facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





متى نترفّع إلى الصف الأوّل .. !


أ.د عمر الحضرمي
14-03-2012 03:19 PM

منذ أن بدأنا نعيش في قمة الزمن الرديء ونحن، في العالم العربي، نحاول جهدنا أن نحقق مستوى من التحصيل القومي الذي يؤهلنا إلى الانتقال من مرحلة الحضانة الفكرية والسياسية والاقتصادية إلى الصف الأوّل الابتدائي. ولكن، للأسف، كلما تقدمنا إلى امتحان أخفقنا فيه، ولذلك بقينا في دُور الحضانة إلى يومنا هذا، وكل ما كان يجري أن «المِسْ» كانت تنقلنا من غرفة إلى غرفة، دون أن نسألها لماذا؟ ودون أن تجد هي نفسها مضطرة لتفسير ما تقوم به.

فلسطين انتهت كقضيّة عربية، لتصنّف قضية فلسطينية بحتة، ونحن، في العالم العربي كله، قد أكتفينا بالهتاف «فلسطين بلادي». ومنذ عام 1948 حتى أول أمس وأجزاء من فلسطين تقصف بهمجيّة وشدّة، ونحن، في العالم العربي كله، قد انشغلنا فقط بإحصاء عدد الشهداء والجرحى، حتى ماذا يجري بعد موتهم لا نسأل عنه. وماذا علينا أن نفعل نَغْفل عنه متعمّدين وقاصدين ومصرّين.

العراق احتُلت، وليبيا تاهت بوصلتها، وسوريا، إن اتفقْتَ مع حكومتها أو اختلفْت، فهي تحت ذات التهديد، ونحن في النظام الإقليمي العربي وفي السياق القومي العربي لا نزال تحت رحمة «المِسْ» تنقلنا من غرفة إلى غرفة.

كلنا جلسنا على مقاعدنا في الحضانة، وعلقنا عيوننا «بالمِسْ» وهي تلقي علينا الدرس الأوّل للمرّة المئة دون أن نتجاوز «راس روس».

أردوغان في دافوس ينتفض في حركة، حتى لو أنها كانت مسرحّية كما فسّرها البعض، وانسحب من الاجتماع مع شمعون بيريز الرئيس الإسرائيلي احتجاجاً على قصف غزّة، وخرج من القاعة التي لم يغادرها عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك، خوفاً من عقاب «المِسْ».

ويعود أردوغان ويلقي علينا محاضرة في الشأن العربي، وفي القومية العربية، أمام مجلس جامعتنا، ونحن مبهورون بما يقول، بل وإن معظمنا كان يتمنى أن يسرق النظر إلى ورقة إجابته ليغش منها بعض الأجوبة للأسئلة التي تطرحها الأمة آنذاك.

وأخيراً وقبل أيام يتحدث لافروف وزير خارجية روسيا أمام مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد على مستوى وزراء الخارجيّة، ليعطينا درساً في منهجية معالجة القضية العربية وعلى رأسها ما يجري في سوريا.

قال لافروف كلاماً مدروساً سواء ما تعلّق بضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي التي نسيناها تماماً إن كانت لصالحنا ودفعنا ثمنها غالياً إن كانت لصالح أعدائنا، دون أن نناقش أو نحتج أو حتى نستنكر، أم ما تعلّق باستحالة السماح لأية قوّة دولية خارجية بالتدخل في الأمر السوري.

جاء خطاب لافروف ليقول لجميع من يقف مع النظام السياسي السوري أو من يقف مع المعارضة المسلّحة إن تغذية الصدام بين الطرفين من قِبَل الخارج لن تؤدي إلى حل، بل ستقودنا إلى حرب أهلية لا يُحمد عقباها.

الكل يلقي علينا محاضرات ونحن ننظر بعيوننا فقط ، مفتونون «بالمِسْ» التي أصبحنا نعرف تماماً ما يرضيها فنفعله، وما يغضبها فنبتعد عنه. حتى مؤتمر تونس لم نستطع فيه أن نقول أكثر مما قالت هيلاري كلينتون التي كانت تتمايل على كرسيّها بكل تعالي، وما قاله أوغلو وزير خارجية تركيا الذي كان يملي علينا النص الذي يجب أن نحفظه لنقدم به امتحاناً في يومنا التالي.

أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يفتح قلوبنا على دروسنا فننهي مرحلة الحضانة ونترفّع إلى الصف الأول الابتدائي.

الرأي




  • 1 تيسير المشاقبة/دائرة المطبوعات والنشر 14-03-2012 | 04:46 PM

    مقال رائع لاستاذنا الدكتور عمر،واعتقد بأننا سنبقى في مرحلة الحضانة بدون "مس "وبدون "راس روس".

  • 2 تيسير المشاقبة/دائرة المطبوعات والنشر 14-03-2012 | 04:46 PM

    مقال رائع لاستاذنا الدكتور عمر،واعتقد بأننا سنبقى في مرحلة الحضانة بدون "مس "وبدون "راس روس".

  • 3 تيسير المشاقبة/دائرة المطبوعات والنشر 14-03-2012 | 04:46 PM

    مقال رائع لاستاذنا الدكتور عمر،واعتقد بأننا سنبقى في مرحلة الحضانة بدون "مس "وبدون "راس روس".


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :