facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ذاب الثلج وبان المرج


04-02-2008 02:00 AM

غطت العاصفة الثلجية التي مرت في الأردن الأسبوع الماضي معظم دول المنطقة وبدرجة أشد ووقت أطول من ما حدث في الأردن، ومع ذلك فإننا لم نسمع عبر وسائل إعلام تلك الدول أية نداءات للمواطنين لألتزام منازلهم وعدم التحرك إلا للضرورة القصوى، كما لم نسمع عن بلاغات رسمية بتعطيل العمل في المؤسسات العامة والخاصة، وإدخال البلاد في حالة شلل تام كما حدث في الأردن، الذي يعاني اقتصاده أصلاً من مشكلات معقدة مثلما تعاني إدارته من ترهل وإنتاجية موظفيه من تدن؛ مما يفرض السعي لزيادة الإنتاجية وليس العكس كما يحدث في الأردن الذي لا تكاد حكوماته المتعاقبة تجد فرصة إلا وتقتنصها لتعطيل العمل في المؤسسات العامة والخاصة حتى لقد زادت نسب أيام العطل المعتمدة رسمياً في الأردن عن ثلث أيام السنة، ثم نتحدث بعد ذلك عن زيادة الإنتاج وعن تشجيع الاستثمار؟؟!.ومثلما لم نسمع نداءات لإلزام المواطنين بمنازلهم ومنعهم من الحركة وتعطيل المؤسسات العامة والخاصة، فإننا لم نشاهد على وسائل إعلام هذه الدول مسؤولين يتبجحون بأنهم يؤدون واجبهم الوظيفي تحيط بهم كاميرات الإعلام المرئي والمقروء مثلما فعل بعض المسؤولين الأردنيين الذين أوهموا الناس بأنهم جابوا الذيب من ذيله. فواقع الحال كان يكذب كل التقارير الإعلامية المصاغة بعبارات إنشائية مليئة بالنفاق، حول الإنجازات الوهمية لبعض أجهزتنا، التي صار المسؤولون فيها نجوم تلفزيون من كثرة ما شاهدهم المواطن على شاشة التلفاز وهم يتغنون بأمجادهم الزائفة التي كشفت زيفها صرخات الاستغاثة وهي تنطلق من حناجر المواطنين المحاصرين بالثلج والذين انقطعت المياه والكهرباء عنهم طيلة العاصفة الثلجية، ومن ثم انقطع هؤلاء المواطنون عن العالم وحوصروا بلا ماء ولا كهرباء ووسائل تدفئة إلا ما كان بدائياً منها، فأين حقيقة ما عاناه المواطن من زيف ما تشدق به بعض المسؤولين الذين تناوبوا على شاشة التلفزيون، وعلى مايكروفونات الإذاعة وتنافسوا في عرض إنجازاتهم الزائفة، رغم أن طبيعة وظائفهم تقتضي عملهم في مثل الأحوال التي مرت بها البلاد أثناء العاصفة الثلجية بل وتكثيف هذه الأعمال ومعاقبة من لا يؤدي واجبه منهم في مثل هذه الظروف.

إننا لا ننكر أن هناك جهوداً بذلت وأن هناك كوادر واصلت الليل والنهار وفق الإمكانيات التي كانت بين يديها لكن ليس صحيحاً أن الأمور كانت على ما يرام أثناء أيام العاصفة الثلجية فأن يصل عدد الأعطال الكهربائية إلى ما يزيد عن خمسة آلاف عطل، فهذا يعني أن آلاف المواطنين حرموا من العيش بهدوء وسلام ودفء، بل أكثر من ذلك فقد كانت حياة وممتلكات العشرات منهم في خطر جراء انقطاع أسلاك التيار الكهربائي وتركها مكشوفة في العراء، وهي قضية تتكرر مع كل أحوال جوية عاصفة؛ مما يستدعي أن تعيد شركات الكهرباء النظر في آليات عملها وفي آلية توصيلها للتيار الكهربائي وفي طبيعة شبكاتها بحيث لا تظل على هذه الحالة من الهشاشة معرضة أمن المواطنين وحياتهم للخطر.

لم يكن انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المواطنين ومن ثم قطع هؤلاء المواطنين عن العالم وحصرهم بلا مؤن في كثير من الأحيان العيب الوحيد الذي كشفته العاصفة الثلجية خلال الأسبوع الماضي، فقد عانى المواطنون الكثير الكثير من إغلاق الشوارع في المدن والقرى ولم يكن مفيداً إعلان الجهات المعنية فتحها للشوارع الرئيسية، ذلك أن هذا الفتح إن صح فإنه لا فائدة منه لأن بقاء الطرق والشوارع الأخرى مغلقة يحول دون المواطن ودون الاستفادة من فتح الشوارع الرئيسية، علماً بأن أحدا لم يتكرم ويشرح لنا ما هي المواصفات التي تجعل من هذا الشارع رئيسياً وذاك غير رئيسي، وعندما تكون الشوارع مغلقة فإن ذلك يعني أن أحداً لا يستطيع الوصول إلى احتياجاته من الغذاء والدواء وسائر الضروريات الأخرى.

إن ما جرى الأسبوع الماضي يشكل ناقوس خطر يجب أن ينبهنا إلى الوضع الذي وصلت إليه البنية التحتية في كثير من المجالات في بلدنا، مما يستدعي إعادة ترميم الممكن منها وتجديد ما يحتاج إلى تجديد جذري حتى لا ندخل عصر الكوارث الناجمة عن اهتراء البنى التحتية.

ليست هذه هي المرة الوحيدة التي يكشف فيها الجنرال الأبيض عيوبنا وترهل أدائنا الإداري وما زالت في الذاكرة اللجان الوزارية التي سبق وأن شكلت للتحقيق في جوانب القصور التي رافقت أداء الأجهزة المعنية في ظروف مشابهة لما جرى الأسبوع الماضي، والذي أكد أن شيئاً لم يتغير وأن تشكيل اللجان يكون في كثير من الأحيان من باب الضحك على اللحى.

إن ما جرى الأسبوع الماضي يصلح كحالة للدراسة لنعرف من خلالها مدى جاهزيتنا ومدى جديتنا ومدى التزام أجهزتنا بالخطط الموضوعة على الورق، هذا إذا صح ما قيل عن الاستعداد المبكر لمواجهة العاصفة الثلجية ووضع الخطط اللازمة لمواجهتها.

ما جرى خلال الأسبوع الماضي لم يكن جديدا علينا، ففي كل مرة تداهمنا فيه أحوال جوية مباركة نواجه نفس السيناريوهات من حيث حبس المواطنين في بيوتهم واستعراض بعض المسؤولين لقدراتهم البلاغية حتى إذا ما ذاب الثلج وبان المرج فإذا الصورة تأتي مغايرة لما يقوله المسؤولون عبر وسائل الإعلام حتى لا نقول أنها تأتي قبيحة.


الكاتب رئيس تحرير وناشر صحيفة اللواء الاردنية
www.al-liwa.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :