facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الفقراء الأغبياء .. ونحن أيضاً


جمانة غنيمات
31-08-2013 03:38 AM

تكشف دراسة حديثة لخبراء في جامعة هارفارد، عن أن الفقر يقلل مستوى الذكاء عند الفرد بحوالي 13 نقطة على معيار قياس الذكاء؛ كون الفقر لا يعني فقط قلة المال، بل أيضاً استنزاف الطاقة الذهنية للفقير.

الدراسة تقول إن تراجع منسوب الذكاء لدى الفقراء يجعل قدراتهم أضعف على اتخاذ قرارات أخرى في حياتهم، وبما يقلل فرصهم في التخلص من الفقر، كونهم يرتكبون أخطاء تعمّق مشاكلهم المالية.

نتيجة الدراسة عملية وواقعية. لكن مشكلة الفقراء لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتجاوز ذلك إلى القول بأنهم جاهلون بحقوقهم، وغير مدركين لكل الأخطاء التي ترتكَب بحقهم من حكوماتهم.

والظاهر أن الحكومات تدرك جيدا هذه النتيجة قبل صدور نتائج مثل هذه الدراسة. ولذلك، تجدها تتعامل مع حل مشكلات الفقراء بإهمال، وتهدر الأموال المخصصة لهم بدون إحداث فرق في حياة هذه الشريحة التي تعيش في ظروف صعبة، لا تمكّنها من الحصول على المعلومات والمعرفة الكافية بشأن سياسات الحكومات حيالها.

وتستفيد الحكومات من هذه المشكلة في التساهل والتكاسل أحيانا على صعيد بذل جهود أكبر للتخفيف من مشكلة الفقر، معتمدة في ذلك على أن الفقراء دائما مغيَّبون ومهملون وغير مدركين لما يحدث حولهم؛ عدا عن أنهم لا يملكون الأدوات اللازمة لبث همومهم والتعبير عن معاناتهم، وإيصال صوتهم لمن يهمه الأمر، والذي يبدو أنه لا يريد أن يسمع أصلاً.
في الأردن، تبلغ نسبة الفقر اليوم حوالي 13.3 %. وهي نسبة مرتفعة من مجموع عدد السكان المقدر حاليا بأكثر من 9 ملايين نسمة؛ إذ تعني أن حوالي مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر الذي يبلغ 680 دينارا في العام، وهو المبلغ الذي يكفي حاجة الفرد من الغذاء والخدمات بأنواعها.

وأظهرت نتائج آخر مسح للفقر في الأردن أن عدد جيوب الفقر ارتفع ليبلغ 32 جيبا في العام 2008 مقابل 22 جيبا في العام 2006، منها 18 قضاء ما تزال تعاني الفقر منذ 2006.

للتذكير فقط، فإن بعض جيوب الفقر هي: وادي عربة، المريغة، غور الصافي، الديسة، غور المزرعة، الخالدية، الصالحية، القويرة، دير الكهف، البادية الشمالية، القطرانة، حوشا، بصيرا، بلعما الجفر، الشونة الشمالية، أم الجمال، الأزرق، الشونة الجنوبية، أم القطين، الحسينية، سحاب، ارحاب، أذرح، المفرق، الموقر، العريض، الضليل، الطيبة الشمالية، وعين الباشا.

هذه البيانات تتحدث عن واقع الفقر قبل خمسة أعوام، فكيف ستكون حال الفقراء اليوم بعد كل هذه السنوات الصعبة؟
أكبر دليل على إهمال الفقراء هو أن المعايير العالمية تعتمد إجراء مسح للفقر كل عامين. وفي الأردن، نجد آخر مسح أعلن عنه في العام 2012 مرتكزا على أرقام العام 2008؛ ما يعكس مدى الاهتمام بالفقراء، وهم الشريحة الأضعف والأكثر حاجة للعون والمساعدة.

للأسف، الفقراء قد لا يطّلعون على نتائج هذه الدراسة، فهم لا يتمتعون بوسائل اتصال تمكّنهم من ذلك، ما يلقي بهذه المهمة على المسؤولين الذين يقللون دائما من شأن الفقراء، ومدى تأثيرهم على الاستقرار الاجتماعي.
أقول آسفة فعلا إنّ الفقراء أغبياء لأنهم لم يحاسبوا الحكومات المتعاقبة، وبدون استثناء، على التقصير الذي مورس ضدهم وضد إنقاذهم من فقرهم وجوعهم، ورغم إهدار هذه الحكومات مئات الملايين من الدنانير على حل مشكلة الفقر بدون أن تُحدث فرقا، بل على العكس؛ تعمقت المشكلة وزادت تعقيدا بعد كل هذه الأموال.
نحن لا نقل غباء عنهم إن لم ندرك مخاطر استمرار إهمال هذه الفئة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo
الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :