facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المال سر التاريخ


ابراهيم غرايبه
12-07-2013 03:26 AM

يلاحظ نيال فرغسن، مؤلف كتاب 'صعود المال'، أن وراء كل ظاهرة تاريخية عظيمة، سر مالي. ويلخص التاريخ الإنساني ومساراته بالقول: 'من الإنسان المفكر إلى الإنسان الصيرفي'، فالتقدم والأحداث الكبرى المشهورة في التاريخ يفسرها النشاط الاقتصادي والمالي. وكما يقول جاكون برونوفسكي: 'صعود المال كان ضروريا لصعود الإنسان. فبالإضافة إلى كونه مشابها لعمل العلقة التي تمتص دماء الحياة من العائلات المدينة والمقامرة، ومدخرات الأرامل والأيتام، فإن التجديد المالي كان عاملا لا غنى عنه في تقدم الإنسان من مجرد الكفاف شديد الفقر، إلى علياء الرخاء المادي الذي يعرفه كثير من الناس اليوم'.

لقد كان المال هو السر وراء كل ظاهرة تاريخية عظيمة؛ فقد أوجد عصر النهضة ازدهارا كبيرا في سوق الفن والهندسة المعمارية، لأن المصرفيين الإيطاليين جمعوا ثروات من خلال تطبيق الرياضيات الشرقية على المعاملات المالية، وتفوق الهولنديون على إمبراطورية هابسبرغ بامتلاك أول بورصة عالمية، كانت أفضل من مناجم الفضة.

لأكثر من مائة سنة، كان 'عالم بلا مال' حلم الشيوعيين والفوضويين وبعض المتطرفين والرجعيين و'الهبيز'، ولكن لم تتخل دولة شيوعية عن المال. وكان اكتشاف الذهب والفضة في القارة الجديدة في أوائل القرن السادس عشر تحولا كبيرا في الثروة والقوة. وقد استولت إسبانيا على 45 ألف طن من الفضة الخالصة بين العامين 1556–1783، وبذلك فقد وجهت ضربة قاصمة للهيمنة العربية والإسلامية على سوق المال والتجارة.

ولكن هولندا تمردت على إسبانيا التي انهارت فيما بعد. فما لم يستطع الإسبان فهمه، هو أن قيمة المعادن الثمينة ليست مطلقة، إذ تساوي القيمة التي يستعد الآخرون لدفعها مقابلها.

النقود مسألة اعتقاد، يقول فرغسن؛ إيمان بالشخص الذي يدفع لنا، ومن يصدرها لنستخدمها، والمؤسسة التي تقبل الشيكات والتحويلات الصادرة عنها.. المال ليس معدنا، ولكنه الثقة منقوشة، سواء كان هذا النقش على الذهب والفضة، أو على الورق أو الصلصال (بابل) أو الكريستال السائل أو الصدف (المالديف) أو الأقراص الحجرية المستخدمة في جزر المحيط الهندي. وفي العصر الإلكتروني، يمكن أن يكون اللاشيء نقودا. وليس مصادفة أن أصل كلمة 'Credit' (ائتمان) هو كلمة 'Credo'، وتعني في اللاتينية: 'أنا أصدق'.

في القرن الثالث عشر، طور 'دي فيبوناتش' أنظمة المحاسبة، بإدخال الأرقام العربية التي تعرّف عليها أثناء عمله وإقامته في بجاية في الجزائر. وتطور نظام الإقراض على يد التجار اليهود في إيطاليا حين كانت المسيحية تحرّم الربا، واليهودية تبيحه بإقراض غير اليهود بالربا. واستحضرت مسرحية شكسبير 'تاجر البندقية' تلك الظروف. وتؤشر المسرحية على إمكانية القرض بفوائد كبيرة، وضمانات القروض المستخدمة، ووجود محاكم لحل الخلافات.
يعتبر آل ميديتش (القرن الرابع عشر) في إيطاليا أهم مطور لعمل البنوك وأنظمتها. وقد جعلوا الجهاز المصرفي الإيطالي نموذجا لدول شمال أوروبا التي حققت نجاحا كبيرا في القرون التالية. وشهد القرن السابع عشر تأسيس ثلاث مؤسسات مستحدثة على نحو مميز؛ بنك أمستردام لصرف العملات (1609)، وبنك ريكسبانك السويدي (1656)، وفيسلبانك الهولندي. وكان التجديد العظيم الثالث في القرن السابع عشر، بإنشاء بنك انجلترا العام 1649، وكان الهدف الأساسي من إنشائه مساعدة الحكومة في تمويل الحرب.

يقول آدم سميث: 'العمل المصرفي الصحيح الذي يقوم باستبدال الذهب والفضة الموجود في غرفة كبيرة، بالعملة الورقية، هو بمثابة نوع من الطريق في الهواء'. وكان ينظر إلى المعادن الثمينة على أنها هي النقود، ويعبر عنها أحيانا بسندات ورقية مالية، و'بدون ذلك فهي مزيفة'.

وفي العام 1924، دعا جون مينارد كينز إلى التخلي عن قاعدة الذهب. وهناك اتفاق الآن على صحة ذلك. وفي العام 1971، أغلق الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون نافذة الذهب التي كان يمكن فيها مبادلة الدولارات في ظروف محددة بعينها بالذهب. واعتبارا من ذلك التاريخ، كُسرت الحلقة التي استمرت لقرون تربط بين المال والمعادن الثمينة. ويبدو أن الحقيقة التي لا مهرب منها هي أن كسر الحلقة بين خلق النقود ومصدر استقرارها أدى إلى توسع نقدي غير مسبق، رافقته زيادة كبيرة في الإقراض لم يشهد لها العالم مثيلا.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo
الغد




  • 1 ....... 12-07-2013 | 07:21 PM

    المال للحرامية والدين للفقراء


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :