facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ملاحظات على هامش «المشاورات»


حسين الرواشدة
19-02-2013 04:15 AM

من افضل التوصيفات التي قرأتها حول «مشاورات» النواب مع رئيس الديوان الملكي لاختيار رئيس الحكومة ما ذكره وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء، نوفان العجارمة، حيث اعتبرها «استطلاعا» لرأي المجلس النيابي في شخص رئيس الحكومة والحكومة مضيفا بان «الاصل ان يلتقط النواب الرسالة ويتجنبوا تسمية رئيس محدد» على اعتبار ان الدستور الاردني ينص على صلاحيات منفردة للملك بتكليف رئيس الحكومة وان ما يجري هو «رغبة» ملكية باستشارة مجلس النواب.

بعض النواب –بالطبع- لم يلتقطوا الرسالة فدخلوا في «بورصة» الاسماء، ووجدنا انفسنا امام «20» مرشحا، ينتمون في معظمهم الى طبقة سياسية واحدة، وان اختلفوا فيها فهو اختلاف في الدرجة لا في النوع، كما وجدنا انفسنا امام «8» كتل برلمانية ونحو «15» نائبا مستقلا، لكل منهم «وصفة» محددة، وفي غياب «الائتلافات» البرلمانية تعددت السيناريوهات فثمة من دفع باتجاه اختيار الرئيس من النواب وثمة من «علّق» تحديد الاسم واكتفى «بالمواصفات» وثمة من اشترط اختيار «وجه جديد» فيما رشح اخرون اسماء محددة.

نحن –اذن- امام تجربة جديدة في حياتنا السياسية، يمكن ان ننظر اليها من زاويتين: احدهما انها تؤسس لتقاليد سياسية قد تساعدنا في الانتقال الى مرحلة يناط فيها تشكيل الحكومات الى «البرلمان»، والاخرى انها ما تزال غير «ناضجة» نظرا لغياب الحالة الحزبية داخل البرلمان او لإفرازات قانون الانتخاب الذي لا يدعم فكرة وجود اغلبية منتخبة، او لعدم وجود «نص» دستوري ينقل الفكرة من دائرة «التشاور» الى دائرة «التكليف» او لعجز الكتل البرلمانية الحالية عن تشكيل «ائتلافات» تتوافق على اختيار رئيس محدد وبشروط محددة ايضا.

لكي تجتاز التجربة امتحانها بنجاح نحتاج الآن على الاقل الى توجيه النقاش العام حولها لقراءتها من زواياها المختلفة، كما نحتاج الى مواقف نيابية «موحّدة» تحدد تعاملهم معها، والى ما يلزم من شفافية حول مجرياتها ومساراتها، والى معرفة الآليات المعتمدة لاعتماد مقرراتها، والى تجنيبها «مصائد» الصفقات التي تطرح للحصول على مكافآت هنا او استرضاءات هناك.

ومع ذلك، تبقى ملاحظتان احداهما تتعلق بدور مجلس النواب تجاه الحكومة القادمة، وهو هنا لا يرتبط بالمشاورات التي تجري حولها فقط، وانما «بالثقة» التي يستطيع ان يمنحها او يحجبها عنها، وبالتالي فان قراره اللاحق منها اهم من قراره السابق على تشكيلها، وعليه يمكن ان نحكم على اداء النواب ونفهم توجهاتهم، اما الملاحظة الاخرى فهي ان المشكلة لا تتعلق فقط بالعلاقة بين النواب والحكومة، وانما على قدرتهما معا الى اقناع «الشارع» الذي ما زال يقظا بانتظار مخرجات العملية السياسية بكاملها، وهنا نفترض ان تكون «مطالب» الناس وحالة «الشارع» التي تبلورت على امتداد العامين المنصرمين حاضرة بقوة على «مائدة» المشاورات بين العبدلي والديوان، وعلى طاولة «التفاهمات» التي تجري داخل البرلمان وفي «المطبخ» السياسي الذي يتولى تصحيح خارطة «السياسة» للمرحلة القادمة.

لا شك ان اصداء هذه «التجربة» لم تصل بعد الى المجتمع، وبأن اخراجها بشكل مقنع يحتاج لما هو ابعد من «امكانيات» المجلس النيابي الحالي، لكن هذا لا يمنع من الدخول فيها، ومصارحة الناس بتفاصيلها وحضور مطالبهم في جوهر مداولاتها، وانتظار مآلات بعدئذ للحكم عليها وتقييمها بأمانة.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :