وتكون النساء أكثر عرضة للاستغلال الجنسي والاتجار أثناء الحروب.

ويقيّم تقرير العام 2008 حول الإتجار بالبشر جهود ومساعي 170 بلدا لمكافحة الإتجار بالبشر ويرمي التقرير الى زيادة الوعي ببلاء الاستعباد المعاصر وتشجيع دول العالم على اتخاذ إجراءات لمنعه.

ويصنف التقرير بلدان العالم في "فئات" تستند الى تقييم امتثال الحكومات الى معايير دنيا لاجتثاث الإتجار بالبشر كما يوردها القانون الأميركي لحماية ضحايا الإتجار بالبشر للعام 2000. اما بلدان الفئتين الثانية والثالثة فهي تواجه تحديات قاسية في ضبط آفة الإتجار بالبشر. وهناك "بلدان على قائمة المراقبة من الفئة الثانية، التي تشير الى بلدان في خطر الانحدار الى أسفل الفئة الثالثة.

ويفيد تقرير عام 2008 أن انتقلت مدغشقر على سبيل المثال قد انتقلت الى الفئة الأولى من خلال إظهار قدرتها على اتخاذ خطوات فعالة لمكافحة الإتجار بالبشر بموارد شحيحة. لكن مولدوفا انتقلت الى الفئة الثالثة. وكان من البلدان مدرجة في الفئة الثانية.

ولا تزال الصين والهند في قائمة مراقبة للفئة الثانية. وقال لاغون أن الصين بذلت جهودا غير كافية لمكافحة الإتجار بالبشر لا سيما في ما يتعلق بنساء من كوريا الشمالية ينقلن الى الصين كمومسات أو كزوجات. اما الكوريات الشماليات اللاتي لا يحالفهن الحظ ويعدن الى بلادهن فان نظام الحكم في بيونغ يانغ يعاقبهن بصورة روتينية.

على نقيض ذلك بذات الهند جهودا إضافية لحماية الأطفال ممن يصبحون ضحايا الإتجار بالبشر الا أن حكومة الهند لا تزال تحجم عن الاعتراف بالعمالة القسرية كضرب من الاسترقاق.

الإتجار بالبشر آفة عالمية النطاق :
والاتجار بالبشر آفة في الولايات المتحدة أيضا حيث يقدر أن ما بين 14500 و17500 شخص يتاجر بهم وينقلون الى داخل البلاد سنويا. وتصدر الولايات المتحدة تقريرا منفصلا عن مشاكل الإتجار بالبشر داخل البلاد في كل عام.

والجهود الأميركية لمكافحة هذه الإتجار تشمل شركات أقيمت مع بلدان أخرى ومع منظمات دولية وغير حكومية. وفي السنة المالية 2007 انفقت الحكومة الأميركية حوالي 79 مليون دولار لتمويل 180 مشروعا خاصا بالاتجار بالبشر في حوالي 90 بلدا. ومنذ بداية السنة المالية 2001 مولّت الحكومة الأميركية مشاريع لمكافحة الإتجار بالبشر في العالم قاطبة بلغت قيمتها 528 مليون دولار.

ورغم أن مشكلة الإتجار بالبشر تتسّم بالخطورة فان المستقبل لا يبدو قاتما.. فاستنادا للوزيرة رايس ظهرت في الأعوام الأخيرة حركة عالمية تبشّر بالخير وحدّت ما بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني" لإلغاء الإتجار بالبشر.

نص تقرير الإتجار بالبشر للعام 2008 - هدفه: من المفروض على وزارة الخارجية، قانوناً، رفع تقرير سنوي إلى الكونغرس الأميركي حول جهود الحكومات الأجنبية في القضاء على أشد أشكال الاتجار بالبشر. والتقرير الحالي هو التقرير السنوي الثامن للمتاجرة بالبشر. ويُقصد منه رفع مستوى التوعية العالمية، وإلقاء الضوء على الجهود المتنامية للمجتمع الدولي في محاربة الاتجار بالبشر، وتشجيع الحكومات الأجنبية في اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة كافة أشكال الاتجار بالبشر.

القانون الأميركي المُرشد لهذه الجهود، أي قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر (TVPA) للعام 2000، كما تمّ تعديله، يوضح من بدايته أن الغرض من محاربة الاتجار بالبشر هو تأمين إنزال العقوبة الفعالة والعادلة بالمتاجرين، وحماية ضحاياهم، ومنع حصول عمليات اتجار بالبشر.

ويمثل تحرير أولئك الذين وقعوا في شِراك ظروف تشبه الاستعباد الهدف النهائي لهذا التقرير- كما لسياسة الحكومة الأميركية في مكافحة الاتجار بالبشر.

تُشكِّل ممارسة الاتجار بالبشر تهديداً متعدد الأبعاد. فهي تحرم الناس من حقوقهم الإنسانية وحرياتهم، وتزيد الأخطار العالمية على الصحة وتعزز نمو الجريمة المنظمة.

يترك الاتجار بالبشر تأثيراً مدمراً على الضحايا الذين يتعرضون في أحيان كثيرة إلى أذى جسدي وعاطفي، واغتصاب، وتهديدات موجهة إليهم أو إلى أفراد عائلاتهم وحتى الموت. لكن تأثير الاتجار بالبشر يتعدى الضحايا، فهو يقوض الصحة، والأمن والسلامة في كافة الدول التي يصيبها.

تقوم مجموعة من الدول المتزايدة باستمرار بجهود ذات شأن للقضاء على هذه الجريمة الشنيعة. والدولة التي تفشل في بذل جهود ذات شأن كي تستوفي المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، بموجب قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر تحصل على تصنيف في "الفئة 3" في هذا التقرير. يمكن لهذا التصنيف أن يحفز الولايات المتحدة إلى التوقف عن تقديم المساعدات الأجنبية إلى تلك الدولة باستثناء المساعدات الإنسانية والمساعدات غير المرتبطة بالتجارة.

في تقييمه جهود الحكومات الأجنبية، يلقي تقرير الاتجار بالبشر الضوء على ثلاثة اعتبارات هي: المقاضاة، والحماية والمنع. لكن مقاربة تركز على الضحية في مجال الاتجار بالبشر تفرض معالجة ثلاثة تداعيات هي: الإنقاذ، وإعادة التأهيل وإعادة الدمج في المجتمع، وتشجيع تعلم ومشاطرة أفضل الممارسات في تلك المجالات. علينا أن نذهب إلى أبعد من الإنقاذ الأولي للضحايا بأن نعيد إليهم كرامتهم ونعطيهم الأمل بالعيش والحياة المنتجة.

تحديد مفهوم الاتجار بالبشر
يحدد قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر "الأشكال القصوى للاتجار بالبشر" على أنها:
(أ) الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي حيث يجري استغلالهم في تجارة الجنس بالقوة أو الاحتيال أو الإكراه، أو يكون الشخص الذي حرض على ممارسة الجنس دون سن الثامنة عشر.
(ب) توظيف، إيواء، نقل، توفير أو الحصول على شخص للعمل أو لتقديم خدمات من خلال استعمال القوة، أو الاحتيال أو الإكراه لغرض إخضاع الضحية إلى عبودية لا إرادية، عمل سخرة، عقود عمل مقيدة أو استرقاق.
ليس من الضروري أن يتم نقل الضحية جسدياً من موقع إلى أخر لإثبات وقوع الجريمة ضمن هذا التعريف.

نطاق وطبيعة الرق في يومنا الحاضر
القاسم المشترك في سيناريوهات الاتجار بالبشر هو استعمال القوة أو الاحتيال أو الإكراه لاستغلال فرد من أجل تحقيق الأرباح. يمكن إخضاع ضحية للاستغلال في العمل أو للاستغلال الجنسي أو لكلاهما. يشمل الاستغلال في العمل العبودية التقليدية، العمل القسري أو العمل المقيد. يشمل الاستغلال الجنسي بصورة نموذجية الإساءة ضمن صناعة الجنس التجاري. في حالات أخرى، يستغل الضحايا في المنازل الخاصة من قبل أفراد يطلبون منهم ممارسة الجنس بالإضافة إلى العمل. يمكن أن يكون استعمال القوة أو الإكراه مباشراً وعنيفاَ أو نفسياً.

هناك مجموعة واسعة من التقديرات حول نطاق وضخامة الاستعباد في يومنا هذا. تقدر منظمة العمل الدولية (ILO)، الوكالة التابعة للأمم المتحدة المكلفة معالجة المسائل المتعلقة بمعايير العمل، والتوظيف، والحماية الاجتماعية، إن هناك حوالي 12.3 مليون شخص يعمل بصورة قسرية، أو في عمل مقيد، وأطفال يشغلون قسرياً واسترقاق جنسي في أي وقت من الأوقات. لكن تتراوح تقديرات أخرى لهذا العدد بين 4 ملايين و27 مليون شخص.
استناداً إلى أبحاث رعتها حكومة الولايات المتحدة وأنجزت في العام 2006، تتم المتاجرة بحوالي 800 ألف رجل وامرأة وطفل عبر الحدود الدولية كل عام. ولا يشمل هذا الرقم ملايين الضحايا الذين تتم المتاجرة بهم داخل بلادهم، وتُشكِّل النساء والفتيات نسبة 8 بالمائة من هذا العدد تقريباً، بينما يُشكِّل الأحداث نسبة تصل إلى 50 بالمائة.

إن غالبية ضحايا الاتجار بالبشر عبر حدود الدول هم إناث يتعرضن للاستغلال الجنسي في تجارة الجنس. لا تشمل هذه الأرقام ملايين الضحايا حول العالم الذين تتم المتاجرة بهم داخل حدودهم القومية وغالبيتهم في العمل القسري أو العمل المقيد.

يستغل تجار الرقيق الأشخاص المعرضين للأذى كفرائس لهم. وتكون أهدافهم في أحيان كثيرة الأطفال والنساء الشابات، ويستعملون لإغرائهم حيلاً مبتكرة لا ترحم صممت للاحتيال على الضحايا والهيمنة عليهم وكسب ثقتهم. في أحيان كثيرة جداً تشمل هذه الخِدع وعوداً بحياة أفضل من خلال توفير فرص العمل وفرص التعليم أو وعود بالزواج.

جنسيات ضحايا عمليات الاتجار بالبشر متنوعة كتنوع الثقافات في العالم. يغادر بعضهم دولاً نامية سعياً وراء تحسين وضعهم المعيشي من خلال ممارسة أعمال لا تتطلب مهارات كبيرة في دول أكثر ازدهاراً. ويقع آخرون ضحايا للعمل القسري أو العمل المقيد في بلادهم بالذات. تتأثر النساء الساعيات إلى تحقيق مستقبل أفضل بوعود العمل في الخارج كمربيات أطفال، أو مدبرات شؤون المنزل، أو نادلات أو عارضات أزياء- وهي وظائف يحولها التجار إلى كابوس من البغاء القسري الذي لا سبيل للإفلات منه. تعطي بعض العائلات أطفالها إلى راشدين يكونون من الأقرباء في أحيان كثيرة، يعدون بتعليمهم وتوفير فرص العمل لهم- لكنهم يبيعون هؤلاء الأطفال في أسواق الاسترقاق مقابل المال. لكن الفقر بحد ذاته لا يفسر هذه المأساة التي تقودها وكالات التوظيف وأصحاب عمل مخادعون ومسؤولون رسميون فاسدون يسعون إلى تحقيق أرباح غير قانونية على حساب يأس الآخرين.

تركيز تقرير الاتجار بالبشر للعام 2008
تقرير الاتجار بالبشر هو التقرير الأكثر شمولاً في العالم حول جهود الحكومات في محاربة الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر. يغطي هذا التقرير الفترة الممتدة بين نيسان/إبريل، 2007 وآذار/مارس، 2008. ويشمل تلك الدول التي تم تحديدها على أنها دول مصدر، دول عبور أو دول مقصد لعدد مهم من ضحايا الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر. يمثل تقرير العام 2008 نظرة حديثة شاملة على طبيعة ونطاق الاسترقاق في يومنا هذا والمجال الواسع من الأعمال التي تتخذها الحكومات حول العالم لمواجهته والقضاء عليه.

وبما أنه من المحتمل أن تمتد الاتجار بالبشر إلى كل دولة في العالم، فان إغفال ذكر دولة في التقرير قد يشير فقط إلى عدم توفر معلومات كافية عنها. الجزء المتعلق بالدولة يصف نطاق وطبيعة مشكلة الاتجار بالبشر وأسباب شمول الدولة وجهود الحكومة في محاربة الاتجار بالبشر. ويحتوي أيضاً تقييماً لمدى التزام الحكومة بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر كما حددها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر (TVPA)، ويشمل مقترحات لتنفيذ أعمال إضافية لمحاربة الاتجار بالبشر من جانب حكومة البلد. يصف ما تبقى من الجزء المتعلق بالدولة الجهود التي قامت بها كل حكومة لتطبيق قوانين محاربة الاتجار بالبشر، وحماية الضحايا، ومنع عمليات الاتجار بالبشر. يشرح كل جزء الأساس لتصنيف أي دولة في الفئة 1، أو الفئة 2، أو في قائمة المراقبة في الفئة 2 أو الفئة 3. يرافق كافة التصنيفات شرحاً، ولكن بصورة خاصة وفي حال تمّ تصنيف دولة في قائمة المراقبة للفئة 2، سوف يحتوي التقرير بياناً يفسر هذا التصنيف باستعمال المعايير الخاصة التي ينص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر. يأخذ هذا القانون ثلاثة عوامل بعين الاعتبار عند تحديد ما إذا كان يجب أن تصنّف دولة في الفئة 2 (أو قائمة المراقبة في الفئة 2) أو في الفئة 3:
(1) المدى الذي يكون فيه بلد المصدر، أو العبور أو المقصد للأشكال القاسية من الاتجار بالبشر؛ (2) مدى عدم التزام حكومة الدولة بالمعايير الدنيا التي نص عنها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، وبالأخص، مدى الفساد الحكومي المتعلق بالاتجار بالبشر. و(3) الموارد والقدرات التي تملكها الحكومة لمعالجة والقضاء على الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر.

عقدت بعض الدول مؤتمرات وشكلت فرق مهمات، ووضعت خططاً للعمل القومي لوضع أهداف جهود محاربة الاتجار بالبشر. وفي حين أن مثل هذه النشاطات مفيدة وتستطيع المساعدة في تحفيز نشاطات تطبيق القانون والحماية والمنع في المستقبل، لكن لن تكون لهذه المؤتمرات، والخطط، وفرق المهمات بمفردها أي تأثير قوي في تقييم جهود الدولة. بل بالأحرى، يركز التقرير اهتمامه على الأعمال الملموسة التي اتخذتها الحكومات لمحاربة الاتجار بالبشر، وعلى وجه التخصيص، في نطاق المقاضاة، والإدانات، وصدور أحكام السجن بحق المتاجرين بالبشر، وحماية الضحايا وجهود منع الاتجار بالبشر. لا يوجه التقرير أهمية كبيرة للقوانين التي لا زالت على شكل مشاريع قوانين أو قوانين لم يتم تشريعها بعد. وأخيراً، لا يركز التقرير اهتمامه على الجهود الحكومة التي تساهم بصورة غير مباشرة في تقليل عمليات الاتجار بالبشر كبرامج التعليم، دعم التنمية الاقتصادية، أو البرامج الهادفة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين رغم كونها مساعٍ جديرة بالتقدير.

- المنهجية: أعدت وزارة الخارجية هذا التقرير باستعمال المعلومات الواردة من السفارات الأميركية ومسؤولين في حكومات أجنبية، ومن منظمات غير حكومية، ومنظمات دولية، وتقارير منشورة، ومن رحلات بحث إلى كل منطقة، والمعلومات المقدمة إلى tipreport@state.gov وهو موقع الإنترنت الذي أنشأته وزارة الخارجية لتمكين المنظمات غير الحكومية، والأفراد الاطلاع على المعلومات حول تقدم الحكومات في معالجة قضية الاتجار بالبشر. قدمت المراكز الدبلوماسية الأميركية تقارير حول وضع الاتجار بالبشر والعمل الحكومي مستندة إلى أبحاث شاملة تضمنت عقد اجتماعات مع مجموعة متنوعة واسعة من المسؤولين الحكوميين، ممثلين للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، ومسؤولي المنظمات الدولية، وصحافيين، وأكاديميين، ومع من بقي على قيد الحياة من الضحايا.

بغية جمع مواد هذا التقرير، اتخذت وزارة الخارجية نظرة جديدة حول مصادر المعلومات بالنسبة لكل دولة من اجل إجراء تقييماتها. يشمل تقييم جهود كل حكومة في محاربة الاتجار بالبشر عملية من خطوتين:
1- الخطوة الأولى: وجود أعداد هامة من الضحايا
أولاً، تحدد وزارة الخارجية ما إذا كانت "دولة ما تُشكّل مصدراً، أو معبراً، أو مقصداً لعدد هام من ضحايا الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر"، وبوجه عام يكون هذا العدد حوالي 100 ضحية أو أكثر، أي نفس نقطة الاستهلال المطبقة في التقارير السابقة. لا تُعطى بعض الدول، التي لا تتوفر عنها مثل هذه المعلومات، أي تصنيف بل يتم شملها في قسم الحالات الخاصة بعد أن تُظهر ما يشير إلى حصول حالات متاجرة بالبشر فيها.

2- الخطوة الثانية: التصنيف حسب الفئات
تضع وزارة الخارجية كل دولة مشمولة في تقرير الاتجار بالبشر للعام 2008، في واحدة من القوائم الأربع، التي توصف هنا بالفئات، حسب ما نص عليه قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر. يستند هذا التصنيف إلى مدى العمل الحكومي لمحاربة الاتجار بالبشر بدرجة اكبر من استناده إلى حجم المشكلة، رغم أهميتها. تقدر الوزارة أولاً ما إذا كانت الحكومة تلتزم بشكل كامل بالمعايير الدنيا المنصوص عنها في قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر بغية القضاء على هذه المتاجرة (تم تفصيلها في الصفحة 284). وتصنف الحكومات التي تفعل ذلك في الفئة 1. بالنسبة لحكومات أخرى، تأخذ الوزارة في اعتبارها ما إذا كانت قد قامت بجهود ذات شأن باتجاه التزامها بهذه المعايير. وتُصنف في الفئة 2 الحكومات التي تقوم بجهود ذات شأن باتجاه تلبية المعايير الدنيا. وتصنف في الفئة 3 الحكومات التي لا تلتزم بالكامل بالمعايير الدنيا ولا تقوم بجهود ذات أهمية تجاه الالتزام بها. وأخيراً، يتم أخذ معايير قائمة المراقبة الخاصة بعين الاعتبار، فإذا كانت مطبقة، توضع الدول المصنفة في الفئة 2 على قائمة المراقبة للفئة 2.
قائمة المراقبة الخاصة: قائمة مراقبة الفئة 2
أنشأ قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر "قائمة مراقبة خاصة" للدول المذكورة في تقرير الاتجار بالبشر، والتي يتوجب إجراء تدقيق خاص بشأنها. تتألف القائمة من: (1) دول مصنفة في الفئة 1 في التقرير الحالي التي كانت قد صُنفت في الفئة 2 في تقرير عام 2007؛ (2) دول صُنفت في الفئة 2 في التقرير الحالي كانت قد صنفت في الفئة 3 في تقرير عام 2007، و(3) دول صُنفت في الفئة 2 في التقرير الحالي حيث:
(أ) يكون فيها العدد المطلق لضحايا الأشكال القاسية من الاتجار بالبشر ذا شأن كبير أو متزايد؛
(ب) يوجد قصور في تزويد إثبات يؤكد تنفيذ جهود متزايدة لمحاربة الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر عن تلك التي بذلت في العام الماضي ضمنها تحقيقات إضافية، عمليات مقاضاة وإدانات متزايدة لجرائم الاتجار بالبشر، مساعدات أكثر للضحايا وتناقص أكبر لإثباتات اشتراك مسؤولين حكوميين في ارتكاب أشكال قاسية من الاتجار بالبشر.
(ج) تحديد ما إذا كانت دولة ما تقوم بجهود ذات أهمية تجاه الالتزام بالمعايير الدنيا استناداً إلى تعهدات الدولة باتخاذ خطوات إضافية مستقبلية خلال السنة القادمة.
حددت وزارة الخارجية هذه الفئة 3 (ضمنها الفئات الفرعية أ، ب، وج) على أنها "قائمة المراقبة للفئة 2". كان قد جرى تصنيف 32 دولة في قائمة المراقبة للفئة 2 في تقرير حزيران/يونيو 2007، سوية مع دولتين أعيد تقييمهما كدول في قائمة المراقبة للفئة 2 في تشرين الأول/أكتوبر 2007، وسبع دول استوفت شروط التصنيف في أول فئتين أعلاه (ارتفاع بمقدار فئة واحدة عن تقرير الاتجار بالبشر لعام 2007). تمّ شمل هذه الدول ال 41 في "التقييم المؤقت" الذي نشرته وزارة الخارجية في شباط/فبراير 2008.

من بين الدول الـ34 المصنفة في قائمة المراقبة للفئة 2، وقت إعداد التقييم المؤقت، تقدمت 11 دولة إلى الفئة 2 في هذا التقرير في حين تراجعت 4 دول إلى الفئة 3، وبقيت 19 دولة على قائمة المراقبة للفئة 2. سوف يتم إعادة تفحص الدول المصنفة في قائمة المراقبة الخاصة في هذا التقرير في تقييم مؤقت سوف يُرفع إلى الكونغرس الأميركي في الأول من شباط/فبراير، 2009.

العقوبات المحتملة للدول المصنفة في الفئة 3
قد تتعرض حكومات الدول المصنفة في الفئة 3 إلى عقوبات معينة . فقد توقف الحكومة الأميركية تقديم المساعدات، باستثناء المساعدات الإنسانية والمساعدات المرتبطة بالتجارة. تتعرض الدول التي لا تتلقى مثل هذه المساعدات إلى حرمانها من مشاركة مسؤولي وموظفي هذه الدول في برامج التبادل التعليمي والثقافي. وبصورة متطابقة مع قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، قد تواجه مثل هذه الحكومات أيضاً معارضة الولايات المتحدة لتقديم المساعدات (باستثناء المساعدات الإنسانية وتلك المتعلقة بالتجارة، ومساعدات معينة مرتبطة بالتنمية) من مؤسسات مالية دولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. سوف يبدأ تنفيذ هذه العقوبات المحتملة في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، 2006.

يمكن إلغاء كافة أو جزء من العقوبات التي يفرضها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر بقرار من الرئيس ينص على أن تزويد مثل هذه المساعدات إلى الحكومة قد يعزز أهداف القانون أو انه، بخلاف ذلك، يصب في المصلحة القومية للولايات المتحدة. ينص قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر أيضاً على إمكانية رفع العقوبات عند ضرورة تجنب حصول تأثيرات معاكسة ذات شأن على السكان المعرضين لهذا الأذى، ضمنهم النساء والأطفال. لن تُطبق العقوبات إذا وجد الرئيس، بعد صدور هذا التقرير ولكن قبل فرض العقوبات، أن حكومة ما أصبحت تلتزم بالمعايير الدنيا، أو أنها تقوم بجهود ذات أهمية تجاه تحقيق الالتزام بها.

بغض النظر عن التصنيف حسب الفئات، تستطيع كل دولة، ضمنها الولايات المتحدة، أن تفعل اكثر مما فعلته. لن يكون تصنيف الدول ثابتاً على الدوام. ينبغي على كافة الدول أن تواصل وتزيد جهودها لمحاربة الاتجار بالبشر.

كيف يستعمل هذا التقرير؟
يمثل هذا التقرير أداة دبلوماسية تستعملها الحكومة الأميركية كوسيلة للحوار المتواصل وللتشجيع وكدليل للمساعدة في تركيز الموارد على برامج وسياسات المقاضاة، والحماية والمنع. تمّ تزويد توصيات خاصة سلطت عليها الأضواء في النص الخاص بكل دولة مصنفة لتسهيل التقدم في المستقبل. سوف تستمر وزارة الخارجية في إطلاع الحكومات على محتوى التقرير بغية تقوية جهود التعاون الهادفة إلى القضاء على الاتجار بالبشر. في السنة القادمة، وبالأخص خلال الأشهر السابقة لاتخاذ قرار بشأن العقوبات على الدول المصنفة في الفئة 3، سوف تستعمل وزارة الخارجية المعلومات المجمعة هنا في برامج مساعدات مستهدفة بصورة فعالة أكثر والعمل مع دول تحتاج إلى مساعدات في محاربة الاتجار بالبشر.

العمل القسري والاسترقاق الجنسي: الأشكال المختلفة للمتاجرة بالبشر
تمنع الطبيعة المخفية للمتاجرة بالبشر إجراء حساب دقيق لعدد الضحايا في العالم، ولكن الأبحاث المتوفرة تشير إلى انه إذا شملت عمليات الاتجار بالبشر التي تجري داخل حدود دولة في هذا التعداد، يصبح عدد ضحايا العمل القسري أكبر من عدد ضحايا تجارة الجنس. مع انه يتم عادة تحليل المتاجرة بالعمال والمتاجرة بالجنس كمسألتين منفصلتين في عملية الاتجار بالبشر، غير أن ضحايا هذين النوعين لديهم أحياناً قاسماً مشتركاً. فقد بدأت محنتهم في الاتجار بالبشر مع الهجرة بحثاً عن بدائل اقتصادية.

يثار في أحيان كثيرة موضوع الهجرة عند إعداد تقارير حول الاتجار بالبشر، وبالفعل فإن تحرك الضحايا يُشكِّل سمة مشتركة في العديد من جرائم الاتجار بالبشر. مع ذلك يمكن أن يحصل الاسترقاق ايضاً بدون أن يتحرك الشخص. عند تحليل مسائل الاتجار بالبشر وتحديد الردود الفعالة على ذلك، يجب أن يتم التركيز على الاستغلال والسيطرة على الشخص باستعمال القوة أو الاحتيال أو الإكراه- وليس على تحرك ذلك الشخص.

لا التعريف الدولي للمتاجرة بالبشر حسب ما نص عليه بروتوكول الأمم المتحدة في منع وكبح ومعاقبة عمليات الاتجار بالبشر، وخاصة النساء والأطفال، ولا التعريف الاميركي للأشكال القاسية من الاتجار بالبشر وفق القانون يستلزم تحرك الضحية. كما أن الحركة غير ضرورية لأن أي شخص يتم توظيفه، إيواؤه ، أو توفيره أو الحصول عليه باللجوء إلى القوة أو الاحتيال أو الإكراه لإخضاعه إلى الاسترقاق اللاإرادي أو العمل القسري أو الاستغلال الجنسي التجاري يتأهل ليسمى ضحية الاتجار بالبشر.

الأشكال الرئيسية للمتاجرة بالبشر
العمل القسري: تحصل معظم حالات العمل القسري نتيجة استفادة أصحاب العمل عديمي الضمير من الفجوات الموجودة في تطبيق القانون لاستغلال العمال المعرضين للأذى. يصبح هؤلاء العمال أكثر عرضة لممارسات العمل القسري بسبب البطالة، الفقر، الجريمة، التمييز، الفساد، النزاعات السياسية، والقبول الثقافي لهذه الممارسات. يكون المهاجرون، بنوع خاص، عرضة لهذه الممارسات، ولكن يتعرض الأفراد أيضاً إلى العمل القسري في بلادهم. ضحايا العمل القسري أو العمل المقيد من الإناث، وخاصة النساء والفتيات العاملات في الاسترقاق المنزلي، يتعرضن أيضاً للاستغلال الجنسي في أحيان كثيرة.

العمل القسري هو شكل من أشكال الاتجار بالبشر الممكن أن يكون تحديده وتقييمه أصعب من تحديد وتقييم المتاجرة بالجنس. وقد لا يتضمن نفس الشبكات الإجرامية المستفيدة من المتاجرة بالجنس عبر الحدود الدولية، ولكن قد يتضمن أفراداً يُخضعون عمالاً للعبودية اللاإرادية يتراوح عددهم بين عامل واحد ومئات العمال، ربما عبر العمل المنزلي القسري أو الإكراهي أو العمل في المصنع.

العمل المقيد:أحد أشكال القوة أو الإكراه هو استعمال سند دين أو دين لإخضاع شخص إلى الاستعباد. يشار إلى هذا الشكل في القانون والسياسة على انه "عمل مقيد أو "عبودية الدين". يُجرّم القانون الأميركي هذا العمل ويشمل كشكل من الاستغلال المتعلق بالاتجار بالبشر في بروتوكول الأمم المتحدة للمتاجرة بالبشر. يقع العديد من العمال حول العالم ضحايا عبودية الدين عندما يستغل المتاجرون بالبشر أو وكالات التوظيف، بصورة مخالفة للقانون، ديناً أخذه العامل على عاتقه كجزء من شروط توظيفه، أو عندما يرث العمال ديناً بموجب الأنظمة التقليدية للعمل المقيد. يستعبد العمل المقيد التقليدي في جنوب آسيا أعداداً هائلة من الناس من جيل إلى جيل.

عبودية الدين والاسترقاق اللاإرادي بين العمال المهاجرين:
إن تعرض العمال المهاجرين لخطر الاتجار بالبشر هو أمر مقلق نظراً لحجم هذه المجموعة في بعض المناطق. يمكن تحديد ثلاثة مساهمين في هذه العملية:
(1) إساءة تطبيق عقود العمل؛ (2) القوانين المحلية غير الملائمة التي تنظم شؤون حشد وتوظيف العمال المهاجرين، و(3) تحميل هؤلاء العمال أعباء تكاليف وديون كبيرة وغير مشروعة في بلد أو ولاية المصدر، وفي أحيان كثيرة، بمشاركة ومساندة وكالات العمال وأصحاب العمل في بلد أو ولاية بلد المقصد. بعض إساءات تطبيق العقود وظروف التوظيف الصعبة لا تشكل بحد ذاتها استعباداً غير طوعياً، رغم أن استعمال، أو التهديد باستعمال القوة الجسدية أو إجبار العامل للدخول إلى أو الاستمرار في العمل أو الخدمة يشيران إلى حالة عمل قسري. إن التكاليف المفروضة على العمال للحصول على "امتياز" العمل في الخارج تخالف المعايير الدولية وتضع العمال في وضع يعرضهم بنسبة عالية لعبودية الدين. لكن، لا تُشكّل هذه التكاليف بمفردها عبودية دَين أو استعباد لا طوعي. ولدى إضافتها إلى الممارسات الاستغلالية التي يستخدمها وكلاء التوظيف أو أصحاب العمل التعسفيون في بلد المقصد، تتحول هذه التكاليف أو الديون، في حال أصبحت مفرطة، إلى شكل من أشكال عبودية الدين.

الاسترقاق المنزلي اللاإرادي
يمكن أن يقع خدم المنازل في شباك الاسترقاق من خلال استعمال القوة أو الإكراه، مثل إلحاق الإساءات الجسدية (بما في ذلك الجنسية) أو العاطفية. يكون الأطفال معرضين لهذا بنوع خاص. يصعب اكتشاف حالات الاسترقاق المنزلي لأنها تحصل في منازل خاصة لا تخضع في أحيان كثيرة لتنظيم من جانب السلطات العامة. فعلى سبيل المثال، هناك طلب كبير في بعض الدول الثرية في آسيا والشرق الأوسط على خدم المنازل الذين يقعون أحياناً فريسة ظروف الاسترقاق المنزلي.

التشغيل القسري للأطفال
تعترف معظم المنظمات الدولية والقوانين المحلية بأنه يجوز قانوناً أن يمارس الأطفال أعمالاً خفيفة. بالمقابل، هناك دول عبر الكرة الأرضية تستهدف القضاء على أسوأ أشكال التشغيل القسري للأولاد. تعتبر عمليات بيع الأطفال والمتاجرة بهم وإيقاعهم في شراك العمل المقيد والعمل القسري من أسوأ أشكال تشغيل الأطفال. فأي طفل يتعرض للاسترقاق اللاإرادي أو عبودية الدين أو عمل السخرة أو الاستعباد من خلال استعمال القوة أو الاحتيال أو الإكراه يعتبر ضحية للمتاجرة بالبشر بغض النظر عن موقع ذلك الاستغلال.

تجنيد الأطفال
تجنيد الأطفال مظهر فريد وقاسٍ للمتاجرة بالبشر ويشمل التجنيد غير القانوني للأطفال من خلال اللجوء إلى القوة أو الاحتيال أو الإكراه لاستغلالهم في العمل أو لإساءة معاملتهم كعبيد لممارسة الجنس في مناطق النزاعات. قد ترتكب هذه الممارسات غير القانونية من قبل قوات حكومية، أو منظمات شبه عسكرية، أو مجموعات المتمردين. تقدر منظمة "اليونيسيف" أن ما يربو عن 300 آلف طفل تحت سن الثانية عشر يستغلون في الوقت الحاضر في أكثر من 30 نزاع مسلح عبر العالم. وفي حين أن أكثرية الجنود الأطفال تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة، غير أن بعضهم لا يتجاوز سن السابعة أو الثامنة.

يُخطف أطفال عديدون لاستخدامهم كمقاتلين. ويجبر آخرون بصورة غير قانونية على العمل كحمالين، طهاة، حراس، خدم، سعاة، أو جواسيس. يجبر العديد من الفتيات على الزواج أو على ممارسة الجنس مع مقاتلين ويتعرضن لإمكانية الحمل غير المرغوب به. في أحيان كثيرة يتعرض الجنود لأطفال من الجنسين إلى الاغتصاب والتقاط الأمراض التي تنتقل بممارسة الجنس.

أجبر بعض الأطفال على ارتكاب أعمال وحشية ضد عائلاتهم ومجتمعاتهم المحلية. في أحيان كثيرة يتعرض الجنود الأطفال للقتل أو الإصابة بجروح ويعاني من تبقى منهم على قيد الحياة من صدمات متعددة وندوب نفسية. وفي أحيان كثيرة يتأذى نموهم الشخصي إلى درجة لا يمكن إصلاحها. وفي أحيان كثيرة ترفض المجتمعات الجنود الأطفال العائدين إلى منازلهم.

يُشكِّل الجنود الأطفال ظاهرة عالمية، وتتجلى هذه المشكلة بشكلها الأسوأ في أفريقيا وآسيا، ولكن المجموعات المسلحة في الأميركيتين والشرق الأوسط تستخدم ايضاً بصورة غير قانونية الأطفال في مناطق النزاعات والقتال. يجب أن تعمل كافة الدول سوية مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية من أجل اتخاذ عمل عاجل لنزع السلاح من هؤلاء الأطفال وتسريحهم وإعادة دمجهم في المجتمع.

الاتجار بالجنس والبغاء
تشمل المتاجرة بالجنس قسماً مهماً من المتاجرة الإجمالية بالبشر وغالبية حالات الاسترقاق عبر حدود الدول في يومنا الحاضر. قد لا تكون المتاجرة بالجنس موجودة بدون وجود طلب على الجنس التجاري المزدهر حول العالم. اتخذت الحكومة الاميركية موقفاً صلباً ضد البغاء في قرار سياسي أصدرته في كانون الأول/ديسمبر، 2002 الذي لاحظ أن البغاء مهنة مؤذية تجرد الشخص من إنسانيته وتعزز عمليات الاتجار بالبشر. فتحويل الناس إلى سلع خالية من الإنسانية يخلق بيئة تساهم في تمكين الاتجار بالبشر.
تعارض الحكومة الأميركية البغاء وأي نشاطات متعلقة به بما في ذلك القوادة، والسمسرة أو إدارة المواخير لأنها تساهم في ظاهرة الاتجار بالبشر، وتؤكد عدم وجوب تنظيم هذه النشاطات كشكل شرعي من العمل لأي إنسان. يُشكِّل رعاة تجارة الجنس طلباً يسعى المتاجرون بالبشر إلى تلبيته.

أطفال يُستغَلون للجنس التجاري
في كل سنة يتم استغلال ما يزيد عن مليوني طفل في التجارة العالمية للجنس. يقع معظم هؤلاء الأطفال في شباك البغاء. الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال هو متاجرة بالبشر بغض النظر عن الظروف. تفرض المواثيق والبروتوكولات الدولية تجريم الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال. يحرم القانون الأميركي وبروتوكول الأمم المتحدة للمتاجرة بالبشر استعمال الأطفال في تجارة الجنس. ولا توجد أي استثناءات أو تبريرات اقتصادية واجتماعية أو ثقافية تمنع إنقاذ الأطفال من الاسترقاق الجنسي. فعبارات مثل "عامل في جنس الأطفال" غير مقبولة لأنها تضفي صفة صحية على وحشية هذا الاستغلال.

السياحة لممارسة الجنس مع الأطفال
تشمل سياحة ممارسة الجنس مع الأطفال أشخاصاً يسافرون من بلدهم، وغالباً ما يكون بلد ممنوع فيه الاستغلال الجنسي للأطفال ويعتبر غير قانوني أو بغيض ثقافياً، إلى بلد أخرى ليمارسوا الجنس التجاري مع الأطفال. السياحة لممارسة الجنس مع الأطفال هي اعتداء فاضح على كرامة الأطفال وتشكل إساءة فظيعة للأطفال. يؤدي الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال إلى تداعيات مدمرة على القاصرين قد تشمل صدمات جسدية ونفسية تدوم طويلاً، والمرض (بما في ذلك مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز)، الإدمان على المخدرات، والحمل غير المرغوب به، وسوء التغذية والنبذ من المجتمع، وربما الموت.

يسافر أحياناً السياح الذين يمارسون الجنس مع الأطفال إلى الدول النامية سعياً وراء التخفي وتوفر الأطفال في سوق البغاء. ما يحفز هذه الجريمة عادة هو التطبيق الضعيف للقانون، الفساد، الانترنت، سهولة السفر والفقر. ينتمي ممارسو هذا النوع من الجنس إلى كافة الطبقات الاجتماعية والاقتصادية وفي بعض الحالات يشغلون مناصب مسؤولة. تضمنت حالات السياحة لممارسة الجنس مع الأطفال مواطنين أميركيين من بينهم طبيب أطفال، رقيب متقاعد في الجيش، طبيب أسنان وأستاذ جامعي. تترافق عادةً الأفلام والصور الإباحية مع هذه الحالات، ويمكن استعمال المخدرات أيضاً لإغواء القاصرين أو السيطرة عليهم.

معاقبة المذنبين بالاتجار بالبشر بصورة ملائمة
الكثير من تحاليل جهود الحكومات الأجنبية في مكافحة الاتجار بالبشر الواردة في هذا التقرير تركز اهتمامها على مسائل معاقبة المذنبين في جرائم الاتجار بالبشر وحماية ضحايا الاتجار بالبشر. فيما يلي نظرة حول كيفية إجراء هذا التحليل بالاستناد إلى المعايير المنصوص عليها في قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر.

تدعو المعايير الدنيا الواردة في قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر الحكومات الأجنبية إلى منع كافة أشكال الاتجار بالبشر وفرض عقوبات صارمة على هذه الأفعال لمنع ارتكاب الجريمة وتعكس بصورة ملائمة الطبيعة الشنيعة لها وتعاقب بقوة المذنبين الذين يدانون بارتكاب هذه الجرائم.

العقوبات المفروضة قانونياً:
في تقيمها لجهود الحكومات الأجنبية في مكافحة الاتجار بالبشر التي وردت في تقرير الاتجار بالبشر، تشدد وزارة الخارجية على انه انسجاماً مع ميثاق الأمم المتحدة للعام 2000 ضد الجريمة المنظمة عبر حدود الدول (التي دعمها بروتوكول الأمم المتحدة حول الاتجار بالبشر)، يجب أن تشمل العقوبات الجنائية للالتزام بهذه المعايير عقوبة الحرمان من الحرية لمدة قصوى لا تقل عن أربع سنوات أو عقوبة اشد قساوة.

العقوبات المفروضة:
تشدد وزارة الخارجية على العقوبات المفروضة يجب أن تشمل السجن لمدة طويلة مع إصدار أحكام بالسجن لمدة سنة واحدة أو أكثر بالنسبة لغالبية القضايا ولكن مع الأخذ في عين الاعتبار مدى تورط الفرد في الاتجار بالبشر، الأحكام الصادرة بحقه لمعاقبته بسبب جرائم جسيمة أخرى، وحق القضاء في إصدار أحكام بعقوبات تنسجم مع قوانين تلك الدولة. يمكن اعتبار الادانات التي يتم الحصول عليها بموجب قوانين أو أنظمة جنائية أخرى على أنها تكافح الاتجار بالبشر في حال تأكدت الحكومة من أن الجرائم تشمل الاتجار بالبشر.

حماية الضحايا بطريقة كافية:
ينص المعيار الأدنى لقانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر على ما يلي:
بغض النظر عما إذا كانت حكومة الدولة تحمي الضحايا من الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر وتشجع مساعدتهم في عمليات التحقيق في ومقاضاة نشاطات الاتجار بالبشر ومقاضاتها، بما في ذلك أحكام تتعلق بتأمين البدائل القانونية لإعادتهم إلى دول قد يواجهون فيها عقوبة أو مشقات، فإن عليها أيضاً أن تضمن عدم سجن أو تغريم الضحايا مالياً بشكل غير مقبول أو معاقبتهم بطرق أخرى لمجرد ارتكابهم أعمال تنتهك القانون كنتيجة مباشرة لتعرضهم للمتاجرة بهم.

في الجزء المتعلق بكل دولة في تقرير الاتجار بالبشر، تتم بنوع خاص معالجة هذه العناصر الثلاثة المرقمة. بالإضافة إلى ذلك، قررت وزارة الخارجية تطبيق هذا المعيار مع إتباع الإرشادات التالية:

في تقييم ما إذا كانت الدولة تلتزم كلياً بالمعيار الأدنى لحماية الضحايا، تعتبر وزارة الخارجية أن الأمور التالية تُشكِّل عوامل حاسمة:
1- التعريف التوقعي: يجب عدم توقع قيام الضحايا بالتعريف عن أنفسهم، فهم يخشون عادةً من الظهور واعتبارهم بالتالي إمّا مجرمين، أو مهاجرين غير قانونيين، أو أشخاص يمكن للسلطات أن تتخلص منهم. يجب أن تذهب إجراءات التحقيق الرسمية إلى ابعد من التدقيق الرسمي في أوراق الشخص الثبوتية. يجب وضع شكل معين من الإجراءات النظامية لإرشاد المسؤولين عن تطبيق القانون، وغيرهم من المنتسبين الحكوميين أو المدعومين من الحكومة الموجودين في الخط الأمامي في عملية تحديد هوية الضحية.
2- الإيواء والعناية المؤقتة: يجب على أي حكومة أن تؤمن حصول الضحايا على إمكانية الوصول إلى العناية الصحية الأولية، والاستشارة القانونية، والمأوى الذي يسمح لهم بسرد تجربتهم في الاتجار بالبشر إلى مستشارين اجتماعيين مدربين ومسؤولين عن تطبيق القانون، وفق وتيرة معينة وبأقل قدر ممكن من الضغط. من الممكن تأمين المأوى والمساعدة بالتعاون مع منظمات غير حكومية. جزء من مسؤولية الحكومة يشمل تامين التمويل والإحالة إلى منظمات غير حكومية تقوم بتزويد الخدمات. يجب، إلى أقصى حد ممكن، عدم احتجاز ضحايا الاتجار بالبشر في مراكز احتجاز تابعة لدوائر الهجرة أو أي مركز احتجاز آخر.

تعطي وزارة الخارجية ايضاً اعتباراً ايجابياً إلى عاملين إضافيين لحماية الضحية:
(أ) حماية الضحية/الشاهد، الحقوق والسرية: يجب أن تتأكد الحكومات من تزويد الضحايا بمساعدة قانونية ومساعدات أخرى، وبصورة منسجمة مع قانونها المحلي، أن الإجراءات لا تمس بحقوق الضحايا، وكرامتهم، وصحتهم النفسية. يجب احترام السرية والخصوصية وحمايتهما إلى أقصى حد ممكن بموجب القانون المحلي. يجب تزويد الضحايا بمعلومات مكتوبة بلغة يفهمونها.
(ب) الإعادة إلى الوطن الأم: تتشاطر دول المصدر والمقصد مسؤولية إرجاع الضحايا وإعادة دمجهم في المجتمع بصورة آمنة، وإنسانية، واختيارية بالحد الممكن، يجب أن تتصل دول المقصد بهيئة حكومية مؤهلة، أو منظمة غير حكومية، أو منظمة دولية في بلد المصدر لتطلب منهم تزويد الأشخاص الذين جرت المتاجرة بهم، العائدين إلى بلد المصدر، بالمساعدة والدعم الضروريين لرفاهيتهم. يجب عدم تعريض ضحايا الاتجار بالبشر، إلى الترحيل أو الإعادة القسرية إلى بلدهم بدون تأمين إجراءات وقائية أو إجراءات أخرى تخفف من معاناتهم أو تعرضهم للانتقام أو إعادة المتاجرة بهم.

الوقاية: أضواء على معالجة الطلب
الاتجار بالبشر جريمة تجرد الناس من الصفات الإنسانية وتحولهم إلى مجرد سلع. من جهة العرض. فإن الأمور التي تجعل الناس معرضين للإغراءات التي يقدمها المتاجرون بالبشر هي الشبكات الإجرامية، والفساد، وعدم التعليم، والمعلومات الخاطئة حول فرص العمل، والطبيعة المخزية للعمل الموعود، علاوة على الفقر. وهذا الأمر صحيح بالنسبة للمتاجرة بالجنس والعمل المقيد. تبذل جهود مهمة لمعالجة هذه العوامل التي "تدفع" الضحايا في سبيل الاتجار بالبشر. ولكن هؤلاء الضحايا ليسوا السبب الوحيد. تُركز الحركة الهادفة إلى وضع حد للمتاجرة بالبشر بصورة متزايدة على الطلب النهم الذي يدعم هذه التجارة المظلمة بالبشر.

إن الطلب على العمل القسري يخلقه أصحاب العمل عديمي الضمير الذين يسعون إلى زيادة أرباحهم على حساب عمال معرضين من خلال الاستخدام غير القانوني للقوة، أو الاحتيال، أو الإكراه.

يتمثل احد مفاتيح معالجة مثل هذا الطلب على العمل القسري برفع مستوى التوعية حول إمكانية وجود عمل قسري في عمليات إنتاج السلع. قد ينزعج العديد من المستهلكين والشركات عندما يعرفون أن مشترياتهم ضمنها الملابس، والمجوهرات، وحتى المواد الغذائية، ينتجها أفراد من بينهم أطفال، يخضعون لظروف تشبه ظروف العبودية. مع ذلك، ففي الأسواق العالمية للسلع، يُشكِّل التأكد من عدم تلوث سلاسل الإمدادات بالسلع بأي عمل قسري تحدياً لشركات الأعمال والمستهلكين على السواء. أما منع وصول المنتجات المصنوعة بواسطة العمل القسري إلى أسواق خارجية فسوف يخفض في النهاية الحافز لاستغلال العمل العبودي، ويشجع شركات الأعمال على إتباع سلوك أخلاقي. كما أن زيادة المعلومات حول المنتجات المعدة للتصدير وسلاسل الإنتاج، والتي تأتي من مجموعة متنوعة من المصادر، ضمنها حكومات أخرى، تجعل من هذه الجهود أكثر فعالية. يجب أن يواجه أي جهد ناجح في محاربة المتاجرة بالجنس ليس فقط عرض الأشخاص الذين خضعوا للمتاجرة بهم، بل وأيضاً الطلب على الجنس التجاري والمتاجرة بالعمال الذي يساهم في استدامة هذه الممارسة. تحدد السياسة الأميركية علاقة مباشرة بين البغاء والاتجار بالبشر.

كما لوحظ في قرار سياسي اتخذ في كانون الأول/ديسمبر 2002، تعارض الحكومة الأميركية البغاء وأي نشاطات مرتبطة به لكونه يساهم في ظاهرة الاتجار بالبشر.

في العام 2005، تبنت مفوضية الأمم المتحدة حول وضع النساء قرار الحكومة الاميركية الذي يمنع الطلب على النساء والفتيات المتاجر بهن في كافة أشكال الاستغلال. كان ذلك أول قرار تصدره الأمم المتحدة يركز على جانب الطلب للمتاجرة بالبشر، بحيث يتوخى هذا الهدف حماية النساء والفتيات من خلال تجفيف "سوق" المتاجرة بالضحايا، بما في ذلك الإدراك بوجود ارتباط مع الاستغلال الجنسي التجاري.

إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر:
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وتأليف عصبة الأمم، وقعت الدول الأعضاء بتاريخ 25 أيلول 1926 (اتفاقية جنيف) وهي تقضي بمنع تجارة العبيد وملاحقة إلغاء الرق بجميع صوره ومظاهره، وخاصة في الدول الموضوعة تحت الحماية أو الوصاية.
ثم قررت الدول الأعضاء اعتبار الاسترقاق أو الاتجار به جرما جنائياً، وتعهدت بوضع عقوبات لهذا الجرم في قوانينها الجزائية.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عقد مؤتمر في مدينة (سان فرانسيسكو) في الولايات المتحدة الأمريكية من (25 نيسان – 26 حزيران) عام 1945، وفيه وقعت الدول الأعضاء على ميثاق الأمم المتحدة، وتضمن هذا الميثاق (تأكيد الأمم على إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية).
في العاشر من كانون الأول لعام 1948 أصدرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونصت المادة الرابعة منه على انه ( لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعها).
وتبع ذلك اتفاقيتان بشأن إلغاء الرق وقمع تجارته في عام 1949 وعام 1956 على التوالي.
في 16 أيلول عام 1966، وافقت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة على ميثاقين مبنيين على إعلان حقوق الإنسان وهما: الميثاق الدولي لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية، والميثاق الدولي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية وقد أكدت المادة الثانية من الميثاق الثاني على المادة الرابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تحرم الاسترقاق وتجارته بكافة أشكالها (احمد، 2001).

وقد بلغت الاتفاقيات التي أبرمت منذ عام (1832) حتى الآن اكثر من ثلاثمائة اتفاقية، ومع ذلك فقط ظهرت أشكال جديدة للرقيق الأبيض والأصفر والأسود وبعمليات اتجار كبيرة ومخيفة عبر تجار البشر في مناطق كثيرة من العالم وجاءت الاتفاقيات الدولية تباعاً.

تشكل اتفاقية الأمم المتحدة الإضافية لمنع وقمع ومعاقبة المتاجرين بالبشر، بما فيهم من النساء والأطفال، والتي تبنتها الجمعية العامة في تشرين الثاني من عام 2000 ملخصا لمعاهدة الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة المتجاوزة لحدود الدول. وقد وقعت على الاتفاقية الإضافية ما يقارب من (140) دولة بالإضافة إلى الولايات المتحدة (برتوكول منع وحضر ومعاقبة الاتجار بالأشخاص،2001).

وقد جاء ميثاق منظمة العمل الدولية رقم (182) حول حظر أشكال عمالة الأطفال، واتخاذ إجراءات فورية للقضاء عليها وهي بصدد منع بيع الأطفال والاتجار بهم، والاتفاقية الإضافية لميثاق حقوق الطفل حول بيع الأطفال والاتجار بهم واستخدامهم في البغاء والدعارة، ويقضي ذلك بجعل موضوع البغاء واستخدام الأطفال في جرائم يعاقب عليها القانون لدى الدول الموقعة على هذه الاتفاقية، خاصة إذا لم يبلغ الطفل الثامنة عشرة من العمر.
وجاء القانون الأمريكي الخاص بمسألة الاتجار بالبشر وهو القانون الذي يقوم على حماية ضحايا الاتجار بالبشر وأعمال العنف الصادر عام 2000، يعتبر خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح، فهو يوفر حماية مهمة لضحايا الاتجار بالبشر، ويحدد جميع أشكال الاتجار بالبشر سواء العمل الإكراهي أو الرق، أو الخدمة غير الطوعية، ويمنح إقامة دائمة للضحايا الذين يبدون استعدادا لتلبية طلبات التعاون مع السلطات وتقديم برامج تهدف إلى الوقاية من هذه الجريمة والمساعدة في التصدي لها، وتدريب موظفين في الحكومة الفدرالية للتعرف على ضحايا الاتجار بالبشر، وقد كان هذا القانون شاملا رغم وجود بعض الثغرات (بروتوكول للوقاية ومعاقبة الاتجار بالبشر خاصة النساء والأطفال، 2000).

وعندما تم في أكتوبر 2000 سن قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر (الجزء أ) من القانون العام (106 - 386)، فقد جاء لضمان إنزال العقاب الفعال بتجار البشر وحماية الضحايا، وقد منح هذا القانون وسائل حماية لضحايا الاتجار، ووفر خدمات ومساعدات معينة لضحايا أشكال الاتجار الخطيرة، كما أعطى القانون تعويضات مهمة لعدد من الوكالات الحكومية والفدرالية الأمريكية.

وحاولت الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 2002 صياغة وتطبيق استراتيجية شاملة لمكافحة الاتجار بالبشر في جميع أنحاء العالم، والتنسيق مع المنظمات الدولية والحكومات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية، ويقوم مكتب المكافحة الذي تم تشكيله بمتابعة هذه النشاطات في مجال الاتجار بالبشر بتعميم وتحليل التقارير الواردة بهذا الخصوص وبتنسيق البرامج الدولية للحيلولة دون الاتجار بالبشر، ومساعدة الضحايا، بالإضافة إلى التواصل مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية، وتتلخص أوليات المكتب بما يلي:

1 - مساعدة الدول في القضاء على الاتجار بالبشر.
2 - تعزيز التعاون الإقليمي والثنائي من أجل القضاء على المتاجرة بالبشر.
3 - دعم مقدمي الخدمات والمنظمات غير الحكومية في جهودها الرامية إلى منع الاتجار بالبشر وحماية الضحايا.
ولقد جاء في تقرير الولايات المتحدة السنوي لعام 2003 عن الاتجار بالبشر، بأن هناك قانون فدرالي، وهو قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، وقد كان التقرير السنوي الثالث التي تعده الولايات المتحدة، ويشكل الاتجار بالبشر انتهاكا لحقوق الإنسان سواء كانت للعمل القسري أو الاستغلال الجنسي، وتعتبر جريمة تتخطى حدود الدول.

أن الولايات المتحدة ملتزمة بشدة بمحاربة الاتجار بالبشر داخل الولايات المتحدة وخارجها على السواء، وإن وجود قانون لمكافحة الاتجار بالبشر يعزز العقوبات الجنائية ويؤمن حصانة وحماية لضحايا الاتجار، كما أن هناك فريق عمل مسؤول عن تنسيق وتطبيق قانون حماية الضحايا، وتدريب العاملين في أجهزة تطبيق القانون.

وهناك رؤية عالمية في الوقت الحاضر لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لتقديم خطة يتم التفاوض حولها، يمكن أن تساعد في وضع برامج وسياسات تطوير القدرات في مجال تطبيق القانون ومضاعفة التصدي والمكافحة ضد عملية الاتجار بالبشر.

أما على مستوى العالم العربي، فهناك محاولات جادة في هذا الإطار، حيث عقدت الأمانة العامة لوزراء الداخلية العرب اجتماعها الأخير في (4 يناير عام 2004) في العاصمة التونسية في الدورة الحادية والعشرين، وقد نالت هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى المستجدات الأمنية التي يشهدها العالم بأسره نتيجة تفاقم موجة العنف والإجرام التي تنعكس بشكل أو بآخر على استقرار الدول العربية في ظل مناخ العولمة والانفتاح والتطور الهائل الذي سجله عالم الاتصالات، ومن أهم المواضيع التي تمت مناقشتها: جرائم الاتجار بالبشر، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وقد وضع مشروع اتفاقية خاصة بالدول العربية يتعلق بمشروع الاتفاقية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود العربية وهي من أهم الموضوعات المطروحة، وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون العربي لمنع ومكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، والمقصود بها كل جريمة ذات طابع عابر للحدود، وتضطلع بتنفيذها أو الاشتراك فيها أو التخطيط لها جماعة إجرامية منظمة. وهناك مشروع قانون نموذجي عربي لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر، سواء نقلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها، أوغير ذلك من أشكال الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع.

ويأتي مشروع إعداد مدونة عربية لقواعد سلوك الموظفين، وستشكل لدى الحكوميين في نطاق الجهود الرامية لمكافحة الفساد، واعتبارها إطارا هاما لعمل الإدارة العامة والموظفين العموميين الذين يلتزمون بموجب المدونة توخي اليقظة والإنصاف في أداء مهامهم، كما يمتنعون عن استغلال سلطتهم الرسمية، بالإضافة إلى التزامهم بالمحافظة على مصالحهم الشخصية وما بحوزتهم من معلومات سرية.

الديمقراطية والاتجار بالبشر
كما ورد سابقاً، يستند تقييمنا لأداء أي دولة بصرامة إلى معايير محددة حول الاتجار بالبشر ينص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر. ومهما يكن من أمر، فان دراستنا الواسعة لظاهرة الاتجار بالبشر تؤكد أن التعددية الديمقراطية الصحية والحيوية تُشكِّل السمة الوحيدة الأكثر انتشاراً للدول التي تبذل جهوداً فعالة لمكافحة الاتجار بالبشر. فالديمقراطية النابضة بالحياة تُشكِّل أفضل ضمانة للكرامة الإنسانية، ولاحترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية بين كافة الناس بما فيهم النساء، والأطفال، والأفراد الذين دُفعوا إلى ممارسة البغاء، والمهاجرين الأجانب الذين هم من بين المجموعات البشرية المعرضة للخطر والأكثر قابلية للتأثر بالمتاجرة البشرية.
الفئات:
- الفئة 1
دول تلتزم حكوماتها كلياً بالمعايير الدنيا التي نص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر (TVPA).
- الفئة 2
دول لا تلتزم حكوماتها كلياً بالمعايير الدنيا التي نص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر (TVPA) ولكنها تبذل جهوداً ذات شأن للالتزام بهذه المعايير.
- قائمة مراقبة الفئة 2
دول لا تلتزم حكوماتها كلياً بالمعايير الدنيا التي نص عليها قانون حماية الاتجار بالبشر (TVPA) لكنها تبذل جهوداً ذات شأن للالتزام بهذه المعايير و:
(أ) العدد المطلق لضحايا الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر مهم جداً أو تزداد أهميته؛ أو
(ب) يوجد تقصير في تزويد إثباتات تؤكد بذل جهود متزايدة لمحاربة الأشكال القاسية للمتاجرة بالبشر عما بذلته في السنة السابقة؛ أو
(ج) التحديد بأن دولة تبذل جهوداً ذات شأن للالتزام بالمعايير الدنيا كانت مستندة إلى تعهدات من الدولة باتخاذ خطوات مستقبلية إضافية خلال السنة القادمة.
- الفئة 3
دول لا تلتزم حكوماتها كلياً بالمعايير الدنيا التي ينص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، ولا تبذل جهوداً ذات أهمية في هذا الاتجاه.
في العديد من البلدان، يسمح إضعاف هذه المجموعات بازدهار الاتجار بالبشر لأن الضحايا يترددون في طلب الحماية ورفع الحيف عنهم بموجب القانون. فالمؤشر الأساسي لوجود ديمقراطية نابضة بالحياة يتمثل في وجود سلطة قضائية مستقلة وإرساء حكم القانون. في سياق الاتجار بالبشر، تنعكس هذه الأمور في قدرة الحكومة على المحاسبة الكاملة للمتاجرين بالبشر، وخاصة من خلال إصدار أحكام قضائية تعكس قسوة الجرائم التي ارتكبوها.

يمثل غياب الفساد، أو على الأقل الاستجابة الحكومية الفعالة تجاه الفساد في حال حدوثه، أحد عناصر حكم القانون والعناصر الحاسمة في المعركة ضد الاتجار بالبشر، في غالبية الأحيان، يجد الضحايا الذين يسعون إلى الحصول على حماية بموجب القانون من الشرطة، والقضاة، ومسؤولي الهجرة أن المفروض أن يعملوا للدفاع عنهم يزيدون في الواقع من إذلالهم.
يُشكِّل المجتمع المدني القوي والمستقل، بما في ذلك التعاون بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية، عنصراً آخر من الديمقراطية السليمة، وأداة حيوية للمحاربة الفعالة للمتاجرة بالبشر. لعبت منظمات غير حكومية ادواراً مهمة في دول عديدة في مجال تعريف هويات الضحايا. وبالمقابل، وفي دول أخرى، أعاقت أحياناً السياسة المتناقضة أو حتى العدائية التي تتبعها الحكومة تجاه المنظمات غير الحكومية، والجمعيات الأخرى من المجتمع المدني، جهود تعريف هويات الضحايا، وبذلك قيدت قدرة الحكومة في المحاربة الفعالة للمتاجرة بالبشر. في ضوء الحجم الكبير لهذه المشكلة وانتشارها العالمي، يُعتبر التعاون بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية ذا أهمية حاسمة للجهود المبذولة من أجل القضاء على العبودية في يومنا الحاضر.

وفي حين لا تضمن الديمقراطية زوال العبودية، فإن بعض الديمقراطيات الناشئة المكافحة، وحتى أنظمة الحكم السلطوية، حاربت بفعالية الاتجار بالبشر، إلاّ أن الأنظمة السلطوية والديمقراطيات "الناشئة" الضعيفة تكون مجهزة بدرجة اقل لمعالجة هذا التحدي الرهيب لحقوق الإنسان. إن احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والكرامة الكاملة للنساء والأفراد الذين يمارسون الدعارة، والمهاجرين والمحاسبة الكاملة للمتاجرين بالبشر، والقضاء على الفساد بمثابة محفز للمتاجرة بالبشر، كلها أمور تضمن الحكم العادل. وبصورة خاصة، تُشكِّل السلطة القضائية المستقلة وحكم القانون والمجتمع المدني الناشط إشارات تدل على أن الحكومات تحكم بعدل، وهي أمور مركزية لنجاح جهود إلغاء الاتجار بالبشر في يومنا الحاضر.

الأمم المتحدة في أحدث تقارير لها في شباط عام 2009
أن الاستغلال الجنسي والعمالة القسرية أبرز أشكال الاتجار بالبشر شيوعاً في العالم. واستند تقرير "مكتب مراقبة المخدرات ومكافحة الجريمة" التابع للأمم المتحدة في تقريره على بيانات مستقاة من 155 دولة، واستعرض فيه أحدث تقديراته لحجم الظاهرة وجهوده للسيطرة عليها.
ويشير التقرير إلى أن الاستغلال الجنسي، وبمعدل بلغ 75 في المائة، يعد من أكثر الانتهاكات شيوعاً، وتشكل النساء والفتيات معظم ضحاياه، إلا أنهن يمثلن، وفي ذات الوقت، الجانب الأعظم من منظمي عمليات الاتجار بالبشر.

وبين التقرير أن ثلث الدول، التي وفرت معلومات بشأن جنس منظمي عمليات الاتجار بالبشر، مثلت النساء شريحة كبرى، وبلغ معدل النساء بين من تمت إدانتهم في آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية، أكثر من 60 في المائة. وصنف التقرير العمالة القسرية - أو العبودية - وقدرها بنسبة 18 في المائة، كثاني أكثر أشكال الاتجار بالبشر شيوعاً، رغم التشكيك بصحة المعدل بالإشارة إلى أن الظاهرة قد تفوق هذا المعدل.

وهناك تنامي في الرقم مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية وتزايد الحاجة إلى سلع وأيدي عاملة رخيصة. كما أن معظم ضحايا عبودية القرن الواحد والعشرين من الأطفال، وبمعدل طفل واحد بين كل خمسة. وان طفولتهم تنتهك لغاية الاستجداء (الشحاذة) أو امتهان الجنس كبائعي هوى، أو لتصوير أفلام جنس الأطفال، والبعض الآخر يباع من أجل غاية الزواج أو تركبية للجمال."

وكانت تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن الاتجار بالبشر العام الماضي، قد حدد (عُمان وقطر والمملكة السعودية) كوجهات تنتشر فيها ظاهرة العبودية هذه، تحديداً للعمالة المستقدمة من آسيا وأفريقيا. وتتعرض تلك الفئات لانتهاكات تتفاوت من تقييد الحركة، وحجز جوازات سفرهم وتهديدهم بانتهاكات جسدية وجنسية. أن جهوداّ تبذل لإنقاذ الضحايا وتقديم المتورطين للعدالة.

كما أن العمالة القسرية هي وقود النمو الاقتصادي التي تشهده بعض الدول النامية مثل البرازيل، والصين، والهند.وتضع الخارجية الأمريكية دولاً في اللائحة السوداء منها (الجزائر، وكوبا، وفيجي، وإيران، وماينمار، ومولدوفيا، وكوريا الجنوبية وغينيا باباوا الجديدة إلى جانب السودان وسوريا).

الجهود الأردنية في مكافحة الاتجار بالبشر
تعتبر قضية العمالة الوافدة من القضايا التي تشغل الأردن، نتيجة حالة الجدل القائمة على المستوى الرسمي والشعبي، بالإضافة إلى الانتقادات الخارجية التي كان أخرها التقرير الأميركي الذي اعتبر أن الأردن ينتهك حقوق العمالة الوافدة. كما أن الأردن تراجع موقعه من الفئة (2) التي ثبت عليها في عامي 2006 و2007 إلى قائمة مراقبة في الفئة (2) في 2008.
وتعد قائمة مراقبة الفئة (2) الأقرب إلى الفئة (3) التي تشمل الدول التي ''لا تلتزم حكوماتها كليا بالمعايير الدنيا التي ينص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، ولا تبذل جهودا ذات أهمية في هذا الاتجاه''، وتكون مرشحة للخضوع لعقوبات أميركية ضدها.

وتشمل العقوبات توقف الحكومة الأميركية عن تقديم المساعدات، باستثناء المساعدات الإنسانية والمساعدات المرتبطة بالتجارة، وحرمان مسؤولي الدول المعاقبة وموظفيها بالتالي من برامج التبادل التعليمي والثقافي الأميركي، كما قد تواجه مثل هذه الحكومات أيضا معارضة الولايات المتحدة لتقديم المساعدات (باستثناء المساعدات الإنسانية وتلك المتعلقة بالتجارة، ومساعدات معينة مرتبطة بالتنمية) من مؤسسات مالية دولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

أن الانتهاكات تتركز في المناطق الصناعية المؤهلة، حيث ''تتراوح ما بين الاستغلال الجسدي والجنسي للعمال وتهديدهم، وعدم دفع الأجور، وفرض قيود على حركتهم، والاحتجاز غير الشرعي لجوازات سفرهم''، وهي أمور اعتبرت على أنها ''تدخل في باب الاتجار بالبشر''.

ويحدد القانون العالمي حماية ضحايا الاتجار بالبشر ''الأشكال القصوى للاتجار بالبشر'' على أنها: الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي حيث يجري استغلالهم في تجارة الجنس بالقوة أو الاحتيال أو الإكراه، أو يكون الشخص الذي حرض على ممارسة الجنس دون سن الثامنة عشرة، وإما توظيف، إيواء، نقل، توفير أو الحصول على شخص للعمل أو لتقديم خدمات من خلال استعمال القوة، أو الاحتيال أو الإكراه لغرض إخضاع الضحية إلى عبودية لا إرادية، عمل سخرة، عقود عمل مقيدة أو استرقاق.

وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن نسبة 80 في المائة من العمالة الوافدة المرخصة هم من الجنسية العربية المصرية، وما يقارب 15 في المائة من الجنسية العربية السورية، والنسبة المتبقية منهم والتي لا تتجاوز 5 في المائة هم من الجنسيات الأخرى. حسب تقرير وزارة العمل الأردنية لعام 2007. وأن أكثر من (300) ألف عامل غير أردني يعملون في وظائف منخفضة المهارات والأعمال اليدوية، خاصة في قطاعات الزراعة، الإنشاءات، المطاعم والفنادق. كما يزداد الطلب على استقدام العمالة الوافدة في سوق العمل في المهن التي يعزف الأردنيون عن العمل بها. أن استخدام العمالة الوافدة يعود لأجورهم المتدنية، وعدم وجود التزامات للضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية التي يجب دفعها من أرباب العمل ولعدم تمتعهم بالحق في الانضمام للنقابات العمالية.

دعوى قضائية
لقد تم توجيه اتهامات لشركات في الأردن باستعمالها البلاد كنقطة عبور لإجبار العمال الآسيويين على الذهاب إلى العراق بعد اندلاع الحرب عام 2003، حيث يزعم أنه تم إغراء بعض العمال للقدوم إلى المملكة ومنحهم عقوداً في مناطق صناعية وفي قطاع البناء قبل أن يتم إرسالهم قسراً إلى العراق.

وقد تم إلقاء الضوء على هذه القضية في الشهر الماضي عندما رفع مواطن من نيبال دعوى قضائية في الولايات المتحدة بسبب وفاة 12 فرد من زملائه الذين لقوا حتفهم في العراق. حيث تم توظيف الضحايا للعمل "كعمال في فنادق ومطاعم بعمان قبل مصادرة جوازات سفرهم وإجبارهم على الذهاب للعمل في بغداد".

تشير وزارة العمل إلى أن هناك حوالي 70,000 خادمة منزل في الأردن، من بينهم 20,000 إندونيسية و35,000 سريلانكية بالإضافة إلى فليبنيات وغيرهن
الا أن هناك بعض من العماله الوافدة يشكون من ظروف عمل شبيهة بالعبودية، حيث يتم أحياناً "حبس" خدم البيوت داخل بيوت العمل لفترة قد تصل إلى سنتين. كما أنهم يشتكون من تعرضهم لسوء المعاملة الجسدية والنفسية والاستغلال الجنسي من قبل مشغليهم.
الإسلام وتحريم الاتجار بالبشر

لقد كانت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة لحرية الإنسان، والقضاء على عبودية البشر للبشر، فقرر الحرية الإنسانية وجعلها من دلائل تكريم الخالق للإنسان، وأولى اهتمامًا خاصًّا للعبيد، فضيق صلى الله عليه وسلم مصادر الاسترقاق ووسع منافذ التحرير، ورغب الناس في تحرير العبيد، وأخبر أن من أعتق عبدًا أعتق الله له بكل عضو عضوًا من أعضائه من عذاب النار يوم القيامة.

وقد بيّن المستشرق الألماني "آدم متز" أن العتق يُعَدّ مبدأ من مبادئ الإسلام، فيقول: "كان في الإسلام مبدأ في مصلحة الرقيق، وذلك أن الواحد منهم كان يستطيع أن يشتري حريته بدفع قدر من المال، وقد كان للعبد أو الجارية الحق في أن يشتغل مستقلاً بالعمل الذي يريده.. وكذلك كان من البر والعادات المحمودة أن يوصي الإنسان قبل مماته بعتق بعض العبيد الذين يملكهم".. بل رفع صلى الله عليه وسلم من شأن العبيد حتى جعل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم -كما يقول المفكر النصراني نظمي لوقا-: "العبدان والأحابيش سواسية وملوك قريش!".

ومن هنا وقفت قيادات قريش الأرستقراطية في وجه الدعوة التي ترنو إلى تحرير العبيد وتنادي بالمساواة التامة بينهم وبين السادة، ولقد كانت قيادات مكة تساوم قائد الدعوة على طرد هؤلاء العبيد مقابل إقرار قيادات مكة بالإسلام، ومن ثَم نزل القرآن الكريم محذرًا رسول الله أن يترك العبيد أو أن يطردهم، وهم الذي بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الدعوة، ويدعون ربهم الواحد الأحد صباحًا ومساءً، يريدون ببذلهم وجه الله تعالى، لا يبتغون منصبًا أو جاهًا كما يبتغي غالبية السادة.. فقال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} [الكهف: 28]، إن هؤلاء العبيد -في الشرع الإسلامي السمح- هم أعظم قيمة وأكثر بركة وأرق أفئدة وأطهر نفسًا، من هؤلاء السادة الذين يستعبدون الناس، ويتجبرون في الأرض بغير الحق.. هؤلاء العبيد نزل من أجلهم الأمر من السماء إلى رائد الدعوة صلى الله عليه وسلم بأن يضعهم في عينيه! بل نزل التحذير من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من أن يلتفت عن العبيد إلى زينة الكبراء، أو أن يتلهى عن العبد ويطيع السيد المارق.

أما العبيد فقد وجدوا الكرامة والحرية، في تعاليم الإسلام الإصلاحية، وفك رقابهم من طوق الفقر والذل، وخلصهم من عبادة الحجارة وسياط السادة. بل جعل منهم سادات المسلمين، حتى أُثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعليقًا على حادثة شراء أبو بكر لبلال بن رباح رضي الله عنهما ليعتقه من الرق فقال: "سيدنا وأعتق سيدنا!".

تعاليم نبوية في تحسين أوضاع العبيد:
إن المتأمل في التوجيهات النبوية يجدها تشي بالجهد الجهيد الذي بذله نبي الإنسانية في سبيل تحسين أوضاع العبيد والإماء ويعرف بحق كيف كانت مكرمة العبيد في الإسلام. وهذه بعض التوجيهات النبوية التي نذكر بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: وصيته صلى الله عليه وسلم بالعبيد والإماء:
كان آخر كلمات النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجود بروحه الشريفة، وقد حضره الموت، الوصية بالعبيد والإماء.. فعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم" ! إنه يوصي بالعبيد، وهو في سكرات الموت! فهو الذي احتضنهم حيًّا، وأوصى بهم بعد مماته خيرًا، فكان خير معلم لهم وخير أب وخير محرر.
ثانيًا: تحذيره صلى الله عليه وسلم من إيذاء العبيد والإماء:
فكان يغضب أشد الغضب من ضرب العبيد أو إيذائهم فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، قال: كنت أضرب غلامًا لي؛ فسمعتُ مِنْ خَلْفِي صوتًا: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ.. لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ"! فالتفتُ فإذا هو النبي! فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله تعالى. قَالَ: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَعَتْكَ النَّارُ أَوْلَمَسَّتْكَ النَّارُ"

هكذا كان رسول الله يربي تلاميذه، ويفقه شعبه، على احترام آدمية الناس، وخاصة الضعفاء منهم والعبيد والخدم والأجراء.
ويمتد هذا النداء الأبوي إلى حكام المسلمين في كل زمان ومكان؛ فيلزمهم بحماية العبيد من التعذيب أو الاضطهاد، فضلاً عن السعي الجاد لتحريرهم.
ثالثًا: أمره صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى العبيد والإماء:
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألطف الناس بالعبيد، وأرفق الناس بالإماء، فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس لطفًا! والله ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد ولا من أمة ولا صبي أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه!! وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه أذنه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه، وما تناول أحد بيده إلا ناوله إياها فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه".

وعن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربدة، وعليه حلة وعلى غلامه حلة [يعني من نفس الثوب] فسألته عن ذلك. فقال: إني ساببت رجلاً، فعيرته بأمه

  • 1 ايمن الكريمين 1/2/2010 4:27:50 PM

    الشكر موصول الى الاستاذ الدكتور عباطه على هذا الجهد الرائع والطرح القوي والاحاطه بكافة التفاصيل بكل شفافية،الى الامام وبالتوفيق إن شاء الله.

  • 2 رزان حمدان 2/14/2010 11:42:23 AM

    الى دكتوري ومعلمي الفاضل الف شكر الك على هادي المعلومات الجديدة ايضا بنسبة لي ويعطيك الف الف الف عافية طالبتك

  • 3 معن فوزي حسين / الجامعة الهاشمية 2/19/2010 7:25:25 PM

    دكتوري الفاضل كلامك على محمل الجد والله وموزون بالذهب بالرغم من معرفتي إلك اللي لا تتجاوز 3 أسابيع تستحق كل خير والله وإلى الأمام

  • 4 المقدم الدكتور طه الطراونة 2/26/2010 2:11:20 PM

    المحاضرة قيمة ومفيدة لطلبة العلم والباحثين على حد السوا كما تفيد في التخطيط لوضع حد لهذه الظاهرة 0 شكرا لك استاذنا على هذا الجهد المبارك ان شاء الله تعالى

  • 5 محمد المرزوق 3/26/2010 2:24:14 AM

    الدكتور عباطة التوايهة رجل بكل معنى الكلمة وهو دائما كعادتة التي ليس لها مثيل اطلاقا يساعد الغير في التقدم و النجاح وهو الوحيد الذي يسهم في الحد من هذه الظاهر في الاردن والقادر عليها أيضا .............. كل الشكر و الاحترام و التقدير الى دكتوري الفاضل و القدير الذي يدرسني مادة جنوح الاحداث في الجامعة الهاشمية الدكتور عباطة التوايهة...........والله اني بحبك

  • 6 منار سليمان المعايعة/الجامعة الهاشمية 4/14/2010 5:37:08 PM

    كل الشكر الى الدكتور الفاضل على كل معلومة وردت في هذه المحاضرة القيمة

  • الاسم: *
  •  
  • الايميل:
  •  
  • التعليق: *

  •  

facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss