facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ودفنت في مقبرة المسلمين!


الدكتور وليد ابودلبوح
21-11-2012 03:13 PM

كان ياما كان... وفي جميل الزمان

لم تفتّح عينيها يوما, وابقتهما مغمضتين, وقدّر الله وما شاء فعل, فما ان خرجت روحها الى الحياة, وقبلة أبيها ما زالت تحضن جبينها, وكادت خيوط الشمس تضيء اوّل سلّم احلامها... حتى عادت الى جوار ربها, راضية مرضيه, مطمئنة قانعة... مبتسمة وقلبها ناظر الى السماء.

لم يعرف والدها المسيحي اين يذهب بها وأين سيدفنها, وقد كان في حينها وعائلته في رحلة ما, في مكان ما, في زمن جميل ما, فسأل من حوله ان كانت مقبرة مسيحية في المنطقة, فقالوا لا يوجد سوى مقبرة اسلامية واحدة بالقرب, فرد بدون تردد ... ادفنوها هناك, وتم دفنها!

قالها صديقي المسيحي, الصديق الصدوق, وانتقل بالحديث الى حديث آخر وآخر وآخر وكلنا وعائلته من حوله.. وانا ما زلت في دهشة من أمري عند تلك الحادثة، ونفسي تردد... ما أعظم أباك أيها الرجل, أي قلب استطاع ان يجمع كل هذا الحب, واي حب استطاع ان يملأ هذا القلب...

لا أعرف والد هذا الرجل, ولكني لا أجهله. لانني على يقين انه لم يعرف ولم يشاهد التلفاز ولم يحضر مؤتمرات التعايش بين الاديان, ولم يقدم الاوراق ولا الابحاث عنها. ولا اعرف ان كان اميّا ام لا, ولكني أعلم جيدا انه ما يعلمه من العلم والحب وهو امّي يفوق ما كتب عن التعايش والحب بين الاديان في شتى الدراسات وابحاث المؤتمرات من اصحاب الشهادات وحملة الدكتوراه في يومنا هذا.

ماذا رأى المسلم من المسيحي من حب ووفاء في ذلك الزمان وماذا نال المسيحي من المسلم من ود واحترام في ذلك الزمان حتى قرر ان يتخذ هذا الاب هذا القرار بهذه البساطة وبهذه السرعة؟! لابدّ انه لامس شيئا من الحب الفطري النقي الصادق من جاره وصديقه المسلم كان كافيا ليدفن بنته ومن حوله من اخوانه المسلمين في تلك المقبرة. كيف كان يعيشون وكيف كان يتعايشون؟!! لم يقرأوا عن الحب والتعايش ولم يتحاوروا فيه ولكنهم رأؤوه وشاهدوه وزارهم وزاروه, حتى امتلكهم وتملكهم.

كان بامكانه الصبر على دفنها حتى يعود الى بلدته, فأبى.. وكان بامكانه دفنها في اي بقعة الأرض وفي عتمة الليل, فأبى.. وقرر أن يدفنها في وضح النهار, وفي مقبرة المسلمين!!

لا يمضي الشهر والشهران الا وقد اعتادت مركبتي الاصطفاف امام منزل هذا الصديق الوفي وعائلته الكريمة، لتناول وجبة الغداء او العشاء. نتحدث خلالها ما يتحدث الناس ونتبادل الاحاديث تلو الاحاديث حتى يمل منا الحديث ولا نمل منه.

الحمدالله الدنيا لازالت بخير ونحن لا نزال نقتات من ارشيف هذا الماضي الرائع الجميل, نشكره ونشكرهم كل الشكر!

الخاتمة:

ما أعظم هذا الرجل... ودفنت في مقبرة المسلمين!!




  • 1 غساني 21-11-2012 | 05:07 PM

    رائعه رائعه رائعه

  • 2 عبد بن طريف 21-11-2012 | 05:21 PM

    رائعة بحق و مؤلمة و تعكس مدى تلاحم الشعب الأردني
    مبدع دكتور وليد

  • 3 تميمي 21-11-2012 | 07:00 PM

    مؤثرة جدا ومعبره جدا شكرا يا دكتور

  • 4 د. دريد دلالعة / جامعة العلوم والتكنولوجيا 22-11-2012 | 12:47 AM

    مقال جميل جدا

  • 5 محمدالقطارنة 22-11-2012 | 11:03 AM

    رائع يا دكتور وليد انت انسان ترى الامور على حقيقتها و تكتب من القلب.

  • 6 محمد 22-11-2012 | 12:27 PM

    مقال اكثر من رائع دافئ وواقعي وفيه مضمون يتلامس الاحاسيس والاخلاق عندما لا يوجد مخرج عند الواحد وان دل فانما يدل على تماسك وتلاحم الشعب بمختلف اطيافه من مسيحي ومسلم لا للدمار ولا للخراب مبدع يا دكتور

  • 7 عبدالعزيز العنزي 22-11-2012 | 12:30 PM

    لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [المائدة : 82]

  • 8 الكرك 22-11-2012 | 02:04 PM

    ابدعت يا دكتور فثنحن اخوان في العروبة ومحبتنا صادقه ادام الله الاردن الغالي

  • 9 عمك عبدالحليم 22-11-2012 | 02:13 PM

    رائع يا دكتور

  • 10 خاتمة الكيلاني 23-11-2012 | 04:10 PM

    كلام و مواقف معبرة و مؤثرة و اكثر من رائعه

  • 11 كمال الزغول 25-11-2012 | 07:12 PM

    هذا هو التسامح والمحبه.........مقال رائع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :