facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





في وداع رمضان ..


الامير الحسن بن طلال
17-10-2007 03:00 AM

روى منصور عن شقيق بن سلمة عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'أطعموا الطعام وأفشوا السلام وعودوا المريض وفكوا العاني'.

'أيقودُني جشعي إلى تخيُّر الأطعمة ولعلّ في الحجاز أو اليمامة ، من لا عهْد له بالقرص ، ولا طمع له بالشبع'. (الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه).
الإسلام دين العفو: الرحمة: التسامح: الإحسان: الغيريّة: والعدالة. فهذه القيم ذات البعد الإنساني تقع في صميم رسالة الإسلام إلى العالمين. إنها تذكرنا دومًا بمسؤولياتنا كبشر تجاه بعضنا البعض: بصرف النظر عن انتماءاتنا الدينية والعرقية والطائفية والمذهبية. فنركز في علاقتنا مع 'الآخر' على 'تعظيم الجوامع واحترام الفروق': مشاركين بفاعلية في بناء الوطن والأمة ، ومجدّين في التصدي لثقافة الحقد والفرقة والكراهية.

بعد انقضاء شهر رمضان الفضيل: شهر التأمل والتفكر والعبادة: شهر العطاء والمودة وصلة الأرحام ، احتفلنا بحلول عيد الفطر السعيد ، هذه المناسبة المباركة التي لا نغفل فيها عما يعانيه إخوتنا في بقاع مختلفة من العالم من مشكلات الفقر والمرض والجهل ، وظواهر التهميش والإقصاء والاستقطاب.

إننا نعيش في عصر يضج بالمفارقات والتناقضات: فعلى الرغم من مستوى التقدم العلميّ والرفاهية غير المسبوقيْن اللذين وصلت إليهما البشرية ، تزداد مشكلتا الفقر والجوع تفاقمًا ، بحيث أمست آثارهما الخطيرة واقعًا نعيشه يومًا بعد يوم. والتساؤل الذي يخطر على البال مرارًا وتكرارًا هو الآتي: كيف يمكن لظاهرة الفقر المدقع والجوع أن تطغى في مجتمعات مختلفة من العالم ، في وقت أحرزت فيه الإنسانية تقدمًا كبيرًا على الصعد كافة ، وامتلكت ثروات هائلة ، وصاغت القوانين ووضعت المعايير التي نسعى جادين من أجل الحفاظ عليها وتطبيقها بعدالة على الجميع؟

إن الفقر أحد المهددات الحقيقية للاستقرار الاقتصادي والأمني والاجتماعي في العالم. فقد ازدادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الاتساع: فأصبح الغني أكثر غنى والفقير أكثر فقرًا. وحيث يشهد العالم وفرة في الغذاء لم يشهدها من قبل ، فإن المجاعات والكوارث آخذة في الازدياد. لقد وصل عدد الفقراء في البلدان النامية إلى ما يقارب 33% من سكانها: حيث لا يمتلكون القوة الشرائية التي تمكنهم من الحصول على حاجاتهم الأساسية ومتطلباتهم الضرورية.

أشير في هذا السياق إلى لجنة التمكين القانوني للفقراء وهي أول مبادرة دولية تركز على العلاقة بين الإقصاء والفقر والقانون ، حيث يعيش الفقراء المهمشون ويعملون خارج الإطار القانوني ما يعرضهم للإساءة والمعاناة. وتعمل هذه اللجنة بالاشتراك مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني على فحص حالة الأطر القانونية والقطاع غير الرسمي وتقويمها في 26 دولة من بينها مصر والأردن والمغرب واليمن. تأتي هذه المبادرة والعالم يستذكر في كانون الأول ـ ديسمبر 2008 مرور ستين عامًا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن التواصل مع جميع شرائح المجتمع عنصر أساسي في تصميم الدراسات لكل البلدان المشاركة. حيث تعكس هذه الدراسات الواقع المحلي وتعمل على تطوير أربعة موضوعات للبحث لكل دولة وهي: أولاً: حكم القانون العادل وإمكانية التوصل إلى العدالة: ثانيًا: حقوق الملكية: ثالثًا: حقوق العمال: رابعًا: الريادة ومنظمات الأعمال الحقوقية. من المتوقع أن يتجاوز عدد السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا 833 مليون نسمة بحلول سنة 2050.

وسيؤدي ذلك حتمًا إلى زيادة استهلاك الطاقة واستنزاف مصادرها بصورة خطيرة ، بحيث لا يدوم مخزون الطاقة الحالي إلى أكثر من 80 أو 100 سنة ، بحسب الإحصائيات الأخيرة.

إن هذا الاستنزاف المتزايد للمصادر الطبيعية ، إضافة إلى الموارد البشرية المجمدة شأن مثير للقلق. فهل ستتمكن الأرض من تحمل هذه الزيادة بدون حدوث مشكلات بيئية خطيرة؟ وهل سيكون بمقدورنا تحقيق المواطنة الانتقالية كخطوة أولية نحو تأسيس المواطنة الكاملة التي تتبنى سياسة الانضواء تحت خيمة النواميس الإنسانية؟

إذا لم ننخرط في التفكير على المدى البعيد فلن تتمتع الأجيال القادمة بهذه المصادر المحدودة كما نتمتع بها اليوم. علينا أن نوقف الاستنزاف غير المسؤول للموارد الطبيعية الذي سينتهي إلى نتائج كارثية. نحن بحاجة إلى التنمية المتوازنة التي تحافظ على البيئة الطبيعية وتلبي احتياجات الإنسان.
تتفاوت الدخول الفردية في عالمنا بشكل كبير ، بقدر ما تختلف أنماط الاستهلاك فيه. هنالك أكثر من 4 مليارات شخص يعيشون بأقل من دولاريْن يوميًا. إن الستار الذهبي الذي حل مكان الستار الحديدي يمنح الأفضلية ل 1,7 مليار مستهلك في العالم. فتحصل الأقلية الغنية ، التي تبلغ زهاء 20% من سكان العالم ، على 85% من الدخل في العالم ، كما تستهلك ما مقداره 80% من الموارد الطبيعية.

وفي ضوء هذه الإحصائيات ، تثقل الإنسانية اليوم على القدرة الاحتمالية carrying capacity للأرض. ويكمن التحدي الرئيسي في إرجاع العالم إلى النقطة التي يمكن أن تكون الموارد الطبيعية فيها مستدامة. أتحدث هنا عن قدرة التعافي recovery capacity التي تشير إلى المقدرة على العودة إلى الوضع الذي كانت عليه هذه الموارد قبل حدوث الاضطراب فيها بسبب عملية الاستنزاف المستمرة.

إن مفهوم الفقر نسبي متغيّر من مجتمع لآخر بحسب قوة الاقتصاد ودرجة التطور والنمو فيه.

ومن العوامل التي تؤدي إلى الفقر غياب الرؤية الواضحة: أي عدم توفر النظرة فوق القطرية في التعامل مع التحدّيات التي تواجهنا.

إن تحقيق التنمية المستدامة يضمن للأفراد الحصول على فرص عمل ويساهم في معالجة الفروق الكبيرة في دخول الأفراد ، ويضيق الفجوة بين الأغنياء والفقراء. فيتم ضمن هذه الرؤية للتنمية إقامة المشروعات الإنمائية طويلة الأمد وتطوير البنى الأساسية والموارد البشرية.

كما لا ينظر إلى المساعدات الإنمائية على أنها الحل النهائي للمشكلات الاقتصادية. وتذكر الإحصائيات أن كل طفل افريقي يولد اليوم مدين للدول الغربية بما يقارب 350 دولارًا ، في الوقت الذي تدفع فيه الدول الفقيرة للدول الدائنة يوميًا قرابة 700 مليون دولار ، أي ما يعادل 500 ألف دولار في الدقيقة.

يفقد الفقر ملايين الأطفال إرادتهم ، ويعرضهم لامتهان النفس من أجل التمكن من الوفاء بالتزاماتهم. عندئذ ، لا يصبح بمقدورهم المشاركة في الحياة الاجتماعية ، ويحرمون من اقتناص الفرص التي تمكنهم من تحسين ظروف حياتهم ومعيشتهم.

إن معاناة الأطفال في فلسطين والعراق والسودان وبنغلاديش من تبعات الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية تستصرخنا. فهم ليسوا بحاجة فقط إلى المساعدات المادية ، بل أيضًا إلى المشاركة الوجدانية. فأي مستقبل مشرق ينتظرهم ، وقد حرموا نعمة الاستقرار والأمن والحياة الكريمة؟
إننا بحاجة إلى تأكيد دور صناديق الزكاة في تحقيق التنمية المستدامة ، وقد دعوت غير مرة إلى تأسيس صندوق عالمي فوق قطري وعبر قطري للزكاة ، تديره كفاءات الأمة أينما كانت ، ويوظف في معالجة القضايا الإنسانية من دون أي غاية عقائدية. أؤكد مرة أخرى القيم الإنسانية المشتركة التي تساهم في تدعيم الاستقلال المتكافل فيما بيننا ومع 'الآخر'. فنحن شركاء في الإنسانية ، علينا أن نعمل يدًا واحدة من أجل رفع العجز في ميزان الكرامة الإنسانية ، وتطوير ضمير إنساني مشترك تكون الكرامة الإنسانية فيه عنصرًا ضروريًا في صياغة أي استراتيجية مستقبلية تنهض برؤى الرواد الأوائل. فهم الذين وضعوا أسس النهضة الأولى وأبدعوا النصوص التي تشكل مصدر إلهام لنا في الحاضر والمستقبل. فلينهض الوطن وتتضافر جهود الأمة كي يتم تحقيق المكانة المنشودة بين سائر الأمم والأوطان.



* الأمير الحسن بن طلال: رئيس منتدى الفكر العربي وراعيه: سفير الإيسيسكو للحوار بين الثقافات والحضارات: رئيس شرف منظمة المؤتمر العالميّ للأديان من أجل السلام.

عن الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :