facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل دقت ساعة الحوار مع الذات .. !؟


حسين الرواشدة
07-06-2013 03:02 AM

انشغلنا في السنوات الماضية بالدعوة للحوار مع الآخر ، ومع انها كانت مطلوبة - وما تزال - لاعتبارات نعرفها ، الا انها سرقت منا اولوية الحوار مع انفسنا ، والمشكلة - بالطبع - ليست في اننا نعاني من ضيق في الوقت او عدم الرغبة في الحوار ، او قلة في الهموم والمشكلات التي تحتاج الى مزيد من الحوار والتفاهم للوصول لما امكن من المشتركات والحلول والجوامع ، وانما لاحساسنا - احيانا - بان ثمة لا جدوى من الحوار وهو حكم مسبق وربما غير صحيح ، او لزهدنا فيه اعتقادا من البعض ان ثمة ابوابا اخرى اسرع واضمن يمكن العبور منها او استخدامها لمواجهة قضايانا الملحة.

لا شك بان لنا تجربة قريبة ، شهدنا فيها انواعا غريبة من السجالات التي انحدر فيها مستوى الخطاب وغابت فيها تقاليد الحوار وقد احتشدنا - وقتها - لادانة هذا الاسفاف اللفظي ، وهي مرحلة انتهت(هل انتهت حقا؟) ، وكان يفترض ان نتعلم منها ، اول ما نتعلم ، العودة الى طاولة الحوار والتفاهم ، والبحث عما امكن من مشتركات ، وتشخيص ما يهمنا من مشكلات والعمل - ما امكن - لاشاعة مناخات هادئة ، تنقل رسائل الحوار وثقافته وآدابه من النخب الى الناس ، ومن داخل جدران غرف اللقاءات الى افهام ووجدان المواطن ، حيثما كان ، بحيث يصبح اوكسجين غرفة الحوار النقي هو المتاح الوحيد للتنفس ، والخيار الاسمى للتخاطب ، والطاقة المتجددة والبديلة ايضا ، لشحن ارادتنا او توجيه مواقفنا او تعبئة فراغنا وقت الغضب والانفعال.

لا يوجد مجتمع خال من المشكلات ، ولا بشر لا يعانون من التوترات ، ولا دول لا تواجه ازمات: سواء كانت سياسية او اجتماعية او اقتصادية ، لكن - في المقابل - ثمة حاجة دائما لابداع ما يلزم من حلول ومعالجات وقبل ذلك امتلاك الشجاعة للاعتراف بما يحدث وتشخيصة ، وهذه ليست مسؤولية فرد او جهة واحدة ، وانما مسؤولية المجتمع كله ، وآلية التفاهم عليه مرتكزها الاساس هو الحوار ، فبالحوار يمكن للاختلاف ان يضمحل او يتلاشى ، وللمختلفين ان يتحولوا الى شركاء ، كما يمكن للانسدادات ان تنفتح امام الكثير من الخيارات ، وللمناخات الشاحبة ان تخضّر وتشرق عن آمال وآفاق جديدة.

اعتقد ان افضل ما يميز بلدنا هو اعتماده الحوار كمنهج وكطريقة ، فعلى الصعيد الخارجي نحن من اوائل من دعا وتبنى الحوار مع المذاهب الاسلامية والحوار مع الغرب ومثقفيه واتباع الاديان فيه ، والحوارات البينية العربية لمواجهة ازمات اشقائنا الداخلية والخارجية ، وعلى الصعيد الداخلي كانت لنا اكثر من تجربة ابرزها الميثاق الوطني ، هذه التي نحتاج اليوم الى احيائها ، ، وتجربة الابواب المفتوحة بين المسؤول والمواطن: هذه التي تراجعت في السنوات الاخيرة.

اليوم ، نحن بحاجة الى الاستفادة من كل هذه التجارب لتدشين حوارات بيننا كمسلمين من مختلف المذاهب والمدارس الفقهية والفكرية،وحوارات وطنية فاعلة بيننا داخل مجتمعنا الواحد ، وعلى هذا المستوى يفترض ان ان تقودنا هذه الحوارات الى تجاوز ما الفناه من شكليات ، وان تتغلغل بالبحث والدراسة في عمق ما نحس به من مشكلات وتعيد بناء الثقة بين الناس والمؤسسات وتردم ما نعانيه من قطيعة وفجوات ، نحتاج الى حوار يفضي الى مصارحات ومصالحات ، وحوار يصلح لأن يكون طاقة بديلة تشحننا بالانسجام بدل الصدام ، وباللطف بدل العنف ، وبأدب التعامل والخطاب بدل التنابز بالالقاب.

لا يوجد لدى احدنا وصفة اخرى جاهزة لمعالجة مشكلاتنا سوى العودة الى الحوار ، وهو ليس مغلقا ولا مستحيلا ، فقد جربناه وثبتت جدواه ، واعتمدناه في بلدنا كمنهج وخيار ،، فهل بوسعنا ان نستعيده اليوم ونحصنه بما يلزم من تقاليد وآداب؟ هذا - باختصار - ما نتمناه.

الدستور




  • 1 حكي ... 07-06-2013 | 10:39 PM

    حكي .........


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :