facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عندما تنقلب الأمور


د.رحيل الغرايبة
03-03-2014 02:59 AM

عندما تتيقن بأن الأمور منكوسة، ومقلوبة على عقب، تصبح قادراً على تفسير كثير من الظواهر المستعصية على العقل، ويزول العجب، وتتلاشى لديك معالم الدهشة، وتتبدد أسباب الحيرة، وتقف على حقيقة قلب المفاهيم، وتغيير معاني المصطلحات وحشوها بمضامين مناقضة تماماً للحقيقة، ومصادمة للعقل والمنطق، وتتجافى مع الفطرة.
عندما ترى التنافس محتدماً على تحصيل أكبر قدر من الغنائم، وعلى الحجم الأكبر من المكاسب الشخصية والفئوية، وتشتد المعركة ويحمى وطيسها بين أصحاب المواقع على الهبش والنهب من جسم الوطن، فأعلم أنك تعيش في عالم مقلوب، يتم النظر إلى الوطن أنه عبارة عن «ذبيحة» معلقة على مشاجب الجزار ويتسابق الشطار والتجار، والمسافرون والعابرون فوق جراحنا، والمتطفلون على أجزائها، وما حسن من هَبْرها وشحمها، ويعلو ضجيجهم وصخبهم على البقايا، تحت شعار المواطنة وحقوقها.
المواطنة يا قوم ، يا معشر المختلفين واجبات مقدسة، بذل وتضحية وإقدام ممزوج بالحب الشديد والانتماء العميق للوطن، والالتصاق الشديد بترابه المقدس وغباره الطيب الذي يعطر الأنوف، ويخالط الدم والعروق، ومن أجل ذلك ينبغي أن يكون التنافس محتدماً على تقديم الخدمة للوطن، وأن يكون التسابق في ميدان التضحية والفداء، والدفاع عن حدوده ومقدراته ومؤسساته، وصيانة المال العام وحراسته وفدائه بالأرواح والمهج.
المواطنه تعني تفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، والمواطنة تثبت في ميدان العمل، ومقياسها الإخلاص الخفي المغروس في صدر الجندي المجهول الذي لا يرقب عبارات المدح والثناء، ولا ينتظر المكافأة والجائزة، ولا يتبرّم ولا يسخط من قلة العطاء، ولا يبيع ولا يشتري في الحق العام، ولا يروغ كما يروغ الثعلب، والمواطن الحقيقي هو الذي ينطبق عليه قول الشاعر:
يخبرك من شهد الوقيعة أنني
أغشى الوغى وأعف عند المغنم
فالمواطنة فروسية، وإقدام وظهور عندما تصبح الأوطان في خطر، أو عندما تتعرض للغزو، وفي الوقت نفسه عفة وترفع وإيثار عند توزيع المغانم.
هذا القول ليس من باب المبالغة ولا من باب المثاليات المحلّقة في الخيال، ولكن على الأقل هناك موازنة وتوازن بين الحقوق والواجبات، فكل حق يقابله واجب، وتنقلب الحقوق واجبات عندما يعلو غبار من تحت أقدام الخيول الغازية.
وما نشهده الآن من ضجيج وجلبة إنما هو مظهر من مظاهر الخلل وانعدام التوازن بحدوده الدنيا، لأن القاعدة البديهية تقول : عندما تتعرض الأوطان للخطر، يختفي الخلاف، ويتفق الخصوم، ويتوحد المتفرقون أمام الخطر الداهم، ولكن ما نشاهده أن هناك إجماع على أن الأردن في خطر، ومع ذلك نجد أن الأصوات المرتفعة التي تطفو على السطح تتعلق بالغنائم والحقوق والمكتسبات، وتزداد حدة الخلاف وتتعمق الفرقة، ويشتد التنازع وتذهب ريحنا ونحصد الفشل.
حب الوطن لا تثبته الأوراق والوثائق، ولا يعبر عنه النفاق والتزلف، حب الوطن حقيقة مزهرة في القلب، تظهر في فلتات اللسان والنظرة المختلسة، والكلمات الهامسة، وشعور دقيق يدركه المحبون بالفراسة والحدس والفؤاد الذكي.
حب الوطن لا يتأثر بظلم الظالمين، ولا ينقص بنقص العطاء، ولا يقل تحت وطأة الفقر وشدة الحاجة؛ ولا يتزعزع بنوائب الدهر.
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة
وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام
والذين يربطون المواطنة والحب والانتماء بالصدقات والعطاء هم المنافقون، كما ورد في القرآن الكريم (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ).
صدق الله العظيم.

الدستور




  • 1 ............ 03-03-2014 | 09:17 PM

    شكلك بتشطح كثير ياغرايبة ,خليك بالواقع

  • 2 د.محمد الصمادي 03-03-2014 | 11:35 PM

    كلام في غاية الروعة، هيهات أن يسمعه العابرون على جراحات الوطن، والذين سنجدهم أول المغادرين عندما تتحدّق الأخطار بالوطن لا سمح الله.

  • 3 د.محمد الصمادي 03-03-2014 | 11:36 PM

    كلام في غاية الروعة، هيهات أن يسمعه العابرون على جراحات الوطن، والذين سنجدهم أول المغادرين عندما تتحدّق الأخطار بالوطن لا سمح الله.

  • 4 اردني 04-03-2014 | 03:52 AM

    صباح الخير يا سيد خالد......


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :