facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإنسان والخطيئة في الأديان


د محمد غزيوات الخوالدة
18-11-2013 12:30 PM

خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم ، وميزة بالعقل على سائر المخلوقات الأخرى ، وجعل هذا العقل مناط التكليف ،وأنزل إليه الشرائع التعبدية وأمره بالطاعة ونهاة عن المعصية ، بعد أن بين له طريق الهدى والرشاد وحذره من الضلال واقتراف الخطايا , وخيره بين نور البيان وظلم الكفر ومع ذلك لم ينف الدين عن الإنسان صفة الآدمية ولن يقل أنه ملك كريم يتحلى بمطلق الطاعة لا يعصى ولا يفعل ما يؤمر به ، بل ان جميع الأديان أكدت على أن الإنسان بشر يخطئ ويصيب ويؤمن ويكفر ، كما أشار إلى أن للإنسان عمل يزيد وينقص ، لذا خصص الله سبحانه وتعالى أحكاما وقواعد تحد من وقوع الإنسان في الخطايا والذنوب ، كما شرع من الدين ما من شأنه أن يكون الإنسان قادرا الى الرجوع إلى دائرة الإيمان من جديد بعد وقوعه في الخطايا والذنوب ، وقد تعرض مفهوم الخطيئة إلى الكثير من التحريف والتأويل عند البعض وفى بعض الأديان ، ولم يسلم مفهوم الكفارة أيضا من هذا التحريف والتأويل ، وقد رأيت أن أختار لمقالتي هذه عنوان هو الإنسان والخطيئة.

الإنسان الخاطئ بصرف النظر عن أصل خطيئته ومبلغ أثرها هو نفسه في الإسلام والمسيحية ولا سيما في عصيان أوامر الله والميل إلى تأليه الذات بالحلول محل الله والوصول على إسرار بداية الإنسان ونهايته والوصول على مصادر المعرفة وتحديد مبادئ الخير والشر.

وبما ان تصور الخطيئة واحد في الإسلام والمسيحية فأن تصور الحاجة إلى الخلاص والهدى واحد أيضا بينهما ولكن التشابه في تعيين مضمون الخطيئة في عناصرها الرئيسية لا يؤكد التطابق في تدبر أصل هذا الارتكاب للخطايا وفي ترسم أثاره .

فالمسيحية تعتقد إن حرية الإنسان الاصليه هي التي تتيح له إن ينقاد للعصيان والتعالي على مشيئة الله .إما الإسلام فيعتقد إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء مما يعني إن موضع الثقل في عصيان الإنسان لا تستغرقه مبررات الحرية البشرية وحسب بل الله أيضا مشارك في إثبات هذا الضلال وفيما المسيحية تصر على اعتبار مبدأ الخطيئة الاصليه إقرارا بواقع الضعف في بنية الطبيعة البشرية وباستمرار توارث هذا الضعف من جيل إلى جيل لا يعترف الإسلام بمبدأ الخطيئة الاصليه المتوارثة بل يسند إلى الإنسان الفرد مسؤولية الاهتداء أو الضلال وذلك من غير إن يغفل مراعاة ما قسمه الله لبني البشر منذ بداية الخليقة.ويتضح من ذلك كله ان المسيحية في موضوع الخطيئة , تدافع عن حرية الإنسان في اختيار الضلال فيما يبدو الإسلام وكأنه يخالف مبدأ الحرية هذه بإشراك المشيئة الالهيه في تحديد خيار الضلال أو الهدى.

ويتبين كذالك ان المسيحية عينها في موقع تعيين آثار الخطيئة تعرض عن اعتبار فرديه الإنسان وقدرته على الانعتاق من أرث الخطيئة هذا فيما الإسلام يعزز فرادة الخيار الفردي اذ يتناول إحكام الله فيه من خلال مسيرته الشخصية فيحد الخطأ في حدود الفرد والزمان والمكان ويبطل إمكان الضلال المتوارث وهكذا يتجلى التطابق والتعارض بين تصور عقيدة القدر او القسمة في الإسلام وتصور عقيدة الخطيئة الاصليه في المسيحية.

ومن تباينات عقيدتي الخلاص والهدى وتصور وسيله الخلاص , والخلاص ارتداد في المسيحية عن الخطاء وتوبة في الإسلام .فالمسيحية تؤمن ان التضحية التي ارتضاها السيد المسيح موتا على الصليب قد افتدت بني البشر افتداء الحب الإلهي لحمايته من العذاب لينقذ الإنسان بقوة الإيمان القصوى.ومن هذا الفداء تنبثق في عرف المسيحية نعمة الخلاص التي بها ينتقل الإنسان المؤمن من حال الخطيئة الى حال الانسانيه والنعمة و الإلوهية المكتسبة وهو انتقال من حال السقوط الى حال الانسانيه المبررة .

اما الإسلام فيؤمن بالتوبة تجاوزا للخطأ بقدرة يضعها الله في الإنسان لعمل الخير وهي قدرة لم تشوهها الخطيئة الاصليه كما هي الحال في المعتقد المسيحي فالتوبة في الإسلام هي انتقال من حال إنسانيه ضالة خاطئة إلى حال إنسانيه أخرى مهتدية بارة , فيما التوبة المسيحية هى تبدل كياني يتجاوز حال الانسانيه الخاطئة ليفضي إلى حالة التأله المكتسب مرورا بحال الانسانيه المكتملة.

هنالك تباين بين الانثروبولوجيا الإسلامية والمسيحية فى النضرة للإنسان ,فالمسيحية تؤكد على تتويج الخلق والخلاص بنعمة التأله.لكن الإسلام أكد على كرامة الإنسان بطلب الله عز وجل إلى الملائكة أنفسهم بالسجود له وان الله استخلفه في إدارة شؤؤن الأرض لكن الله عز وجل , لا يبيح على الإطلاق تأليه للإنسان .ونحن هنا نحترم وجهتا النظر في تفسير الخطيئة , ونختم حديثنا هنا ونقول إلا تسعد أيها الإنسان وتفرح بقولة عز وجل وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً وقولة تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى, صدق اللة العظيم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :