facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





صناعة الإرهـــــــاب .. *مريم الخاطر

03-04-2014 03:49 PM

'لا خلاف في إدانة الجميع للإرهاب'
أكدها سمو الأمير في خطابه أمام القمة العربية الخامسة والعشرين في الكويت فللارهاب المدان مفهوم محدد وبالتالي لا يعني: 'أن ندمغ بالإرهاب طوائف كاملة، أو نلصقه بكل من يختلف معنا سياسياً. فشأن ذلك أن يعمّم الإرهاب بدل أن يعزله، كما لا يليق أن يتهم كل من يفشل في الحفاظ على الوحدة الوطنية دولاً عربية أخرى بدعم الإرهاب في بلده'.

كان سموه قد نوه في بداية خطابه ايضا أنه تبقى القضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي أهم التحديات التي تواجهنا كأمة نظرا لانتهاك المحتل الاسرائيلي المستمر للقانون الدولي ومحاولته تطبيع المجتمع الدولي وتعويده عليه فـ: 'لن يتحقق الاستقرار والأمن في المنطقة إلا بتسوية عادلة تستند إلى مقرّرات الشرعية الدولية والعربية'.

ولأن الشيء بالشيء يذكر اورد هذا المثال في تسلسل سياقه التاريخي الغاشم
كانت العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفلسطينيون دفاعا عن انفسهم ضد المحتل الاسرائيلي المغتصب موضوعنا حينها في واشنطن عندما كنت أدرس 'العلاقات الدولية في الشرق الأوسط'على يد الدكتور الفاضل كلوفيس مقصود، المندوب الدائم الأسبق لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، كان الدكتور معروفا بمواقفه العربية المشرفة ضد العدوان وضد الانتهاكات الواضحة لحقوق الشعب الفلسطيني، كان معي في المقرر طلاب اسرائيليون ويهود - وبين الوصفين فرق كما تعلمون - وكانوا عندما تتم مناقشة العمليات الاستشهادية يفورون غضبا فترى وجوههم محمرة مكفهرة وترتفع نبرة اصواتهم عند المناقشة بتهكمات ضد الفلسطيني الأعزل الذي انتهكت ارضه وحياته وشرفه وطرد من مسكنه وهدم امام عينيه وعلى من وما فيه ولم يبق له من وسيلة للدفاع عن نفسه إلا نفسه.

انتهك حقه المشروع كلها بمؤامرة تاريخية كبرى غير مشروعة ولا زالت مدونة في وثائق خزي الانتداب البريطاني وسنوات التيه الجديدة لبني اسرائيل بحثا عن وطن قومي لهم بعد الذنب الهتلري في مجزرة واحدة فقط ضدهم لم يكفر ذنبها فرع الغرب المرتكب بل اغتصبت لها ارض من خيرة أراضي العرب والمسلمين 'أولى القبلتين ومسرى المصطفى وثالث الحرمين الشريفين'.

كانوا يسمون العمليات حينها - باختلاف الوقت بين اليوم والأمس - 'عمليات انتحارية' وهم حانقون وكنا نستهجن هذه التسمية من قبل الأفراد ومن قبل وسائل الإعلام حتى بعض الوسائل العربية وللأسف، وبعد مرور وقت ليس ببعيد وجدنا الدمغ الجديد يمتد ليحول شرعية المواطن الفلسطيني ونضاله في حق الدفاع عن مقدساته وارضه ونفسه بتسمية جديدة هي 'الإرهاب' وتسمية اي جماعة أو حزب في ذات النضال بالحزب الإرهابي ثم امتطاها قوم من العرب وللأسف واطلقوها هناك على ذات الجماعات التي تذود عن وطنها ومقدساتها فكانت امتدادا متصهيناً لتطبيع دمغه العدو سلفا بمنهجية المحتل في الخطاب الصهيوني السياسي.

ولم تقف عند ذلك بل تمادت التسميات تترا حتى تُرك اليوم للمحتل الغاشم الفتك بحق الفلسطيني في تهويد ما تبقى من بقايا أرضه ومقدساته رغم انه كان ولا زال يدافع وحده ويقف وحده ولكن كان على الأقل بين بعضِ بقايا من شرفاء ومن عروبةٍ تجتمع لتدعم نضال الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا.

اليوم،المشهد مؤلم جداً، فقد اعتزل الكثير من العرب قضيتهم الأولى وباتوا يتناحرون مع أنفسهم بعد ان أحكم المتصهينون منهم عزل الشعب المناضل وخنقه، وتنصل الكثيرون حتى عن دعم صندوق دعم القدس الذي اقترحه ومول فيه سمو الأمير الوالد في القمة العربية (قطر 2013) وأكّد عليه سمو الشيخ تميم في افتتاح القمة في الكويت الأسبوع الماضي.

ربما نبحث عن السبب، السبب ببساطة أن البعض قد تصهين في أرضه ولكن بفرق بسيط أنه خلق عدوّا من لحمته واستأسد على شعبه على قاعدة 'أسد علي وفي الحروب نعامة ' فبدلا من أن يكونوا' أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين' أصبحوا على العكس أذلة على الكافرين وأعزة على المؤمنين.

فوسّع البعض مصطلح الإرهاب تحت رعب مجهول الهوية فكانت النتيجة أن أوقع البعض الظلم على نفر من شعوبهم باتوا يُدْمَغُون بهذا الوصف ظلما في ظل تطبيق التصفية الشاملة للطرف الآخر ليس لاختراقات أمنية أو سيادية ولا إخلال بقانون ولا بمعنى يحدده مفهوم ما اطلقوه بل لمجرد المعارضة أو الاختلاف في الرأي.

و' ما أشبه الليلة بالبارحة' خصوصا بابتكار مصطلح دخيل على البعد العربي - العربي والخليجي - الخليجي وهو 'الإرهاب' لتمتد سياسات التعنت الاسرائيلية لتتغلل في ارض العروبة، فانتهاك البعض اليوم لأبرياء من شعوبهم وزجهم السجون دون محاكمات عادلة لم يشهد له التاريخ مثيلا إلا عند الاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين.

التاريخ سجل ولا زال وسيسجل أن الانتهاك الغاشم جريمة يعاقب عليها القانون عاجلا ام آجلا، وأن العنف والانتهاك والظلم والممارسات البوليسية على الشعوب لن تقود إلا الى أشكال من ردود الفعل التي ستطول مسمياتها ويمتد تاريخها.

فالظلم مرتعه وخيم وإرهاب الحكومات لشعوبها وسحق حقوقها واهدار دمها دون جريمة لن يفرّخ إلا ما زرعته.
لقد زرعوا بذور إرهابٍ في حديقتهم الخلفية... وكل سيحصد ثمار غرسه.
(بوابة الشرق)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :