facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فقر الجنوب ومضمون "التنموية"


حسن الشوبكي
02-02-2013 03:39 AM

سؤال التنمية كبير ومتشعب في بلادنا، لكنه أكثر تعقيدا في الجنوب المهمش والزاخر بالثروات في آن معا. وبالنسبة للباحث أو الصحفي، تبدو المسائل مختلطة وغير شفافة، وتغيب فيها المسؤولية، إلى حد تتحول معه أي مشكلة معيشية أو اقتصادية، صغرت أم كبرت، إلى أزمة بلا حلول.

شباب متعطلون عن العمل في معان صرخوا لأسابيع بدون جدوى، ووقفوا بأبواب كثيرة لكن لم تلق شكواهم استجابة. ويأسى المرء لحال هؤلاء الشباب، كما لحال قوات الدرك التي لا ذنب لها إلا الاضطرار، بحكم الواجب، للتصدي لتداعيات أزمات اقتصادية غاب عنها الحسم من طرف المسؤولين عنها.

وقبيل الانتخابات، كانت معان على موعد مع احتجاجات شباب تدربوا في شركات كبرى ضمن حدود المحافظة. وبعد وعود بالتعيين، لم يتم ذلك رغم مرور عام كامل. لتستمر الأزمات على هذا النحو.

الدراسات التي قُدمت أواخر العام الماضي في مؤتمر الفقر في محافظات الجنوب، كشفت عن تزايد بؤر الفقر، فيما السياسات لا ترقى إلى مواجهة تحد من الظاهرة المتفاقمة. ففي الديسة بمحافظة العقبة، بلغت نسبة الفقر 44 %، وفي القطرانة بالكرك 36 %، وفي المريغة بمعان 27 %. وثمة فقر ينتشر في شمال الطفيلة وجنوب الشوبك. وفيما تستثنى نسبيا من فسيفساء الفقر هذه منطقة وادي موسى، إلا أنها تشهد ايضا انتكاسة في واقعها السياحي والتنموي.

بالعودة الى الحلول وسؤال التنمية، فإن في التحقيق المتميز الذي أعده الزميلان حسين كريشان وطارق الدعجة، ونشرته 'الغد' يوم الخميس الماضي، ثمة ما يستحق التوقف والتحليل.

فبعد خمس سنوات على إعلان معان منطقة تنموية، ما الذي تحقق؟ وأين هي الأدوات والوسائل التي تمهد الطريق من أجل نماء المحافظة وتحويلها إلى قبلة استثمارية، وهي التي تضم بين جنباتها مخزونا لا يستهان به من الثروات التعدينية وغير التعدينية؟

ما انتهى إليه الزميلان يفتح بابا على خيبة أمل من شكل ومضمون المناطق التنموية؟ وثمة ما يدعو إلى التساؤل عن تعاون هذه المناطق مع المجتمعات المحلية في سياق تحسين شروط الحياة الاقتصادية؛ وحجم الرواتب التي يجنيها المديرون والموظفون؛ وغيرهما من الأسئلة.

المفارقة أن الإجابات عن هذه الأسئلة جاءت في نسق يتعارض مع فحوى التنمية التي يكون الإنسان أداتها وغايتها في الوقت نفسه. صحيح أن إدارة المناطق التنموية لا تملك عصا سحرية لتغيير واقع التهميش، لكن بدايات تلك المناطق -بعد خمسة أعوام- انطوت على ما يشبه القطيعة مع قيادات المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني، وغرف الصناعة والتجارة في المحافظات التي بدأت فيها. علاوة على أن الأهداف بدت مختلطة، ولا يُعرف ما ستكون عليه المدينة بعد عام أو عامين. كما أن نسبة تشغيل الأردنيين في المشاريع ليست ذات وزن.

بدل أن يتحدث الأردنيون اليوم عن منجزات المناطق التنموية، تراهم يشكون من ارتفاع رواتب منتسبيها، لاسيما المديرون، فيما يئن من حولهم من مواطنين استوطن الفقر عندهم.

لسنا في مجال تبادل الاتهامات بين ممثلي مجتمع محلي ينتقدون هشاشة مشاريع المناطق التنموية وأساليب الإدارة، وبين إدارات مناطق تدافع عن نفسها بالحديث عن خطط طموحة للسنوات المقبلة. فالمطلوب فعلا هو مراجعة صادقة لفكرة هذه المناطق، وطريقتها، ودورها، من خلال معالجة حقيقية لملفات البطالة والفقر، والانتقال من جديد إلى إحداث الفرق المطلوب.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :