facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





من سد أتاتورك إلى سد النهضة!


أ.د عمر الحضرمي
15-06-2013 06:00 AM

عام 1989 بدأت تركيا ببناء 22 سداً على نهر الفرات، أكبرها سد أتاتورك، كجزء من مشروع الغاب، بسعة تبلغ حوالي 48 مليار م/3، وبالفعل فقد قطعت تركيا مياه الفرات عن سوريا والعراق لمدّة شهر كامل (13/1/1990 وحتى 12/2/1990). وقامت الدنيا العربية ولكنها سرعان ما قعدت. وأنشئ السد، وامتلأ ولم نفعل شيئاً حيال الأمر. وكل ما قمنا به هو أننا دفعنا بمبدأ قانوني دولي خاص بالنهر الدولي. يومها قالت تركيا إنها دولة منبع ويحق لها التحكم بمياه النهر، ضاربة عرض الحائط بمبدأ التشاطئ الذي يقسّم مياه النهر الدولي بين دول المنبع، ودول المجرى، ودول المصب. واكتفينا، نحن العرب، بهذا ورضينا من الغنيمة بالإياب. وسكتنا عندما قالت تركيا إن المياه هي نفطها. ولما أن كان للعرب الحق في أن يتحكموا بالنفط لأنه ينبع من أراضيهم، فإن الأتراك لهم الحق في التحكم بالمياه لأنها تنبع من أراضيهم. وقالوا إن الذنب يٌلقى على عاتق كل من دولتي العراق وسوريا اللتين لم تُحْسنا استغلال المياه المارّة إليهما، فأساءتا استخدام الوسائل والطرق التكنولوجية في الري فاهدرتا المياه.
واليوم تتكرر نفس القصّة ولكن بخطورة أكبر، إذ أن انتهاء بناء سد النهضة أو سد الألفية الذي بدأته أثيوبيا على النيل الأزرق بولاية بيشنغول - قماز بالقرب من الحدود الأثيوبية - السودانية (على بعد 20-40 كم منها)، وهو واحد من أربعة سدود، يعني دماراً لمصر وللسودان.
لقد أكدّ متخصصون في شؤون المياه والعلاقات الخارجية، مصريون وألمان، أن سد النهضة يمثل «اغتيالاً لمصر»، وأن «مصر لن تبقى مصر»، الأمر الذي دفع بالرئيس أنور السادات إلى التهديد بضرب أثيوبيا إذا بنت سدوداً على النهر. وقال الخبراء المصريون «إن نيّة أثيوبيا من بناء سد النهضة ليست لسد حاجتها من الكهرباء، وإنما لضرب السد العالي من خلال ضرب دوره التنظيمي لمياه النهر». وقد دللوا على ذلك بأن السد العالي ينتج 2000 ميجاوات من الكهرباء، في حين من المقرر أن ينتج سد النهضة 14 ألف ميجاوات، وهو ما يزيد عن حاجة أثيوبيا أضعافاً مضاعفة، إذ أنه سيكون العاشر عالمياً في إنتاج الكهرباء. ويؤكد الخبراء أنه يجب أن لا تقع مصر في فخ المشاركة في بناء السد، كما أرادت اتفاقيّة عنتيبي، لأن ذلك يعني إلغاء رسمياً لحقوق مصر في مياه النيل، ووقوعها في مصيدة «المفوّضية» التي تركز على إعادة توزيع حصص المياه بين دول حوض النيل، والتي تنقضها حقيقة أن حصة مصر الآن من مياه النيل تتراوح ما بين 52 و55 مليار م/3 سنوياً، في حين ما يسقط من أمطار على الهضبة الأثيوبية سنوياً يقدر بحوالي 900 مليار م/3 من المياه.
إن ملء السد الجديد في أثيوبيا سيحتاج من ثلاث إلى ست سنوات سيصل خلالها إلى مصر فقط 18 مليار م/3 سنوياً، في الوقت الذي يجري في أثيوبيا 13 نهراً عليها 13 سداً تؤمن لها 123 مليار م/3 من المياه سنوياً.
لقد ذهب بعض المستشارين العسكريين المصريين إلى أبعد من ذلك، حيث قالوا إن سد النهضة برمته، هو مؤامرة إسرائيلية لتجويع أهل مصر، وبالتالي السيطرة على الشرق كله، وذلك لأن إسرائيل هي التي ستقوم بتسويق 80% من إنتاج كهرباء السد، الذي سيغطّي استهلاك 56 دولة على الأقل. وقد دخلت إسرائيل على الخط عندما أعلنت عن اتفاقها مع أثيوبيا على المساهمة في بناء السد مقابل تسويق الكهرباء.
ومن الإهانة أن أثيوبيا قد أعلنت عن البدء في المشروع بعد مغادرة الرئيس مرسي لها بيوم واحد، وكأنها تقول لمصر، وبالتالي للعرب «انتو مش في بالنا.. انتو بالنسبة لنا ولا حاجة».
لقد ضربت أثيوبيا عرض الحائط بكل الاتفاقيات التي عُقدت بين دول حوض النيل والتي بدأت منذ عام 1902. وكان آخر هذا الرفض ما تمثل في اتفاقية مايو 2010 التي وقعت عليها خمس دول من حوض النيل وهي أثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا والتي رفضت مصر والسودان التوقيع عليها. أي أن دول المنبع أرادت أن تتحكم بكل الأنهار متجاهلة حقوق دول المجرى ودول المصب.

و من المفارقة أن أي تصدّع أو انهيار لسد النهضة، سيؤدي الى دمار السد العالي، وبالتالي إغراق أجزاء كبيرة من مصر والسودان، وهذا يعني أن على مصر والسودان أن تحميا سد النهضة إذا ما تم إنشاؤه.

مصر والسودان معرضتان للجفاف والتبوير والعطش، ولإلحاق الضرر بأمنهما القومي، فماذا نحن فاعلون؟.. أظن أن ما فعلناه مع تركيا سيكون هو ما سنفعله مع أثيوبيا.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :