facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نحو إنشاء صندوق طوارئ لمعالجة مشاكل الصحة والمياه


باتر محمد وردم
30-10-2007 02:00 AM

من الصعب الكتابة والتعليق بموضوعية حول حالات التسمم الجماعي والقضايا التي تحدث وتحتاج إلى تفسيرات علمية وفنية لا سياسية لها ، لأنه وحتى وقت كتابة المقال لم يتم الإعلان عن الأسباب الحقيقية وراء التلوث الأخير في ساكب.
التقارير الصحافية المختلفة تحاول إنتاج صورة متكاملة نسبيا من خلال المقابلات مع المتضررين ومع المسؤولين الرسميين وحتى الآن فإن التفسيرات تشير إلى سببين أحدهما مطعم لبيع الحمص والمأكولات الشعبية وتلوث مياه الشرب بمياه عادمة. علميا فإن الأعراض التي تظهر على المصابين بتسمم المياه والغذاء متشابهة ، ولكن التحليل الإستقصائي يجب أن يفحص العينات لمعرفة الأسباب الجرثومية أو الكيميائية وراء التسمم وربط حركة وظهور الأسباب بمواقع الإصابة ، وهذه عملية تحتاج إلى الوقت. بالنسبة للمصابين والمتضررين ووسائل الإعلام والمواطنين العاديين فإن الوقت يصبح موردا ثمينا ومن الصعب أن يمنح طويلا ، لأن هناك اسئلة بحاجة إلى أجوبة سريعة ، وهذه هي الحالة الثالثة من التسمم المائي والغذائي خلال أقل من ستة اشهر والأمر بات يتجاوز القدرة الطبيعية على تقبل الخطأ. من الطبيعي أن تكون هناك مطالبات بتحمل المسؤولية حول الحادثة ، ولكن الأهم هو معرفة السبب والأهم من ذلك كله عدم تكرار الحالة. ما حدث في ساكب حدث سابقا في المنشية وفي مناطق أخرى حيث تكون البنية التحتية لشبكات المياه في المحافظات في حالة غير مقبولة من التآكل ويتم ايضا الخلط بين المياه العادمة ومياه الشرب خاصة أن معظم المحافظات في الأردن غير موصولة بشبكة الصرف الصحي. ولكن الأمر الأساسي هو في الرقابة على نوعية المياه المخصصة للشرب والإستهلاك البشري.
المسؤولية الفنية لنوعية المياه هي مشتركة بين وزارتي الصحة والمياه. في النصوص التشريعية تقع المسؤولية مباشرة على وزارة الصحة مع أن الفكرة العامة هي أن مسؤولية نوعية مياه الشرب من المفترض أن تقع على عاتق وزارة المياه. ولكن وزارة المياه تتحمل بالفعل مسؤولية نوعية مياه الشرب في محطات وخزانات التوزيع وهي اسهل للسيطرة عليها أما وزارة الصحة فقد حملت نفسها المسؤولية الصعبة في مراقبة نوعية كل سنتمتر مكعب من شبكات وأنابيب مياه الشرب والخزانات المنزلية للتأكد من صلاحياتها ، وهذه عملية في منتهى الصعوبة ولكن الحالة تمثل نموذجا لما يحدث عند تشابك الصلاحيات.
الرقابة على شبكات المياه في المحافظات مسألة صعبة جدا إذ تتطلب متابعات ميدانية وتقارير رقابية من آلاف الموظفين ، وعمليات إستجابة واتخاذ إجراءات من المسؤولين في المحافظات ومن مركز الوزارة في عمان وبخاصة الأمناء العامين والمسؤولين إداريا.
ولكن عملية الإستجابة قد تواجه صعوبة في بط ء المراسلات من جهة وغياب الموارد الكافية من جهة أخرى. غياب شبكة الصرف الصحي عن الكثير من المحافظات في الأردن هي السبب الرئيسي في معظم مشاكل التسمم والتلوث. بعض التلوث يحدث من خلال تفريغ صهاريج النضخ لحمولتها بطريقة غير قانونية بالقرب من شبكات مياه الشرب أو موارد المياه الجوفية أو بسبب وجود الحفر الإمتصاصية العشوائية بالقرب من مصادر مياه الشرب سواء كانت شبكات المياه أو الينابيع والأحواض المائية. إدارة المياه في الأردن وخاصة في المحافظات بحاجة إلى تحسن كبير في المراقبة والتعامل مع المشاكل فور ظهور مؤشراتها الأولية وليس الإنتظار حتى وقوع المشكلة. ولكن كما قلنا فإن التنفيذ هو الأساس وليس التنظير ، والتنفيذ يحتاج إلى موارد بشرية وإمكانيات مراقبة وموارد مالية لتطبيق إجراءات الإستجابة للمشاكل وتجاوز البيروقراطية التي تعطل الحركة أو اللامبالاة التي تضيع المسؤولية.
المشكلة بالفعل هي في تحريك الموارد لحل الأزمة قبل وقوعها ، وبناء على الإشارات الواردة من الميدان والموجودة في المراسلات الرسمية من الفروع إلى المركز.
وبما أن حالات التسمم المتواصلة وتلوث المياه والصحة قد اصبحت قضية أمن وطني نظرا لإضرارها بمئات المواطنين وخاصة الأطفال منهم الأكثر عرضة للإصابات بحكم ضعف المناعة ، ومساهمتها في حالات غضب ضد الحكومة وفقدان للثقة بمصداقية الإدارة العامة فإنه من المهم التحرك الفوري لإيجاد وسائل سريعة وغير بيروقراطية لتنفيذ الإجراءات الضرورية لتلافي المشاكل المتوقعة.
يتطلب ذلك نظام إنذار مبكر لمشاكل الصحة والمياه بالذات مرتبط بصندوق طوارئ لتوفير التمويل اللازم لمواجهة المشاكل وإتخاذ الحلول السريعة ، ويمكن ضخ الدعم المالي في الصندوق من عائدات الضرائب الحالية لأن مشاريع الصندوق سوف تكون لمصلحة المواطنين وبشكل مباشر وفوري فهي ستعمل على مواجهة الحالات الإستثنائية التي تتطلب تدخلا مباشرا يتجاوز البيروقراطية الإعتيادية ومخصصات الموازنة العامة. بالطبع هناك حاجة ماسة للتركيز على الشفافية والمعايير الواضحة في الإنفاق حتى لا يصبح الصندوق منهلا للفساد والإسراف على المشتريات والأثاث والسيارات والرواتب ، كما يحتاج الصندوق إلى مجلس إدارة محترف وديناميكي قادر على إتخاذ القرارات الصحيحة بالسرعة الكافية ، وفي وجود مثل هذا المصدر للتمويل يمكن للوزارات والمؤسسات العامة التي تواجه الطوارئ المائية والبيئية والصحية أن تتصرف بسرعة شديدة تتناسب مع خطورة الموقف عند اية إشارة خطر مثل وجود تقارير ميدانية ونتائج مخبرية ومشاهدات تشير إلى احتمال حدوث مشكلة تؤثر على صحة المواطنين.
الحكومات الديناميكية تحتاج إلى أنماط إستجابة سريعة للمخاطر ، ولكن حتى الآن لم يتم في الأردن تطوير أي نظام طوارئ فعال سواء ضد الجفاف أو الصقيع أو تلوث المياه أو الغذاء أو حتى الهزات الأرضية ، وقد اصبحت أنظمة الطوارئ هامة جدا مع التزايد السكاني وضغف البنية التحتية والحراك الاقتصادي والتنموي الكبير في الأردن ، والمتوقع أن يزداد بشدة في السنوات القادمة.
batir@nets.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :