facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قالوا في الكهرباء!


حسن الشوبكي
25-06-2013 03:59 AM

ثمة تسويف ومواربة في خطاب الحكومة الاقتصادي، لتمرير ما تريد. ويأخذ هذا الخطاب الموجّه إلى الرأي العام شكل الكرة المتدحرجة. إذ بدأ منذ أشهر حديث عن حجم المديونية في مصروفات الطاقة، وربط ذلك بمديونية شركة الكهرباء، وما ترتب عليها بسبب نقص إمدادات الغاز. ثم أخذ الحديث منحى دستوريا، بربط رفع أسعار الكهرباء بمباركة مجلس النواب. وتتواصل حملات التسخين للقرار وتقريبه للبدء به في شهر رمضان المقبل على القطاعات التجارية، ومطلع العام المقبل على القطاع المنزلي. وبين تلك المراحل كلها، لا حرج بالنسبة للحكومة في إلباس المسألة أي ثوب تراه مناسبا، كي تحقق الرفع وتمضي.

المؤسف في الأمر أن الحكومة تتذاكى على مستهلك أصابه الغلاء غير مرة، بفعل سياسات غير منضبطة، وأخرى تمضي في طريق إلغاء الدعم كليا. ولا أعتقد أن الإشكالية تكمن في اعتماد الحكومة سلسلة قرارات بإلغاء الدعم نهائيا عن الكهرباء تنتهي في العام 2017، وإنما الإشكالية في الأسلوب الذي وضع المستهلك الأردني، خلال السنوات الماضية، في مواجهة بورصة أسعار الطاقة العالمية، بدون أي أدوات للدفاع عن شعب تقول الدراسات إنه فقير. ولنا أن نتخيل كيف يمكن وضع من يحصل على دخل بمستوى 300 دينار شهريا، في مقابل كل هذا الجنون السعري في السلع والخدمات الاستراتيجية؛ فالمشكلة ليست في النفط والغاز فقط، بل تتعداهما إلى أسعار العدس كما هي في بورصة الغذاء دوليا!

يبدو أن قرار رفع أسعار الكهرباء سيوفر للخزينة ملياري دينار، بحيث تنخفض الخسارة من 7 مليارات إلى 5 مليارات دينار. وكل مناورات الحكومة تأتي ضمن حاجز المليارين هذا، بما فيها المبلغ الذي ستحصل عليه كاملا من صندوق النقد الدولي عقب الاتفاقية التي وقعت معه قبل عام، وتعهد الأردن بموجبها بإلغاء كافة أشكال الدعم في الموازنة بين عام ونصف العام وثلاثة أعوام؛ لتحصل الخزينة في المقابل على 2.25 مليار دولار، تم استلام دفعتين من دفعاتها الخمس.

آخر أشكال المواربة في حديث الكرة المتدحرجة الذي لا يتوقف، ما ذهب إليه رئيس الوزراء قبل بضعة أيام بأن "عدم الرفع لأسعار الكهرباء أدى إلى توقف المساعدات الخارجية للأردن، ومنها المنح الأميركية والأوروبية والخليجية". ويتبع ذلك حديث عن وصول الدين العام إلى أكثر من 23 مليار دولار، بنسبة 70.7 % من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزا كل السقوف التي فرضها قانون الدين العام الذي اشترط ألا يتجاوز سقف الدين 60 % من الناتج المحلي الإجمالي.

لا يمكن الجزم بصدقية هذا الربط؛ فكثير من مسؤولي المال الغربيين، وحتى الخليجيين، إضافة إلى ممثلي مؤسسات التمويل الدولية، سُئلوا غير مرة في الأردن عن قرار رفع الأسعار، وحتى إلغاء الدعم، فكانت الإجابة قاطعة بأن: الحكومة الأردنية تقترح، ونحن نسير خلف مقترحاتها؛ فهي الأعرف بكيفية حل مشاكلها الاقتصادية. ورغم أن الجهات المانحة، لاسيما الغربية منها، تتبنى سياسات اقتصادية لا تحبذ الدعم وتسعى إلى تحرير السوق، إلا أنها في المقابل لا تطلب من الحكومات وشعوبها الانتحار حتى يتم تنفيذ برنامج ليبرالي بأي ثمن!

في سبيل رفع أسعار الكهرباء، لا تتوانى الحكومة عن قول أي شيء؛ فلا صوت يعلو فوق صوت رفع أسعار الكهرباء، والمبررات عديدة ومتنوعة، لكن ليس بينها إجابة واحدة عن سؤال الفساد والتجريب، وسبب وصولنا إلى هذه الحالة الرثة.

hassan.shobaki@alghad.jo
الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :