facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





النفاق و التلون السياسي!!!


د.عبداللطيف الرعود
02-11-2007 02:00 AM

كثيراً ما تتصف صفات الإنسان بالحيوان سواءً كان ذكاءً أو غباءً ، مكراً أو دهاءً ، إلا أن أسوأ هذه الصفات هي التلون عند الإنسان عندما يشبه بالحيوان في تغيير اللون تحديداً فالحرباء التي تغير لونها حسب الطبيعة التي تحيط بها و الهدف من ذلك الحفاظ على نفسها من المخاطر تحت أي ظرف و بأية طريقة و ما يترافق مع تغيير اللون طول اللسان !!! إذ تستخدم اللسان في اصطياد الفرائس و هو دبق و أطول من جسمها و مبروم لداخل الفم و في طرفه عظمة (مكبس) تساعد على دمغ الفريسة بقوة و بسرعة .هذه الصفات جعلت من الحرباء رمزاً لوصف إنسان ما بالانتهازية و الخيانة و النفاق و ما يترافق من كيل الاتهامات و الشتائم بكافة أصنافها... و تكون معطوفة على بعض مخلوقات الله سبحانه كالإنسان و حية الكابواس التي تغير لون جلدها كالحرباء و لكن ما يميزها عنها أن لدغتها قاتلة كذلك حية التبن التي يتشابه لونها بلون التبن التي تؤذي خفية دون أن يراها أو يشعر بها أحد ، و كإنسان ثعلب و غير ذلك من الصفات .......
و في معرض حديثنا عن الناس و مواقفهم فإنهم صنفان
صنف متقلب متغير يتلون مع الظروف و يتكيف مع الأوضاع
و صنف ثابت راسخ و ذو مواقف ثابتة .
الصنف الأول من الناس نفاقاً و تلوناً و تغييراً لمواقفهم و لهجات خطابهم باستمرار هم ( السياسيون ) الذين يطلون علينا بألوانهم الحزبية و المذهبية و العرقية بخطاباتهم الاستهلاكية التعبوية فهم صنف يظهر في كلامه الأكاذيب و يراوغ ليمررها على الناس و هو يعلم أن كلامه مجرد نفاق سياسي !!
و منهم من يكون في كلامه أكثر حذراً لتلافي الانزلاق و التورط الذي يحسب عليه .
و في الصنف المراوغ عادةً ما يبكي و إذا بكى فهي كدموع التماسيح الخادعة و لا تعبر عن عاطفة أو حزن أو ألم و إنما تكون عادةً لطلب مصلحة أو الهروب من مأزق ، و لونه يتغير في المواقف و الأحداث إلى ألوان و دينه إلى أديان بحسب ما تقتضي المصلحة فهو في الإنسانية إنسان و في الحيوانية حيوان يميل كميل الأشجار مع هبوب الرياح
" لا خير في ود امرئٍ متلونٍ إذا الريح مالت مال حيث تميل "
و في أغلب الأحوال من هذا الصنف من لا يثبت على رأي .... و تظهر شريحة أخرى منفصمة في أقوالها تحاول أن تثبت على رأي و هكذا يختلط الحابل بالنابل عند اختلاط الرأي و تعم الفوضى بحيث أنك لم تعد تميز احداً من غيره و تعم ظاهرة ضرب الأخماس بالأسداس عند ظهور اللبس و الحيرة و ما يرافقها من مكر و خديعة و لا يعرف من يصدق عندما يعم مبدأ الكيل بمكيالين "والمعايير المزدوجة" عند هذا الصنف من الساسة المبنية سياستهم على أقوال و ليست مقرونة بالأفعال !!! و ينعكس ذلك على جميع مناحي الحياة في الحب و الصداقة و السياسة و عند الكبار قبل الصغار و في أقرب الأقربين و رجال الدين و رجال الدولة ، لتشكل ثقافة النفاق السياسي انتشاراً واضحاً في المجتمعات المتخلفة بدءً بالسلطة التنفيذية و مروراً بطبقة الساسة و انتهاءً بالجمهور لتعطي في المصلحة لوناً داكناً للثقافة السائدة في المجتمع و بمرافقة هذه الأمراض المستعصية لها .
و مع تفشي هذه الظاهرة في أي مجتمع من المجتمعات تقرأ الفاتحة على روحه و تكبر عليه التكبيرات الأربع ، و إن كانت الأجساد تتحرك فيه فهي حركة بلا روح ، إلا روح الانتهازية و التزلف و التملق و التخلص من المواقف الحرجة من أساليب نفاق السياسيين الذين يتقلبون دائماً بين المواقف و الخطابات !!!
و قد جاء وصفهم بقوله تعالى " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء " و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب و إذا وعد أخلف و إذا ائتمن خان " ، و يستفاد من ذلك أن صفة التردد و الذبذبة غالبة عليهم و أن صفة الكذب راسخة فيهم و ذلك بإظهارهم الانتساب الزائف إلى الحق إذا خافوا من الخسران المادي و الأذى الجسدي أو نقصان الجاه و السلطان و في الانتخابات الحالية للبرلمان لا تخلو الشعارات الانتخابية من النفاق السياسي و سيطرة رأس المال السياسي عليها مع غياب الانتماءات الحزبية و الفكرية و بروز الشعارات الوطنية و الدينية و النزاعات القبلية ، و الانتخابات لا تجري على أساس الأفكار و البرامج السياسية التي تعالج الشأن العام عليه من خلال وسائل إعلام هادفة و صحافة حرة ، و ليس على أساس الأشخاص و أداء الخدمات و المصالح الشخصية لتنحرف معها وظيفة النائب إلى أشكال أخرى من الوظائف كنائب للخدمات و التسهيلات بمجرد وصوله البرلمان ، و قد يتمنى بعض المرشحين أن لو كانت الانتخابات في شهر نيسان لتصبح معها الوعود " كذبة نيسان " !!!
أما مسألة الشعارات أصبحت كأنها لغز محير خاصة الشعارات المتعلقة بالوطن و الوطنية و كأنها جاءت لزيل تهمة ما على فئة ما و يلفها الغموض إلا شعار "الإسلام هو الحل " للإخوان المسلمين الذي أفاد نائب المرشد العام بأنه يمثل مرجعية أساسية للأمة و يتفق مع المادة الثانية من الدستور و أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً بإقرار هذا الشعار و بالتالي فلا تعارض بينه و بين الدستور ، غير أن هذا الشعار أصبح استهلاكياً إذ أن من استعمله في الانتخابات البلدية من خارج الأخوان المسلمين و من أشخاص غير ملتزمين دينياً .
و من هذه الشعارات يظهر النفاق على مستوى وطني !!
و الملاحظ اختفاء الشعارات القومية التي تعتمد على دغدغة المشاعر مثل
" تحرير فلسطين من البحر إلى النهر" و قد مل الناس من تكرار هذا الشعار لأنه دونما إنجاز و استبدل بشعار
" دعم الدولة الفلسطينية "
و " دعم وحدة العراق و انسحاب القوات الأمريكية منه " و هي شعارات استهلاكية على المستوى القومي .
و باختصار فإنه يلزم لعلاج هذه الأمراض الفتاكة التي تدمر المجتمع و لا تبقي منه و لا تذر تنوير الوعي الثقافي و السياسي لدى الناس و من ثم العمل على تقوى الله بالقول و العمل و محاربة النفاق و المنافقين بكل ألوانهم على المستوى الرسمي و الشعبي و لا يتم ذلك إلا بالوعي ليس إلا ...
dr.roud@yahoo.com




  • 1 د.عبداللطيف الرعود 21-07-2018 | 06:50 AM

    اشكر موقع عمون الأخباري المتميز على نشر هذا المقال وارجو ان تعم الفائدة للجميع .. موفع علمي بارز .

  • 2 كمال الحراسيس 22-07-2018 | 02:54 PM

    مبدع دكتور

  • 3 كمال الحراسيس 22-07-2018 | 02:54 PM

    مبدع دكتور


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :