facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عبد الله .. وجهٌ وواجهه


06-04-2012 01:07 AM

كنت على أعتاب العشرين حين تسلّم الراية راعيها، واعطِيَ القوس باريها, كان ذلك في زمن اشتدت فيه الكروب، وادلهمت فيه الخطوب، وتغلغلت فيه المحن، واستشرت فيه الفتن, زمن استفحلت فيه المؤامرات، وطغت عليه المهاترات. وكثر فيه المارقون، وعشش فيه المخربون, زمن كان ريحه صرصر عاصف، وسَيلُه عرمرم جارف. ما زلت اذكر ذلك اليوم الرهيب، والموقف المهيب، والمصاب الجلل، الذي ارتسم في الذاكرة، وألقى بظلاله على كل شيء، وأبى أن يرحل.

وما هي إلا لحظات، حتى يعتلي السفينة ربانها، ويمتطي القبطان صهوة جوادها. فارس مغوار، رابط الجأش، عاقد العزم، مرفوع الجبين. ويمضى بنا بخطى واثقة، وهمة عالية، إلى شاطئ الأمن، وبر الأمان. سفينة قاطنوها كانوا أربعة، وأمسوا أربعة ملايين. هذا أول ما سمعته منه بعد أن انفضّت جموع المشيعين. سفينة كانت سكنا لأسرة صغيرة، فأضحت وطنا يحتضن كل الساكنين. أما الراية، فخفاقة رفرافة تسير من شريف النسب، وسليل الحسب، وموحّد العرب، إلى مؤسس الحمى وشهيد الأقصى، وتمرُّ بواضع النظم، إلى باني القمم، فيتسلمها معزز المسيرة- طوبة طوبة -"ذرية بعضها من بعض", نعم الراية، ونعم المستلِم.

ومما لا يخفى على شريف علمكم، تشكل العاصمة البريطانية بوتقة تنصهر فيها شعوب البسيطة على اختلاف مشاربهم وألوانهم وألسنتهم؛ فهي نموذج مصغر لمختلف عوالم المعمورة وشعوبها. ولأن طبيعة عملي تستوجب الانتقال بين حفنة من الجامعات البريطانية، والاندماج مع رعايا مختلف هذه الشعوب، فغالبا ما أواجه بالسؤال التقليدي: من أين أنت؟ وما أن أجيب: من الأردن حتى يرد السائل بعفوية: "عبد الله. الملك عبد الله". ولكم أن تتخيلوا- حضرات السادة القراء- شعور المرء عندما يُعرف الوطن برب بيته ويُعرف ربّ البيت بالوطن! وهل أجمل أن يكون المرءُ ساكن الوطن ويكون الوطن ساكنا فيه؟! فما الذي جعل ذلك السائل يرد ذلك الرد الأوتوماتيكي؟ وهل يا ترى يكون هذا الأمر محض صدفة، وذاك السؤال مجرد سؤال؟!

وبداعي الفضول، أقحمُ ذلك السائل- ويُقحمني- في السين والجيم. عجبا عجبا! فسرعان ما أكتشف انه يعرف الملك تماما كما نعرفه نحن. يعرفه تماما كما يعرف الملكُ شعبَه فردا فردا في عيرا ويرقا، والجوفة وحرثا، وأم الكروم وأم البساتين، والكرامة ومؤتة وحي الياسمين، ودبين وعبين وخربة الوهادنة وعبلين، والمزارَين (الشمالي والجنوبي) والرميمين. يعرف السائل عفوَه النبيل وصفحَه الجميل. ويعرف الملكَ الساهرَ على مصلحة الرعية والوطن، والمنحاز لهما في السر والعلن. ويعرف كذلك أنه- بقلب رؤوف ويد عطوف- يمسح على جبين اليتيم، ويكفكف دموع المسكين، ويلملم جراح المكلومين، ويغيث المعوزين: السائل منهم وغير السائلين.

يعرف أنه يجلس -تماما كالابن البَرّ البار- في حضرة عجوز، قسا عليها الزمن، وأذاقها الهمّ والغم. ويعرف أنه إذا كان أخا فهو رقيق، وإذا كان أبا فهو شفيق. ويعرف عديد مستشفياته الميدانية شرقا وغربا لإغاثة المنكوبين، وفتحَ البيت الأردني الكبير -على مصراعيه- لإيواء المضطهدين. ويعرف أن الأقصى الجريح ساكنٌ في وجدانه- ككل الهاشميين. ويعرف انحيازه للحق والعدل والإنصاف، وأنه خصم للظلم والجور والإجحاف. ويعرف أن سجوننا هي مراكز إصلاح وتأهيل لا معاقل تعذيب وتنكيل، وأنها تصدر مجلة دورية اسمها النزيل، وأن بعضا من ساكنيها يكتبون رسائلهم الجامعية، ويمنحون الدرجات العلمية. ويعرف... ويعرف... ويعرف... كما أعرف وتعرف.

فعلى هَدي من هذا، لا ينبغي أن يساور المرء فينا أدنى شك، في أن جلالة الملك، هو وجه الاردن وواجهته، وهو سنديانتنا الباسقة وركن خيمتنا الوارفة، وهو للإصلاح حاضنة وللتنمية رافعة. وأن سادتنا الهاشميين الأشراف هم صمام الأمان وسترة النجاة والملاذ الآمن، شاء المتربصون- القابعون في فنادق الغرب ومنتجعاته- أم أبَو. شُلّت أركانُهم، وبادت أصنامهم، وتحطمت أزلامهم، وجعل الله تدميرهم في تدبيرهم. وعاش الملك وعاش الوطن وخسئ الخاسئون.

فتعال يا ابن عم، نلم الشمل ونرص الصف ونشدّ البنيان الحصين. تعال اركب مجداف الإصلاح والتنمية ولا تكن من الغارقين. تعال نمضي يدا بيد ونجهز على كل القراصنة والمرتزقة، والصعاليك المماليك، والصيادين المستأجرين. فنحن في مركب واحد إذا غرقنا غرقنا أجمعين، وإذا نجونا كنا جميعا من الفائزين. تعال نذد عن هذا الحمى، ونغزل نسجه خيطا خيطا بعرق الجبين، ولا تنقض غزله "من بعد قوة أنكاثا" فنقعد ملومين محسورين. تعال- يا رعاك الله- نعظ عليه بالنواجذ ولا نكن فيه من المفرّطين. فهو أمانة في أعناقنا ووديعة لفلذات أكبادنا: البنات والبنين. تعال نتحاور ولا نتنافر، نختلف- ومتى افسد الاختلاف للود قضية؟! تعال نتلمس مواطن الخلل ونذر التزمت والتعنت والعصبية. تعال نعظم الإنجاز وندع الفئوية، وما لف لفيف الطائفية والعنجهية، وما ضاق من مصالح شخصية، ودار في فلك الجاهلية.

بالله عليكم- يا بني وطني- شمّروا عن سواعدكم، وهبوا لشأنكم، لنبنِ هذا البلد لبنة لبنة، ومدماكا مدماكا، حصنا حصينا، وسدا منيعا ليكون عصيا على المارقين والمعطلين والمأجورين- عَقُرت نعاجُهم ولا دُرَّت نياقُهم أجمعين.

سلام على زرقاء يمامتنا وربّ بيتنا. سلام على حادي الركب وقائد الدرب. سلام على عبد الله: الوجه والواجهة.

*بلال محمد عياصرة أكاديمي وباحث في مجال الترجمة والإعلام في زمن النزاع المسلح. مقيم في لندن.

polytlas91@yahoo.com




  • 1 jordan 06-04-2012 | 03:31 AM

    great read......thank you

  • 2 م.س 06-04-2012 | 03:49 AM

    نعتذر

  • 3 محمد العمري 06-04-2012 | 04:44 AM

    نعتذر

  • 4 مازن 06-04-2012 | 08:42 AM

    تسلم ايدك يا عياصره، أنا أيضاً أعيش بأمريكا وعندما اقول انني من الأردن يردون علي باoh kink Abdullah
    Or the wonderful couple
    ويقصدون الملك عبدالله و للملكه رانيا
    عاش الأردن أرضا قيادة و شعبا

  • 5 MICHEL 06-04-2012 | 12:09 PM

    thank you Ra!a

  • 6 عاشقة الوطن 06-04-2012 | 01:09 PM

    ِكعادتك مبدع جدا ومثقف جدا. ما أروعك!!! شكرا جزيلا دكتوري الكبير. والله اني بكيت مرتان وأنا اقرأ هذاالمقال الذي ينم عن طيب اصلك ونقاء معدنك وحب وطنك ومليكك. أحسست انني في احدى محاضراتك الممتعة. بالمناسبة، مقالاتك الانجليزية في عمون الانجليزي والجوردانتايمز اكثر من رائعة. الله يحفظك يا دكتور. اشتئنااااااالك كتيييييير!

  • 7 ajooriiiiiii 06-04-2012 | 05:03 PM

    thanks mr ayasrah we all love jordan jordan first i miss jordan and om jozeh in the top of sakeb i think its beter more than victoria hells
    thanks again mr ayasra one of jordanian mens loving our country

  • 8 مغترب مشتاق 06-04-2012 | 05:41 PM

    احسنت. كما عهدناك أرني اصيل دكتور عياصره. مقالك هزني وزادني حبا لتراب الوطن.الله يحفظ المخلصين امثالك.

  • 9 مراقبة 06-04-2012 | 07:14 PM

    ما شاء الله ما شاء الله. يسلم ثمك وقلمك الشريف. دكتور..عمري 49 سنة وهاذا افضل مقال قرأته في حياتي. هاي رجال الاردن الاوفياء. فخورين فيك يا دكتور بلال.ومش غريب على أبناء العياصرة الكرام.حبيت نداءاتك في فقرة "فتعال يابن عم نلم الشمل..." قرأتها اكثر من مرة قد ما حبيتها. مش معقول شوه مؤثر هالمقال. لا تحرمنا من المزيد أرجوك...

  • 10 اعلامية وطالبة سابقة 06-04-2012 | 07:41 PM

    انا وحدة من طالباتك في مواد الصحافة والاعلام انا سورية الاصل بس انته خليتني اتمنى اكون اردنية. نيالكوا بالملك.انته يا دكتور اللي علمتني وعلمت كل زملائي وزميلاتي معنى الوطن بعدك زي منته حامل معاك الوطن وين ما رحت. لهلأ بتذكر صورة جلالة الملك اللي كنت تحطها على صدرك (الجاكيت) دايما وبكل اعتزاز وأمانه يا دكتوري تكتب عن سوريااللي عم ينزف كل يوم

  • 11 عياصره 06-04-2012 | 08:54 PM

    بلا نفاق ودجل حلو عن هلوطن مشان الله

  • 12 نشمية أردنية 06-04-2012 | 11:26 PM

    كاتب مبدع دائما والمقال مؤثر جدا

  • 13 Hiba Shilbayeh 07-04-2012 | 03:35 AM

    لا يسعفني لساني لإيجاد الكلمات التي تعبر عن روعة هذه الجمل والعبارات ....
    تسلم ايدك يا دكتور والله يحفظلنا الأردن وملكه وشعبه بخير وأمان .

  • 14 رنا الشرباتي 07-04-2012 | 03:21 PM

    ما شاء الله على الصياغة بلال....أتمنى لك كل التوفيق و بانتظار المزيد من المواضيع المهمة.

  • 15 مطلع 10-04-2012 | 04:04 AM

    نعتذر

  • 16 أحد ما 11-04-2012 | 12:10 AM

    يالطيف............

  • 17 عيصراني للنخاع 15-04-2012 | 07:36 PM

    الى تعليق رقم 11 (عياصرة) الاقارب كال............

  • 18 Carmen 26-06-2012 | 11:19 PM

    ما شاء الله يا دكتور هذا المقال أكثر من رائع
    الله يوفقك

  • 19 حنين البيطار 26-07-2012 | 06:34 PM

    صح لسانك

  • 20 عوده وأيمن وعبد الله العياصره 07-08-2012 | 10:15 PM

    سلمت وسلم قلمك الحر يا دكتور بلال
    ابدعت كما عودتنا دكتور بلال

  • 21 معتز 25-11-2012 | 10:11 PM

    اي تسلم ايدك ...

  • 22 عياصره 01-01-2013 | 10:10 PM

    حب الملك لايعني الوطنيه المطلقه والولاء للوطن
    لا اعتقد ان من يحب بشار الاسد لديه وطنيه وولاء


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :