facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العطلة الصيفية


موفق كمال
09-06-2013 11:37 PM

تظهر في بداية كل صيف عروض لأندية صيفية متنوعة تنفذها مدارس خاصة متعددة وبمبالغ باهظة ترهق جيوب الوالدين القصد منها مواصلة المدارس الخاصة للتكسب واستغلال فلذة أكبادنا بجني مزيدا من الاموال ، وبالرغم من أنها تكون لأيام معدودات الا أنها جاذبة للاطفال " من مسبح وركوب خيل ومطالعة ومسابقات سخيفة ورحلات ترفيهية مملة ".

ويخضع معظم ارباب الاسر لهذه العروض بالرغم من أنها مرهقة لجيوب الوالدين التي أوشكت ان تعلن إفلاسها ، وكل ذلك من أجل توفير برامج للأطفال ينشغلون بها خلال فترة العطلة .... حينها تذكرت طفولتنا قبل ما يزيد عن 30 عاما ، وكيف كنا نقضي العطلة الصيفية في مدينتي السابقة الزرقاء وعلى الشكل التالي .

نشأت وترعرت يتيما في مدينة العمال والعسكر ، في أحدى حارات شارع السعادة وعرفها الناس أنها "حارة المعانية " فيما أطلق عليها رجال الشرطة "حارة شيكاغو" لكثرة العنف الدائر فيها ، وكوني من مدينة فقيرة وأسرة أفقر لم يكن لأي من اقراني الاطفال فرصة الاشتراك ببرنامج صيفي او السفر خارج البلاد بحثا عن مصيف في دولة سياحية ، لكن كنا جميعا كأطفال لدينا نوعين من برامج العطلة تتبع المرحلة العمرية ، وعليك ان تشترك بإحداهما ، والا ستعتبر بنظر الزرقاوية "شاب مايع ".

البرنامج الاول: لمن هم فوق سن العاشرة وذلك بالعمل في كراج ميكانيكي او كهربائي او اي محل حرفي او تجاري حتى لو كان "نوفوتيه اطفال" أو في عمل انشائي شاق ، يبدأ من الصباح الباكر حتى وقت الغروب لنتقاضى مساء كل يوم خميس نهاية الاسبوع مكافأة يطلق عليها "القبضة" فنقتسم جزءا منها مع الاسرة ، وما تبقى منها يكفي ثمنا لتذكرة سينما او تذكرة لمسبح (النعيم او الجندول) بالاضافة الى شطيرة فلافل من مطعم يدعى "هل أكلت منها يا عبدالله" في شارع الجيش ، او طبق كنافة نابلسية من حلويات القاضي ، ومن الممكن ايضا شراء بعض السجائر المحلية لتدخينها قبل العودة الى المنزل مع رفاق السوء.

وطبعا هناك برنامج ترفيهي للأسرة يكون عادة بالتوجه الى سيل الزرقاء او منطقة السخنة ، لكن سيرا على الاقدام او من خلال المواصلات ، فتلك الاماكن كانت تنتشر بها الينابيع والبساتين مصطحبين معهم طبخة "مقلوبة" وما يلزمها من "لبن وسلطة" ، ثم تنظف اواني الطعام تحت أشجار التوت والتين فيما يعبث الاطفال بالماء او يتسلقون الاشجار، ناهيك عن تبادل التراشق بالحجارة الذي قد يسفر عن شج رأس أحد المتنزهين .
البرنامج الثاني وقد خصصه ارباب الاسر لأطفالهم من دون سن العاشرة وذلك بأدراجهم كباعة متجولين او في غسيل السيارات وأحيانا البيع على الاشارات ، لكن بالمحصلة كنا كأطفال جميعا منتجون ، نكد ونعرق من أجل تحقيق مطالبنا التي يعجز عنها والدينا ولنحقق رفاهيتنا المعدومة ، فكنا ندخر بعض ما نجنيه من العمل داخل "حصالة بلاستيكية " حتى نساهم في شراء ملابس العيد او التحضيرات اللازمة للعام الدراسي المقبل وبالتالي التخفيف عن كاهل الاسرة.

هكذا زرع الاهل فينا ثقافة الانتاج وتحمل المسؤولية منذ الصغر وحب العمل والمثابرة ، بدلا من الجلوس مقابل شاشات التلفاز والسهر لساعات بعد منتصف الليل ومن ثم قضاء نهارا مطولا في سبات عميق او التنقل بين المسابح وركوب الخيل ، فأكبادنا يقضون صيفهم بلا فائدة لمستقبلهم في ظل عجز الحكومة عن الاهتمام بأطفال الوطن ولو خلال هذه الفترة فقط .




  • 1 جلال 10-06-2013 | 02:48 PM

    رائع استاذ موفق الله يعطيك العافية

  • 2 صديقة الطفولة 10-06-2013 | 05:21 PM

    المقال فعلاً اعجبني وليت ما تربينا عليه من تحمل المسؤولية والمقدرة على تحقيق الانتاجية رغم صغر اعمارنا ليكون قدوة لابنائنا من هذا الجيل وكل الشكر لك استاذ موفق

  • 3 محمود علي 10-06-2013 | 05:24 PM

    كل الشكر لهذا الكاتب الذي ارجعنا في كتابته الى زمن الخير والحب والود وتحمل المسؤولية الذي نشئنا عليه متمنياً على مدارسنا الربحية النظر بطريقة اخرى لكي يجعلوا من ابناؤنا واطفالنا بنائين منتجين قادرين على العطاء وليس فقط الاستمتاع والرفاهية دون مقابل

  • 4 ثلثين الولد 10-06-2013 | 05:33 PM

    استاذي القدير أبدعت كالعادة ، كم يحن الواحد منّا لأيام الصبا وقد وصفتها شقاءها وذكرياتها الحلوة على أتم وجه

    كم كان يحلو العمل ، فالمسؤلية كانت تمتزج بعبير آخر

  • 5 أردني 10-06-2013 | 05:38 PM

    الله يعينك على هيك "طفولة"!

    يا سيدي بس أنا برضة متأكد إنه ممكن التوصل لحل ما بيتضمن عمالة الأطفال تحت السن القانونية أو أي خروقات تانية للقانون أو الحقوق العالمية للأطفال وما بيتضمن كمان أي إرهاق مالي للعائلة.

  • 6 عبادي 11-06-2013 | 02:00 AM

    وله كيف بدو يكون شبابنا مايع وعديم مسؤولية
    جيل ال آي باد


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :