facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دموع الصياد وضمير المجتمع الدولي


اسعد العزوني
25-07-2012 03:27 PM

في برنامجها اليومي بعنوان 'صباح الغد' غردت المذيعة اللبنانية المتميزة في اذاعة صوت الغد الأردنية، جيسي أبو فيصل، وروت قصة معروفة وهي أن صيادا كان يقوم بمهامه المعتادة في يوم ريح مغبر، وأن الغبار دخل عينيه ،اللتين استجابتا بصورة طبيعة للدفاع عن الذات فانهمرت دموعه لغسل عينيه من الغبار، واستمر في اطلاق النار من بندقيته على العصافير.

واثناء ذلك لمحه عصفور وقال لصاحبه: ما أروع هذا الصياد انه يبكي علينا، بمعنى أنه رحيم عطوف ودود يخاف الله، لكن العصفور الثاني رد عليه: لا تنظر الى دموعه، بل انظر الى ما يفعله بنا، بمعنى لو أنه رحيم عطوف لتوقف عن اطلاق النار علينا وقتلنا ومن ثم ذبحنا لنصبح وجبة دسمة على مائدته يتلذذ هو وزوجته وابناؤه وربما جيرانه وضيوفه على لحمنا المحمر الطيب.

أحسنت المبدعة دائما جيسي أبو فيصل صنعا، بايراد هذا المثل الذي ينطبق علينا، ولكن ليس بالنسبة للصياد والعصافير ، بل بما يجري في الوطن العربي ، وعلاقة ذلك بضمير المجتمع الدولي، هذا المجتمع الذي يتباكى ليل نهار على معاناة الشعوب العربية 'المظلومة' ،ولكن بصورة انتقائية في المشهد الانتقائي أيضا، اذ أنه تباكى على الشعب الليبي ولم يحرك ساكنا بالنسبة لمجازر الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن، حيث شلالات الدم والتقتيل بالجملة، كما أنه لم يحرك ساكنا بالنسبة لمجازر الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ضد الشعب المصري وما جرى يوم موقعة الجمل والفرس والدبابة اياها التي قيل إنها خرجت من السفارة الأمريكية او الاسرائيلية لا فرق لتقوم بدهس الثوار المصريين.

وها نحن نشهد هذه الأيام صورة تباكٍ أشد من غريبة من قبل المجتمع الدولي الذي يسمع الصرخة التي يريد سماعها ويرى المجزرة التي يتخيل وجودها ويرغب فيها، بيد أنه يصم آذانه ويعمي عيونه ويسد كافة مسامات جسده بالصمغ الاسرائيلي عندما يتعلق الأمر بما لا يرغب هو أو اسرائيل بسماعه او رؤيته.
هذه الأيام يتباكى المجتمع الدولي جدا وعلى مستوى الرئيس الأمريكي الديمقراطي باراك حسين اوباما وبقية الرؤساء وصناع القرار الغربيين على مصير ومعاناة الشعب السوري ،ويتخوفون من قيام النظام بقصفه بالأسلحة الكيماوية.

لعمري أن هذه هي قمة المأساة وموت الضمير وعدم الاحساس ،ومع الأسف أن ذلك يحصل ليس من قبل مارقي طريق أو قطاع طرق ،أو من لا شأن لهم بمصير العالم.فما يجري من موات الضمير صادر عن صناع القرار في العالم ومن يتحكمون بمصيره.

أرجو أن لا يفهم أنني ادافع عن النظام في دمشق ،ويرتاح ضميري لعذابات الشعب السوري، أبدا ،فلست مع النظام الذي لم يحارب اسرائيل وصمت عن احتلال الجولان،كما أنني لست مع هذا الحراك الذي هب فجاة دون سابق انذار ،ووجد التأييد الدولي له ملفوفا بورق السوليفان المذهب. الوضع مختلف،فالمجتمع الدولي لم يحرك ساكنا لردع اسرائيل وانصاف الشعب الفلسطيني ،كما أنه لم يحرك ساكنا لنجدة أهل العراق الذين يقتلون ويذبحون بالعشرات يوميا وباتوا يعيشون عيشة لا ترضى بها أدنى مخلوقات الله مع أن العراق شاهد كبير على حضارة المنطقة وقد كتبوا بالحرف عنما كان الغرب أميا ومارسوا الري والزراعة عندما كان الغرب عاريا في الغابات وعرفوا معنى العدل بالقانون ابان مرحلة صكوك الغفران في الغرب.
الغرب أيضا لم يلتفت لمعاناة الشعب السوداني الجائع الذي قضموا منه جنوبه وأسسوا فيه دويلة تابعة لاسرائيل،كما أن الغرب لم يتدخل لصالح الشعوب المظلومة الخرى وما أكثرها.
القصة هنا لا تتعلق بالعدل أوبحقوق الانسان ،وأعني بذلك ما يحدث في سوريا ،اذ أن النظام لم يتغير منذ مرحلة الأب الى عهد الابن ،وبالتالي فان الموقف الدولي من سوريا يتعلق بموقف هذا النظام ليس من اسرائيل بل بالموقف من ايران وحزب الله ،ولو أنه قبل قطع علاقته بهاتين الجهتين لكوفيء بتسليمه لبنان مجددا وعلى طبق من الماس .

ثم ان القضية لا تتعلق بالمجتمع الدولي وحده بل هناك من يحاسب في العالم العربي أيضا، هذا العالم الذي يستكلب على من يستكلب عليه الغرب ،ويصمت بل ويهلل لمن يهلل له الغرب ،فهذه المعادلة يجب أن تنتهي عند هذا الحد ونتبع طريقا آخر نجبر فيه الغرب على اتباعنا وليس ذلك صعبا.

انهم صمتوا عن اسرائيل لكنهم كما النار في الهشيم ضد النظام السوري الذي كان شريكهم في الأداء المتعلق باسرائيل.آن الأوان لاعمال العقل وتفعيل الفكر فليس كل من بكى أو تباكى علينا أحس بنا .كما قال عصفور جيس أبو فيصل.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :