facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مناطحة الجدار


جهاد المنسي
08-01-2014 03:43 AM

دعونا نتفق أن الحرية، وحق التعبير، وحق الفرد في حياة كريمة، وحقه في المعتقد والفكر وممارسة ما يؤمن به من دون تدخل من أحد، أساس الفكر الديمقراطي الصحيح الذي يمكن أن ينهض بالأوطان، ويحفظ حق الآخرين في البناء، ويؤمن حق الاختلاف في وجهات النظر.

قبل ما يقرب من 100 عام، قال كاتب وصحفي غربي، يدعى جلبرت شيسترتون: "لا يمكنك القيام بثورة لتحقيق الديمقراطية، وإنما يجب أن يكون لديك ديمقراطية لتحقيق الثورة".

هذا القول عين الصواب في المرحلة الحالية، التي تشهد مخاضا عربيا، من المحيط إلى الخليج، لم ينتج جله ديمقراطيات حقيقية، لأن من تداعى إلى تحقيقها لم يكن أهلا لها أصلا.

بيد أن البعض ما يزال يصر على مناطحة الجدار، والنظر إلى ما يحدث حولنا بعين حولاء، وتفسير ما يجري في المحيط باعتباره حراكا، هدفه الدفاع عن الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان. وهو، بذلك، يصر على تغطية الشمس بغربال.

هؤلاء يريدون منا غض النظر عن وجود منظمات إرهابية تقتل وتذبح وتسلب بلا محاكمة، ومرتزقة جاؤوا من أصقاع العالم، بخلفيات ظلامية تكفيرية، لا يؤمنون بحرية ولا بحقوق إنسان ولا بديمقراطية، وإنما يتلذذون بمنظر الدم، وقطع الرؤوس عن الأعناق.

في سورية، سقط القناع وظهر أولئك على حقيقتهم، بلا زيف أو مساحيق تجميل. في سورية انكشفت الحقائق، وأميط اللثام. وفيها عرفنا أن البعض يستطيع تحشيد الدعم والتمويل والتجييش للقتل والدمار، وهو الذي سكت طويلا عن التجييش لتحرير قبلة الإسلام الأولى.

عندما تصبح الثورة ردحا مذهبيا وطائفيا، ويذهب رجالها لقتل فئة دون أخرى، ويأسر رجالها راهبات في أديرة آمنة، ويستلذ قادتها بجز رأس من يختلف معه في الرأي والفكر والمعتقد، ويعلن رفضه للدولة المدنية، فعندها لا يمكن أن تسميها ثورة، حيث تسقط عنها كل صفات الثورة، وكل مرتكزات الديمقراطية والحرية، ويصبح أولئك مجرد عابثين بالأحلام والأوطان، وخفافيش ظلام، يعبثون بأحلام الشعوب.

ثمة من يريد جرنا إلى حروب مذهبية حينا، وإقليمية حينا، وطائفية حينا آخر، وتقسيمية آحايين كثيرة، لأن مثل أولئك لا يستطيعون العيش إلا في الظلام، ويكرهون النور، لأنه يكشف حقيقتهم، وحقيقة من يقف خلفهم، ويمولهم ويدفع لهم.

القصة في سورية تعدت قصة أطفال خرجوا في مظاهرة، فقد أخذت بعدا اقليميا، وأقحمت فيها تدخلات محورية، فباتت أبعد ما تكون عن البحث عن تحول ديمقراطي للشعب، وتغيير في أسلوب الحكم، وتعزيز المشاركة الشعبية.

فعندما يحول البعض سورية والمنطقة إلى مستنقع للإرهاب والتطرف والظلامية، والغلو في التكفير، فإن هؤلاء لا يريدون لسورية الوطن الذهاب نحو الديمقراطية والدولة المدنية، ولا يدافعون عن حق أطفال في التظاهر، إنما يريدون سلب مدنية الدولة والمجتمع، وإدخال الجميع إلى بوتقتهم الفكرية التكفيرية التي لا تبني وطنا، وإنما تنشئ جيلا بعيدا عن كل قيم الحضارة والتطور والرقي، وتذهب به لمحاكاة دول شمولية، لم تصل حتى الآن إلى انتخاب برلمان يمثل شعبها، حتى لو كان برلمانا صوريا!

دعونا نتفق أن الديمقراطية لا تأتي إلا من خلال فكر حر، وإعلام غير منحاز، وأدب يفيض تطورا وإنسانية، وحضارة يكتب عنها في بطون الكتب، ومساواة بين الأجناس، وقبول للآخر وابتعاد عن تكفيره واستباحة دمائه، وإخماد النعرات الفئوية والطائفية والمذهبية والإقليمية، والمساواة في الحقوق والواجبات.

عذرا لكل أولئك الذين يصرون على مناطحة الحائط، مرارا وتكرارا، فأنا لا أجد نفسي منحازا للفكر التكفيري الظلامي الإرهابي الذي يقتل من دون تمييز، ويفجر من دون تفكير، ويفتك بلا رحمة، ويأسر راهبات من أديرة، لا يملكن إلا صلواتهن، ويحتمي بالعزل في مخيم اليرموك، ويذبحهم نحرا، وينفذ أجندات دولية لمحاصرة مقاومة، أثبتت للعالم جديتها في دحر المحتل.

(الغد)




  • 1 فهد 08-01-2014 | 12:09 PM

    صباحك سعيد لك مني كل الحب والاحترام.
    دائما وابدا على مقالاتك التنويره الحره المحاربة للتطرف والمغالاة.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :