facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثلاث صور كاشفة .. !


حسين الرواشدة
08-07-2012 05:20 AM

لا تحتاج الى”طائرة” لكي تحلق في الاجواء وترى ما يحدث في مجتمعنا ، يكفي ان ترصد الصور التي طالعتنا بها وسائل الاعلام يوم الخميس الماضي- فقط- لتعرف ما جرى فيه من احداث وتحولات، وما اصابه من رضوض واصابات،وما طرأ على مزاج الناس من اضطرابات.

استأذن في عرض ثلاث صور فقط :صورة رجلين احدهما نائب حالي والآخر نائب سابق يتحاوران على شاشة احدى الفضائيات،وحين يحتد الحوار يبدآن بتبادل الشتائم ،وفجاة ينهض احدهما ويخلع حذاءه ثم يقذفه في وجه “زميله”، ويتناول مسدسه من تحت خصره ويشهره في وجهه (تصور!)، يحاول مقدم البرنامج جاهدا ان يمنع وقوع جريمة قتل على الهواء مباشرة..ولحسن حظنا ينتهي المشهد بسلام.

صورة اخرى:مجموعة من الناشطين الشباب يعتصمون على جسر” النعيمة” لمنع موكب رئيس الوزراء من المرور الى بلدة الحصن (الرئيس كان مدعوا من احد النواب لتناول الغداء)،رجال الامن يتدخلون لتفريق المعتصمين، يهرب الشباب في اكثر من اتجاه،احدهم يركب سيارته فتنقلب ويتعرض لبعض الكسور، يتم اعتقال بعضهم مع عدد من الصحفيين،ثم يجري الافراج عن عدد منهم،تنتقل الكاميرا الى منطقة اخرى (تسمى مثلث ابدر حاتم): بعض اهالي البلدة يخرجون للشارع مطالبين بالافراج عن من تبقى من الشباب بالحجز، يسدون الطرق بالاطارات المشتعلة، ينتهي المشهد ايضا.

صورة ثالثة:مؤتمر صحفي لمدير الامن العام،وفيه نسمع اخبارا حول محاولات اختطاف رجال أمن ،ونشاهد عبوات مجهزة للتفجير، ثم تأخذنا الروايات بتفاصيلها المختلفة حول ما جرى في السلط طيلة الاسبوع الماضي وما نشر من صورلشباب صغار قالوا بانهم تعرضوا للتعذيب والاهانة ثم ردود مدير الامن على ما نشر ..فجأة تتوقف الصورة امام تصريح عاجل مفاده ان الامن بدأ بتغيير سياسته في مواجهة ما يحدث في الشارع من درجة “ناعم” الى مستوى”القوة غير المفرطة” ،وهذه الاخيرة لا تتعلق بالحراكات السلمية وانما بما ينشأ على اطرافها من “حركات” وفشات خلق (غير سلمية)..وينتهي المؤتمر بسلام ايضا.

حين تدقق في الصور الثلاث- وثمة الكثيرغيرها –تكتشف ان العنوان المناسب لهذا “الالبوم” هو: (العنف ) ،وسواء كان على الشاشة بتوقيع النخب او في الشارع باسم مجموعات من الشباب او بعض رجال الامن فانه يعكس معنى واحدا(يمكن ان نسميه شرح صورة) وهو اننا وصلنا الى طريق مسدود اصبح فيه الحوار متعذرا والتفاهم مستعصيا واننا وجدنا انفسنا (ليس فجأة بالطبع) امام خيارات بائسة تراوحت بين استخدام اسوأ العبارات والشتائم وبين ممارسة اخطر ادوات “الترهيب” لا لإفحام الخصم فقط او اقصائه وانما للاجهاز عليه واغتياله.يمكن ان تضيف ايضا لشرح الصورة ما تشاء من تحليلات واسرار وان تفهم الرسائل التى تطالعك بها كل صورة على حدة.

لا اريد ان اسأل من اوصلنا الى هذه النتيجة المؤسفة،ولكنني اسأل :هل سنستسلم لهذا الواقع المخيف ،وهل صحيح اننا امام تحول في مواجهته يقتضي الرد بالمثل ،بمعنى ان عنف الشارع يحتاج الى عنف من الجانب الامني،واذا ما حصل ذلك فهل نتوقع ان يخرج مجتمعنا من هذه الدوامة بسلامة ام ان العنف سيولد -بالضرورة- المزيد من العنف على كافة المستويات.

اذا استمر الوضع على حاله،واذا اخذنا ما ذكره مدير الامن وما نسمعه من الناشطين في الشارع على محمل الجد، فاعتقد اننا امام مرحلة صعبة جدا يفترض ان ننتبه قبل ان تداهمنا شرورها ،واذا طلبت مني التفصيل هنا سأقول بان تجربة العام والنصف الماضية قد سجلت لمجتمعنا-بما فيه المحتجون في الشارع ورجال الامن- شهادة مقبولة في التعامل وفي العلاقة ايضا،الا اننا شهدنا منذ شهر تقريبا تحولا في المشهد،اذ ارتفعت حدة الشعارات والمطالبات في موازاة ارتفاع منسوب قوة التعامل الامني، اضف الى ذلك اننا بدأنا نسمع تصريحات مختلف تلوح باستخدام مزيد من القوة ،وكل هذا وسط مناخات سياسية واقتصادية معقدة اصبح فيها المزاج العام مضطربا بصورة لم نشهدها من قبل.

هل انتهت”هدنة الاصلاح” في بلدنا؟ هل دخلنا فعلا الى ميدان العنف الذي كنا نخشى من الوصول اليه؟لا ادري.ولكنني اعتقد ان الصورة التي طالعتنا بها الشاشة في قصة (صراع الضيفين) تختصر المشهد كله،فقد بدأ الرجلان بحوار معقول انتهى الى حدة في الكلام وتطور الى شتائم ثم فجأة رأينا احذية تتطاير و”مسدسا” يلوح به احدهم ويشهره في وجه الاخر.وهذا ما حدث في مجتمعنا ايضا.

كل ما استطيع ان اقوله هنا هو اننا امام صيف ساخن جدا،ومناخات اقليمية ملتهبة،وفزعات دولية كاذبة ومغشوشة، وجبهة داخلية تعرضت لكثير من العبث ،وتعاني من وطأة الفقر والتهميش والشعور بالقهر والخيبة،وليس امامنا سوى مخرج واحد وهو:الاصلاح الحقيقي الذي يطالب به اغلبية الناس ،اذا قررنا ذلك فان الطريق الى سكة السلامة يصبح مضمونا ان شاء الله ،واذا اخذت بعضنا العزة بالاثم فاننا لا نملك الا نقول هدانا الله جميعا الى الرشد والسداد.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :