facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل يحتاج الأردن إلى حزب أخضـر؟


باتر محمد وردم
02-09-2013 04:18 AM

بقيادة حزب الخضر الألماني في منتصف التسعينيات وتمكنه من المشاركة الفعالة في الحياة السياسية في ألمانيا نتيجة حصوله على نسبة مؤثرة من مقاعد البرلمان، بدأت في العديد من دول العالم ظاهرة تأسيس الأحزاب البيئية الخضراء كأداة يهدف من خلالها ناشطون بيئيون وسياسيون إلى منح صوت للبيئة في عملية صناعة القرار السياسي في العالم، ومنها بعض الدول العربية.

هناك تباين في نجاح الأحزاب الخضراء في العالم العربي. في تونس تمكن حزب الخضر للتقدم من الحصول على نسبة 1.7 في المئة في الانتخابات التشريعية في العام 2009، وبالتالي دخول البرلمان، ولكن الأحزاب الخضراء الأخرى في العالم العربي لم تفلح في تحقيق هذا الهدف الرئيسي للنشاط الحزبي. ما بين حزب خضر نشيط إعلامياً في لبنان إلى أحزاب خضراء في اليمن والسودان ومصر تجاهد للمساهمة في الحياة السياسية، جاء الإعلان عن حزب أخضر جديد في الأردن. هذا يطرح أمام الجميع سؤالاً أساسياً هو هل يحتاج الأردن في هذه المرحلة إلى حزب أخضر؟ في اعتقادي الشخصي أن الجواب هو “لا” وذلك لثلاثة أسباب رئيسية.

السبب الأول هو أن الأحزاب البيئية نشأت في أوروبا ودول أخرى في مجتمعات حققت تقدماً كبيراً في مجال الممارسة الديمقراطية وتمتلك أيضاً وعياً مجتمعياً بأهمية البيئة والتنمية المستدامة. الأحزاب الخضراء في تلك الدول هي إنعكاس لحركة اجتماعية نشطة تضم الشباب والسياسيين والأكاديميين وحتى رجال الأعمال المتنورين بيئياً وليست اسقاطاً نخبوياً من فئة تريد أن تخلق لنفسها دوراً سياسياً ومكاناً تحت الأضواء. في الأردن لا يزال الوعي البيئي والديمقراطي بحاجة إلى النمو، ووجود حزب بيئي يفتقد لقواعد جماهيرية سيجعله أضحوكة وربما يخلق صورة سلبية عن قطاع حماية البيئة بشكل عام. في حال نجحت التحولات الديمقراطية في الأردن في تأسيس نظام انتخابي ومدني حقيقي، قد يتاح المجال لحزب بيئي للحصول على قواعد جماهيرية.

القضية الثانية تتعلق بهوية الحزب. في اعتقادي الخاص أيضا أن الأحزاب البيئية هي مثل الأحزاب الدينية تحاول “احتكار” منبر لرؤية ذات مضمون عاطفي وقيمي عالٍ ولكنها في واقع الأمر لا تمثل احتكار هذه القيمة. الأحزاب الدينية لا تمثل الدين والأحزاب البيئية كذلك هي مؤسسات سياسية تجمع أفراداً قد يكونون مشتركين في الاهتمام بالبيئة، ولكنهم قد يختلفون في المواقف السياسية بشكل كبير ومن الصعب اتخاذ قرارات وبيانات مساندة لمواقف سياسية ذات حساسية عالية. ماذا سيكون موقف حزب الخضر الأردني من الحراك الشعبي أو القرارات الاقتصادية أو المواقف تجاه سوريا ومصر وبقية العالم العربي؟

السبب الثالث هو أن معظم الأحزاب البيئية في العالم العربي غالبا لا تضم نشطاء البيئة الحقيقيين وهذا أيضا من المتوقع أن يحدث في الأردن. النشاط البيئي يحدث بشكل رئيسي في المجتمع المدني وبعض المؤسسات الأكاديمية، ولكن في الأحزاب البيئية العربية بالذات هناك طغيان للشخصيات ذات الطموحات السياسية والاجتماعية التي تجد في البيئة منبراً متميزاً وفريداً لتحقيق النقلة المطلوبة في سلم الوجاهة الاجتماعية والمكانة السياسية. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً وهو “هل كل عضو في حزب الخضر هو ناشط بيئي فعلاً وهل كل ناشط بيئي يجب أن يكون عضوا في الحزب”؟ ربما يجد النشطاء البيئيون مساحة حركة أفضل بكثير في المجتمع المدني والمؤسسات البحثية والإعلامية وغيرها من الأدوات المرنة، بعكس الأحزاب التي تتخذ في العادة مواقف متشنجة وصارمة تنظيمياً.

يجب أن يكون للنشطاء البيئيين في الأردن دور سياسي، وهذا يتطلب العمل على الانضمام إلى الأحزاب السياسية التي تعكس رؤيتهم الفكرية، وبالتالي تضمين بعد بيئي في جميع الأحزاب الإسلامية واليسارية والقومية والليبرالية وغيرها. هذا التوجه قد يكون له تأثير أشد أهمية من حزب بيئي منعزل هامشي لا يمثل النشطاء البيئيين، مع أنه يدعي الحديث باسمهم ولا يؤثر على العمل السياسي الحزبي في الأردن الذي تمر بتحولات عميقة وصعبة تحتاج فعلاً إلى صوت بيئي تنموي عاقل، ولكن من ضمن الحراك السياسي والشعبي الأوسع نشاطاً والأحزاب الأكثر تأثيراً.

batirw@yahoo.com
الدستور




  • 1 Immanuel Kant 02-09-2013 | 10:46 AM

    إذا لم تقسم الاردن فسيكون هناك حرب

  • 2 مواطن غلبان 02-09-2013 | 11:33 AM

    شكراً على هذه المقالة لكن باعتقادي أن هناك سببين جوهريين تم إغفالها وهما عدم وضوح مفهوم الحزبية من الأصل لدى المواطن بغض النظر عن نوع الحزب وأفكاره. والثاني أن هناك علاقة عدم توافق تصل إلى العداء بين مفهوم العشائرية التي يستند عليها المجتمع الأردني ومفهوم الحزبية. ناهيك عن أن مفهوم الحزب الأخضر مبني على ثقافة الحفاظ على البيئة وهذا ما نفتقر إليه "كله بسعر بعضه" مخلفات الطعام، الورق والكرتون، الزجاج والمعلبات، البطاريات، الملابس" وأحياناً بني آدميين هههه

  • 3 عبدالناصر هياجنه 02-09-2013 | 01:18 PM

    أميل إلى تبني الرأي نفسه في هذه المرحلة على الأقل

  • 4 .. 03-09-2013 | 12:18 AM

    الاردن بحاجة الى مياه

  • 5 ابو محمد 03-09-2013 | 03:42 AM

    الاردن بحاجة الى احكام عرفية فلا فائدة من محاولات التغيير و الديمقراطية الحزبية

  • 6 السلام عليكم 06-09-2013 | 09:25 PM

    لم اكن اعرف عن حزب الخضر الا من رسالة وصلتني مؤخرا حول تعرضه للتشهير بسبب هذه المقالة كما يدعي المرسل او الحزب .عند قرائتي لهذه المقالة وجدت فعلا انها تشهر بالحزب و هذا براي غير منطقي لانه بالنهاية الكاتب يحكم برايه و ليس عن تجربة للخضر فالاردنيون اكثر شعوب العالم حاجة لمثل هذه الاحزاب براي ان عملت بشكل صحيح لا نعلم ما هي غاية الكاتب من الانتقاد و لكنه في غير محله و لو كان الحزب في امريكا او دولة ديمقراطية لقاضى الكاتب . بات لدي فضول للتعرف على الحزب اكثر بسبب التشهير ضده


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :