facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بين الصناعة والخدمات


د. فهد الفانك
02-03-2012 02:50 AM

عمون - لماذا يأتي ذكر أميركا كثيراً لتوضيح أو استشراف اتجاهات عامة؟ والجواب لأن ما يحدث في أميركا اليوم سوف يحدث في العالم غداً، وطالما أن أميركا في المقدمة، فإن من واجب الآخرين أن يستفيدوا من تجاربها ويستخلصوا الدروس ليس من نجاحاتها فقط بل من اخفاقاتها أيضاً، فالعاقل من اتعظ بغيره، ومن استعد من اليوم لما سيحدث غداً.

تشكل الخدمات في أميركا ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمال ومع ذلك فلديها من الصناعات ما يضعها في المركز الأول (أو الثاني) عالمياً كقوة صناعية. ما يهمنا الآن أن إنتاج الصناعة الأميركية الآن يزيد بمقدار الثلث عما كان قبل جيل واحد، وأن عدد العاملين في الصناعة الأميركية يقل بمقدار الثلث عما كان عليه قبل جيل واحد. والتفسير هو زيادة الإنتاجية بسبب التحسينات التكنولوجية والإدارية المستمرة.

النتيجة التي نخرج بها من هذه الحقائق ذات شقين: الأول أن تحسين الإنتاجية مهم، وأكثر جدوى من النمو الكمي بإضافة رأسمال وعماله ، فالإنتاجية العالية تعني إنتاجاً أكثر من نفس عوامل الإنتاج، أي رأس المال والعمل والأرض والإدارة. بالمناسبة فقد دخل على المعادلة مؤخراً عامل إنتاج خامس هو المعرفة التي تنقل الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد معرفي.

الشق الثاني هو أن خلق المزيد من الوظائف لا يتطلب التركيز على الصناعة التي تحاول من خلال تحسين الإنتاجية وإدخال الاقتصاد المعرفي أن تقلل عدد العاملين.

خلق فرص العمل بعد الآن يعتمد بالدرجة الأولى على قطاع الخدمات: الصحة، التعليم، السياحة، الإعلام، الثقافة، الأمن، التنمية المدنية إلى آخره. ومن حسن الحظ أن قطاع الخدمات لا ينتظر قوانين تشجيع الاستثمار، بل يدفع الضرائب من اليوم الاول ولا يطالب بالدعم والإعفاءات والحوافز كما تفعل الصناعة والزراعة والإنشاءات.

الاقتصاد الأردني اختار طريقه تلقائياً، وتحول إلى اقتصاد خدمات. وهو الآن في طريقه ليصبح اقتصادأً معرفياً، فهذا ما تفرضه ظروف الأردن الموضوعية، وكل الخطط الخمسية التي كانت تستهدف زيادة حصة الإنتاج المادي (زراعة، صناعة، إنشاءات) لم تنجح، وتحقق على الأرض عكس ما أراده المخططون.

الاقتصاد الأردني عرف طريقه فلا تدسوا العصي في دواليبه!.
الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :