facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مواجهة ظاهرة العنف المجتمعي (الأسباب والحلول)


د غازي أبو عرابي
18-08-2013 06:07 PM

العنف المجتمعي هو سلوك إيذائي يقوم على إنكار الآخر ويتم من خلال استعمال العنف اللفظي أو الجسدي والاعتداء على الآخرين والتطاول على القانون من أجل تحقيق مصالح شخصية غير مشروعة، ظاهرة العنف في مجتمعنا (مشاجرات جماعية، جرائم، العنف الجامعي)، أخذت بالازدياد بشكل كبير في السنوات الأخيرة فقط أظهرت دراسة إحصائية أنه وقع 752 مشاجرة جماعية خلال الفترة ما بين 1/1/2009 – 31/5/2010 في مختلف مناطق المملكة.

والغريب في الأمر أن ظاهرة العنف المجتمعي لم تتوقف في شهر رمضان المبارك الذي انتهى قبل أيام معدودة والذي يفترض أن يكون شهراً للتسامح والرحمة والأخلاق الحسنة، فقد وقعت مشاجرات وجرائم خلال هذا الشهر الفضيل كان آخرها وفي الأسبوع الأخير منه جريمة قتل بشعة في منطقة تلاع العلي راح ضحيتها شيخ جليل وشخص آخر من جنسية عربية شقيقة بدون خطأ أو ذنب.

هذه الظاهرة غريبة على الأردن الذي كان وما يزال واحة أمن واستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بسبب المرتكزات التي قامت عليها الدولة الأردنية القائمة على أعراف وتقاليد عربية أصيلة في التسامح والوئام والكرم وحسن الخلق.

لذلك فإن زيادة ظاهرة العنف المجتمعي بشكل ملفت وما يصاحب ذلك من سلوك شاذ من بعض الأفراد في الأماكن العامة أخذ يعكر السلم الاجتماعي ويقلق الجميع.

وهنا يطرح السؤال التالي: ما هي أسباب هذه الظاهرة؟ وما هي الحلول الفاعلة لها؟

تؤكد أهم الدراسات حول ظاهرة العنف المجتمعي إلى وجود أسباب اجتماعية واقتصادية وقانونية وسياسية لها تدور حول شعور متنام لدى كثير من الأفراد بعدم العدالة والمساواة في كثير من الحقوق وفي إدارة الشأن العام وخاصة في الحصول على الوظيفة وإجراء المعاملات اليومية والقبول في الجامعات بسب انتشار الواسطة والمحسوبية, وهذا أدى إلى عدم ثقتهم بالمؤسسات العامة وخاصة المنتخبة كمجلس النواب والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.

كما أن التحولات الاقتصادية التي شهدها الأردن خلال العقدين المنصرمين، وما نتج عن الخصخصة وتحجيم دور القطاع العام وثراء فاحش لطبقة قليلة على حساب طبقة كبيرة من الشعب أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر والبطالة خاصة بين الشباب والتي تشكل أرضية خصبة للعنف الجماعي، فمن المؤكد أن الفقر لا يقود إلى الاستقرار والبطالة لا تؤدي إلى الأمن بل إنهما الأرضية الاقتصادية والاجتماعية لبروز حالات التمرد والعنف.

أما الأسباب القانونية لظاهرة العنف المجتمعي تنحصر في ضعف الثقافة القانونية لدى شريحة كبيرة من الناس بسبب الجهل بالقانون باعتباره الوسيلة المشروعة للحصول على الحقوق، وشعور شريحة أخرى بعدم الثقة بتطبيق القانون على الجميع على قدر المساواة، وهذا يدفع عدد منهم إلى العنف وأخذ الحق بالذات.

لمعالجة هذه الظاهرة يعتقد البعض أن الحل الأمثل يكمن في تشديد العقوبات، لذلك فقد تم تعديل قانون العقوبات بموجب القانون المؤقت رقم (12) لسنة 2010 لمواجهة العنف من خلال تشديد عقوبة الاعتداء بالضرب أو فعل مؤثر أو بشهر سلاح على موظف عام أثناء وظيفته وتم التوسع في التعديل ليشمل العاملين في القطاع الخاص.

لا شك أنّ تشديد العقوبة لا يؤدي إلى القضاء على ظاهرة العنف المجتمعي بأشكالها المختلفة دون أن يصاحب ذلك تحقيق العدالة الاجتماعية بين أبناء الوطن وتطبيق صحيح للقانون من خلال القضاء على بطء الإجراءات أمام المحاكم والدور السلبي للقاضي في الخصومة القضائية لما يترتب على ذلك من تعطيل للعدالة. فلا بد من منح القاضي سلطات واسعة في إدارة حركة الدعوى لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة في المجتمع ولذلك فكثير من النظم القانونية تعترف بدور إيجابي للقاضي في تسيير الخصومة.

وهذا يجعل صاحب الحق يشعر عن اللجوء إلى القضاء بسرعة التقاضي وسرعة البت في القضايا، ولا بد من وضع آليات جديدة لسرعة تنفيذ الأحكام إذ يستوعي مجتمع بلا قانون مع مجتمع فيه قانون لا ينفذ في الواقع.

أما الشعور بعدم الثقة بالقضاء بسبب بطء العدالة أو البطء الشديد في الإجراءات، فإنه يولد ردة فعل سلبية مما يدفع كثير من الأشخاص إلى الرجوع لعادة الثأر واستيفاء الحق بالذات أو بطرق غير مشروعة، وهذا يولد العنف بسبب القهر والشعور بالظلم.

فمن المعلوم أنه يقع على عاتق الدولة بمفهومها الحديث عبء تحقيق العدالة بين الأفراد وإعمال القانون في الواقع الاجتماعي وحمايته، وأصبحت هذه المهمة وظيفة من أهم وظائفها وهي الوظيفة القضائية تباشرها بواسطة مرفق القضاء الذي أصبح حكراً على الدولة، ومظهر من مظاهر سيادتها ونشاطاً أساسياً لإحدى السلطات الثلاث التابعة لها وهي السلطة القضائية.

إن استمرار العنف الجماعي والمظاهر المصاحبة له والتمادي على القانون والاعتداء على الآخرين، يؤدي إلى تراجع سلطة القانون ويؤثر على هيبة الدولة التي هي مصلحة أساسية للجميع.

لذلك لا بد أن تتعاون جميع الجهات ذات العلاقة للقضاء على آفة العنف بكل أشكاله التي بدأت بالانتشار، لأن ذلك يؤدي إلى تشويه الوجه المشرق لمجتمعنا الطيب، وهذا يتم من خلال تشخيص دقيق لأسباب ظاهرة العنف المجتمعي ووضع الحلول العملية الصحيح لها وتنوير وتثقيف الناس بأننا نعيش في دولة يسودها القانون كوسيلة حضارية لحل جميع المنازعات وعلى الجميع الابتعاد عن شريعة الغاب.




  • 1 ح الشرعه 19-08-2013 | 12:52 AM

    نعم يتوجب تسريع اجراءات التقاضي لان الشعور المتزايد بعدم الثقة بالقضاء بسبب بطء العدالة أو البطء الشديد في الإجراءات يولد ردة فعل سلبية مما يدفع كثير من الأشخاص إلى الرجوع لعادة الثأر واستيفاء الحق بالذات أو بطرق غير مشروعة

  • 2 .. 19-08-2013 | 01:07 AM

    متوزر

  • 3 حامد الزيود 19-08-2013 | 04:58 AM

    والله موضوع جميل جدا ورائع اشكرك يا دكتور غازي

  • 4 د. ابراهيم يوسف البيطار 19-08-2013 | 06:41 AM

    أثني على ما تفضل به أستاذنا، وأضيف: إن مرونة القانون تجاه الصلح، لجهة كون صك الصلح العشائري يوقف سريان قانون العقوبات، تعد ميزةفي جرائم القتل أو الإيذاءالخطأ، (حوادث السيرمثلًا كونها جرائم بلا إثم خطير، لكنها هي نقمة في الجرائم العمدية، والتي يتجلى فيها الإثم الجنائي الخطير، لذا ينبغي أن يقصرأثر صك الصلح العشائري على جرائم الخطأ، ولست أعارض الصلح العشائري في الجرائم العمدية، بل على العكس، فهو ضروري لؤدالفتنةوالثأر، ولكن لا ينبغي أن يكون له الأثر الموقف لقانون العقوبات في الجنايات والجنح العمدية


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :