facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل عمان مدينة عصرية؟


الفرد عصفور
22-09-2013 03:41 AM

كيف ننظر الى عمان؟ كيف نراها؟ ماذا نريد لها؟ وماذا ننتظر منها؟
في أحيان كثيرة نراها نظيفة وجميلة وهذا صحيح. ولكن هل يمكن اعتبار عمان مدينة فضلا عن ان تكون مدينة عصرية؟ وبالمعنى المدني الحديث والصحيح؟ طبعا هي تحسب مدينة وعضو في منظمة المدن العربية ولها امانة وامين ودوائر ومناطق وانتخابات بلدية وضرائب مسقفات. لكنها وبرغم مرور اكثر من مئة سنة على تاسيس اول مجلس بلدية لها تظل اشبه بمجمع عشوائيات كبيرة تضم ابنية وازقة وشوارع وممرات وعمارات وتشكل مستودعا بشريا هائلا.
لا يمكن النظر الى عمان على انها مدينة عصرية بمقايسس القرن الحادي والعشرين لاسباب عديدة.
تخطيط الشوارع فيها لا يزال عشوائيا.
توزيع الاسكانات لا يزال عشوائيا.
مناطقها الصناعية والتجارية والسكنية متداخلة بشكل عشوائي.
مكاره صحية عديدة واكوام نفايات في مناطق مختلفة
تلوث الهواء لا يزال كبيرا ويمكن قياسه برؤية السحابة السوداء فوق عمان الشرقية كل صباح.
فهل يعقل ان يظل تخطيط الشوارع في العاصمة عشوائيا؟ هل يعقل ان تنظيم الشوارع يظل يعتمد على ميلان مياه الامطار؟ الا يعلم مهندسو الامانة والبلديات عن اختراع المسطرة التي يمكن ان تسهم في تخطيط شوارع مستقيمة وبالتالي قطع اراضي ذات زوايا قائمة؟
هل يعقل ان تظل شوارع عمان في هذا الزمن خالية من خطوط المسارب التي توضح للسائقين اتجاهاتهم ومساراتهم؟
هل يعقل ان تظل عمان بدون نظام نقل عام يخدم السكان ويريح الهواء من الدخان الاسود المسرطن الذي يفتك بالمئات؟
هل يجوز ان تظل اشارات المرور موزعة بشكل عشوائي وبدائي؟
هل يجوز ان تظل هندسة المرور في امانة عمان مقصرة في ترتيب الارصفة او بنائها وكذلك مهملة في مداخل الدواوير والشوارع؟
هل يجوز ان تظل عمان تتمدد بشكل عشوائي والخدمات تلاحق المواطنين؟
بماذا تختلف عمان عن العشوائيات؟ بل بما اذا لا تختلف؟
لو اخذنا الشوارع. نجد شوارع عمان وفي كل مناطقها مع استثناءات نادرة ومعروف سبب تلك الاستثناءات، نجد تلك الشوارع غير قياسية في مقاساتها طولا وعرضا. بل متضاربة وليست نموذجية. نظرة واحدة على شوارع عمان عبر برنامج غوغل ايرث نكتشف هذا الامر بسهولة.
معظم شوارع عمان بدون ارصفة قياسية وان كان هناك ارصفة فانها مثيرة للضحك احيانا. هل يعقل ان تكون هناك في بعض المناطق ارصفة بعرض خمسة امتار وفي مناطق اخرى لا يزيد عرص الرصيف عن متر واحد؟
هل نسمي عمان مدينة ونحن نرى ارصفتها لا تسمح للمشاة باستخدامها؟ لانها صارت اشبه بالمزارع الخاصة المملوكة لاصحاب المنازل المتاخمة لها؟ احيانا نرى الارصفة العجيبة التي قام اصحاب البيوت المجاورة لها بزراعتها ومنعها عن المشاة بل ان البعض قام بتسييجها بحديد حماية لزراعتها بالزيتون او الاشجار المثمرة.
من المعروف ان تخطيط الشوارع والارصفة عادة ما يتبع تقسم الاراضي بالنسبة لعمان حيث ان هذا التقسيم خاضع اما للمزاج الشخصي لمن يريد ان يرسم مخطط تنظيمي لمنطقة جديدة او يخضع لمصالح اصحاب الاراضي فيمرر من هنا شارع بعرض ثلاثين مترا ومن هناك شارع بعرض ثمانية امتار وهكذا لبقية المناطق. من غير المفهوم كيف يمكن لمهندس عاقل في امانة عمان يناط به ترسيم الاحياء الجديدة ان يقرر جعل الشارع في منطقة اسكانات على سبيل المثال او منطقة فيلل بعرض ثمانية امتار فقط.
اما تقسيمات قطع الاراضي فهي مثيرة للاستغراب واحيانا للضحك. نظرة على عمان عبر برنامج غوغل ايرث تجعلنا نتسائل ان كان مهندسو امانة عمان الذين تولوا مهمة تقسيم الاراضي لهم اي خبرة في التقسيم والتنظيم او ان كانوا يعلموا باختراع المسطرة التي تعني ان تكون حدود قطع الاراضي وتجاوراتها قياسية ومنظمة. تجد مساحات غريبة وعجيبة وزوايا عشوائية وقطع متداخلة مع قطع اخرى. لا يتمالك المرء نفسه من الضحك على المهندسين الذين خططوا تلك الاراضي وقسموا تلك القطع.
اما هندسة المرور في عمان فهي اكثر اثارة للضحك واحيانا للسخط على اولئك المهندسين الذين خططوا ونفذوا الارصفة والتقسيمات في الشوارع الرئيسية بشكل خاص. هندسة المرور العصرية غائبة عن شوارع عمان تماما. فسوء التخطيط وسوء التوزيع وسوء التنفيذ ايضا يكلف عمان الملايين من الوقود المهدور بسب ازمة المرور التي تعاني منها كثير من الشوارع وبدون سبب مقنع. فعدد السيارات الهائل في عمان لا يقارن بما يوجد في المدن العالمية التي لا تعاني من مثل هذه الازمات. شوارع باربعة او خمسة مسارب تتحول فجاة الى مسربين.... اشارات ضوئية في غير مكانها. مداخل الدوارات غير دقيقة مما يسمح بالفوضى وكذلك بالحوادث القاتلة.
اما المطبات فهي ايضا عشوائية ومؤذية للمركبات وموزعة بدون اي مبررات، وليس مطلية بلون لا فسفوري ولا حتى دهان عادي لاثارة انتباه السواقين الذين يفاجئون بها. وكذلك الجزر الوسطية معظمها مزروع بطريقة تحجب الرؤيا وتسبب الحوادث.
الاسكانات تنتشر بشكل عشوائي في عمان. هناك اسكانات من ستة ادوار وغيرها من ثمانية وبعضها من اربعة. اما التهويات فهي غير قانونية واقل من المسموح به. ما يحدد التهويات في الاسكانات التي تقام في عمان هو مدى تداخل علاقات صاحب الاسكان مع مسؤولي الامانة. مناطق في غربي عمان وتحسب راقية وذات مستوى رفيع تجد تهوية لا تزيد عن مترين لان صاحب الاسكان على معرفة وثيقة باصحاب القرار في ادارة تلك المنطقة. عمارات اسكانية تضم عشرات الشقق ليس لديها موقف سيارات خاص لان صاحب الاسكان دفع جزء من مخالفة وتم اعفاؤه من الباقي ولم يجبر على تنفيذ القانون الذي ينص على وجوب اقامة مواقف للسيارات اسفل العمارة.
عمان اشبه بالعشوائيات لان الاسكانات فيها عشوائية. وحتى في المناطق التي تحسبها الامانة راقية ورفيعة وكذلك يحسبها سكانها تجد اسكانات اشبه ما تكون 'بالخشش' سواء من حيث المساحة او توزيع الغرف. من دون الحديث طبعا عن نوعية البناء وقياساته التي هي اكثر عشوائية وبشكل ملفت للنظر ومثير للسخرية وكذلك للشفقة على اولئك المساكين الذين دفعوا عشرات الالوف ثمنا لتلك الشقق التي تحتاج الى صيانة بالالاف بعد استخدام السنة الاولى.
نجد المباني منتشرة بصورة غير منطقية. نجد الفلل بجانب الاسكانات والصناعي بجانب السكني. والحكومي بجانب الصناعي والمدارس قرب الكراجات والمستشفيات قرب الاسواق. ومواقف الحافلات قرب المقابر وهكذا. الى متى تبقى كراجات الميكانيك وسط عمان بما يشكل مكرهة بيئية؟
هل يمكن اعتبارعمان مدينة عصرية واصحاب معارض السيارات والبسطات والباعة المتجولين يعتدون على حق الشارع والرصيف دون حسيب او رقيب لا من شرطة ولا سلطة؟ فوضى السير هل تليق بمدينة عصرية كما يحدث في كل شوارع عمان الشرقية منها او الغربية وبشكل ملفت ومثير للحزن؟
اما اسماء الشوارع والحدائق فمن الواضح ان اختيار اسماء الشوارع كان عشوائيا ايضا. وبطبيعة الحال مع كل الاحترام لاصحاب الاسماء التي وضعت على الشوارع هناك اسماء افترضت لجنة التسمية انها اسماء كبيرة وجليلة مع كل الاحترام لها ولكن للاسف لا اعتقد ان احدا من سكان عمان يعرفها. هل كانت لجنة التسمية والترقيم تنسخ الاسماء من الكتب القديمة وتوزعها على الشوارع؟
قرب القصور الملكية في رغدان هناك مثلث ترابي صغير من الارض الجرداء وضع فيه نصب حجري كتب عليه: حديقة الملكة زين الشرف. الا تخجل الامانة من تسمية مثل هذه القطعة الصغيرة الجرداء باسم كبير مثل الملكة زين الشرف؟ مثلث ترابي صغير ليس فيه مجرد نبتة خضراء واحدة. اي انطباع ياخذه الانسان من مثل هذا المكان؟ هذا مثل من عشرات الامثلة التي يعرفها سكان عمان,
هل يمكن اعتبار عمان مدينة عصرية وهي تفتقر الى نظام مواصلات عامة وسهل يخدم سكانها وضيوفها ويوفر من فاتورة الوقود التي تزداد يوما عن يوم؟ هل يمكن احتساب عمان مدينة عصرية وهي تفتقر الى نظام تدوير نفايات يفيد الاقتصاد؟ او نظام تصريف مياه الامطار على قلتها بشكل يخدم المياه الجوفية بدلا من هدرها كما يحدث كل شتاء ؟ هل نعتبر عمان مدينة عصرية وكثيرون من سكانها يستهترون بالقانون وبحقوق الاخرين بفتح بيوت الافراح والاتراح في الشوارع العامة واغلاقها لمصلحة عائلية ضيقة؟
الم تستطع الادارات التي تعاقبت على البلدية ان تضع خطة محكمة تحول عمان من عشوائيات متلاصقة الى مدينة عصرية تحمل معاني المدينة شكلا ومضمونا بدلا من ان تظل هكذا مثل بيت الفقير، قطعة جميلة من هنا وقطعة قديمة من هناك. زاوية نظيفة وزاوية غير نظيفة. شباك المنيوم واخر حديد او خشب. كرسي جديد الى جانب كرسي قديم. هكذا هي عمان مثل بيت الفقير بجد. ليست مدينة ابدا. مجرد عشوائيات غير متكاملة وغير مريحة ولا تتمتع بصفات المدينة العصرية التي تعني الانتظام والنظام والتكامل والتعامل بطريقة مدنية بالدرجة الاولى واهم مزايا ذلك الالتزام بصبغة مدنية في البناء والشوارع والتقسيمات.
عمان اليوم اشبه ما تكون بمضارب صحراوية كل جهة فيها تبني بيوتها بالطريقة التي تختار دون اي اعتبار لقوانين هندسية او معايير جمالية. لا تختلف عمان اليوم عن مضارب الصحراء سوى باستبدال بيوت الشعر ببيوت الحجر واستبدال الجمال والخيول بسيارات تعمل على البنزين بدلا من التبن.
هل يمكن ان يساعدنا الامين الجديد لعمان في ان نحلم بها مدينة عصرية شوارعها وارصفتها قياسية ونظيفة وللاغراض التي خصصت لها فقط؟ وان يكون للاسكانات مناطقها وللبيوت المستقلة مناطقها ايضا؟ وان تكون تقسيماتها الصناعية والتجارية والسكنية واضحة ولا تداخل بينها؟ وان تكون مبانيها قياسية بدون فوضى؟ وان تتمتع بشبكة مواصلات عامة تخدم سكانها وضيوفها؟ وان تكون اسماء شوارعها لاشخاص حقيقيين يعرفهم سكانها؟ وان ينظف هواؤها المسرطن الملوث؟ وان يحترم سواقوها قوانين السير وتنتهي الازمة المفتعلة في شوارعها؟ هل وهل وهل ويمكن مليون هل ما زال اهل عمان يفكرون بها.
ومع ذلك وفوق كل ذلك، نظل نحب عمان فهي مدينتنا التي ننتمي اليها ولن نتخلى عنها ولا يمكن الا ان نتمنى رؤيتها مدينة عصرية بكل معاني الكلمة.




  • 1 ناصر 22-09-2013 | 03:55 AM

    ابدعت

  • 2 يرجى النشر 22-09-2013 | 10:12 AM

    ما تطلبه ايها الاخ المحترم يحتاج الى ملايين الملايين و يبدو انك نسيت ان الامانه ترزح تحت نير الديون و فوائد الديون نتيجة سؤ الاداره ,,.........

  • 3 هندي احمر 22-09-2013 | 11:10 AM

    نعتذر...

  • 4 نحله 22-09-2013 | 11:46 AM

    ليست مدينه عصريه و ليست مدينه حضاريه و ليست مدينه سياحيه مع انها من اقدم مدن العالم و السبب ان سكانها كانوا ولا زالوا من مختلف الملل و النحل وانتماء هؤلاء بها مر تبط بمصالحهم و مكتسباتهم كونها بالنسبة لهم مكان اقامه فقط


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :