facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شكراً «كوداك» ..


احمد حسن الزعبي
26-01-2012 03:16 AM

بعد 130عاماً من تأسيسها ، تقدّمت شركة «كوداك» العريقة والرائدة في التصوير الفوتوغرافي بطلب للحماية من الإفلاس لتضع حداً لتدهور وضعها الاقتصادي بعد أن هجر المستخدمون الأفلام والكاميرات العادية الى غير رجعة ، وبالتالي عدم قدرتها على منافسة الشركات المصنّعة للكاميرات الرقمية ذات الخيارات المتعددة و التطور المذهل..
خسارة يا «كوداك» ..فأول صورة لي في هذه الحياة التقطت بكاميرا وفيلم هذه الشركة قبل 32 عاماً..صحيح أن أول صورة لي في هذه الحياة أظهرتني منسدحاً منفرج الساقين وثوبي الأبيض «مرفوع» الى خصري بينما أبي يثبت بيديه رجلي النحيلتين ..والمطهّر في الجهة المقابلة «يقوم بالواجب» صاكاً على أسنانه بطريقة انتقامية..لكنها بقيت للذكرى وللعبرة أيضاَ..فكل أعمارنا سنقضيها منسدحين منفرجي السيقان بينما قوتان الأولى تثبتنا جيداً بداعي «الرحمة» والأخرى تقوم بعملها بطريقة انتقامية بداعي «الواجب» ..
خسارة يا كوداك..حتى الصورة الثانية لي في هذه الحياة جاءت من «واقعة الطهور» ايضا..حيث أبدو بها ذابل العينين بيدي «كمشة» حلو وعلى مقربة مني «مفتاح معلبات» وعلى وسادتي « لفّة كتكت» وآثار يود..ترى ما علاقة مفتاح العلب بــ»الكتكت» ..بالطهور؟؟ حتى هذه اللحظة لا أعلم ..
خسارة..فمن خلال كوداك..استطعنا أن نخلّد صور بعض الأقارب بشعرهم الطويل وشاماتهم الداكنة وبناطيل الشارلستون، والقمصان المورّدة ذات الياقات العريضة و»طعجاتهم» التي لا تخلو من الإغواء المبطّن..
من خلال كوداك..عرفت جيداً ملامح دارنا قبل ان تتغير فيها البوابة وقبل ان يستطيل السياج وتحطّب الليمونة..ويهرم الزيتون..وتعجز الدالية ..وتعقر أزواج الحمام المصري ..وينقرض «الشب شايب» و»الدريهمة» و»كريشة الحية» «والكسبرة» والخبيزة البعل...
من خلال كوداك ، كنت أشتم رائحة البدلة الكاكية التي يرتديها أبي..والمس خشونة ذقنه وتعرج جبهته..كلما ضربني اعصار اليتم وأرغمني على فتح «البوم العائلة القديم»..
شكراً كوداك..لأنك خبئت أعمارنا بورق اللحظة ..وحنّطت ابتسامات كانت بريئة بريئة ..وأوجاع كانت بريئة بريئة..وتركتها طازجة فواحة كما لو انها الآن..شكراً كوداك أقولها ..باسم كل الراحلين و الخالدين في عمر»اللقطة»..

ahmedalzoubi@hotmail.com

(الرأي)




  • 1 روان 26-01-2012 | 06:56 AM

    فعلا شكرا

  • 2 زياد المومني 26-01-2012 | 10:22 AM

    فعلا انك كاتب رائع وكما يقال فتحت علينا جروح قديمة ما اروع وصفك لحلنا وما اذكاك بختيار كودك

  • 3 مواطن 26-01-2012 | 10:28 AM

    شكرا لك ..صكاك حكي بتفوق ومن الدرجه الاولى

  • 4 المحاميد عباد 26-01-2012 | 10:58 AM

    انت رائع جد جدا احمد حسن الزعبي

  • 5 ابو زيد الزعبي ,,, السلط 26-01-2012 | 11:18 AM

    استاذ احمد ... الذكريات لذيذه...
    والطهور واجب ... والطهور هنا ليس طهور المطهر ...
    اتما الطهور ان يطهر الانسان نفسه من الاثام والذنوب .
    الحمد لله ... اللهم اجعلنا من القليل ...
    قال الله جل في علاه ( وقليل من عبادي الشكور ) .

  • 6 محمد العمري 26-01-2012 | 11:48 AM

    اشكرك لانك ذكرتني بالدريهمه (كثير زاكيه) , لكن ارجو من الكاتب المبدع السيد احمد الزعبي ان يعطينا اسماء اخرى لل (شب شايب) لانني لم اعرف ما هي النبته المقصوده بها

  • 7 ميس 26-01-2012 | 12:09 PM

    من زمان ما قرأت مقال ساخر و حنون متل هيك شعرت وانا اقرا بحنين لايام الطفولة وسعادة كنا نستشعرها بكل شئ بسيط افتقدناه رغم عنا بجد انت رائع .

  • 8 د غازي الذنيبات 26-01-2012 | 12:14 PM

    بارك الله لك في موهبتك الفذة ايها الكاتب الشهم المتالق دائما

  • 9 فتحي الطراونه 26-01-2012 | 12:48 PM

    سلام ضحكتني ع الكتكت

  • 10 علوش 26-01-2012 | 01:14 PM

    غرغرت الدمعة بعيني

  • 11 عاصم عياصره 26-01-2012 | 02:21 PM

    احيك على هذا الابداع..
    اعتقد أن علاقة الكتكت بالطهور من باب الأداء الوظيفي والتشابة , وهذا ما ينقل أو يخلط بين مهنة المطهر والمواسرجي أما المفتاح فلا أستطيع التخمين أكثر من الحاجة لوجود مفتاح وعندها اضع نقطة لتفكيري.
    الله على الكوداك أم فلم 24 السوداء والمستطيلة أشبة بأصبع الحلاوة"ابو القصدير" وعلى صورها التى لا تنسى ..لن أنسى صورتي في عمر السنة وثمانية أشهر على بعد اربعة امتار من سطل دهان تحول لحاوية صغيرة وبيدي بطرية الكاميرا المستنزفة والتي دفعت ثمنها عضةفي رأسي من أخي الأكبر والتي ما تزال أحد الأسباب الذي يحرمني حلق الشعر ع الصفر ..ويدي الآخرى في طريقها إلى أنفي في مهمة البحث عن الكنز مع أحمرار وجناتي وألقاء رأسي للأسفل معبرا عن تناحتي.

  • 12 محمد عبد الله 26-01-2012 | 05:06 PM

    والله وبكسر الهاء .يا اخ احمد انني اعجب بكتابتك , وخصوصا عندما تتحدث عن ايام الطفولة,وعيشة الفلاح والقرية , والأم الحنونة , والأب المكافح في هذه الحياة ,لك مني كل محبة وتقدير . والى الأمام يا كاتبنا المبدع .

  • 13 زايد الكركي 30-01-2012 | 03:19 PM

    جعلتني بدايتها ابتسم وذكرياتها ادمع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :