facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





جرحٌ في كف


جهاد المنسي
27-04-2014 02:00 AM

طالما بقينا مبتعدين بأميال عن فكرة الدولة المدنية المعاصرة، دولة المؤسسات والقانون، دولة المواطنة، وشرعة حقوق الإنسان، دولة المساءلة والمحاسبة وكشف بواطن الفساد، طالما كنا نذهب بعكس ذلك فإن جروح كفنا ستبقى تظهر بين حين وآخر.

لو استطعنا مؤقتا مداواة جرح في مكان ما، فإن جرحا آخر سيظهر في مكان آخر، لماذا؟! لأن وصفة العلاج غير مجدية رغم وضوح الألم ومكانه، فمن يصف العلاج يبتعد عن العلاج الحقيقي، ويذهب لعلاجات بديلة، رغم أن الألم والعلاج واضحان، لكن المعالج يذهب لمعالجة نتوءات فرعية لا تفيد في تسكين ألم ظاهر وجرح نازف.

ما سبق ليس كلاما بدون داعٍ، أو قول بلا مناسبة، فمناسبته تظهر كل حين، وتتعزز عندما يبتعد من يفترض بهم المحافظة على فكرة الدولة المدنية المانعة الجامعة، ويذهبون لزوايا جهوية أو عشائرية أو مناطقية، دون النظر للدولة ومصالحها.

لا شك أن فكرة الدولة الرعوية ساهمت في بناء أجيال ترى الدولة بئرا لا ينضب تريد دوما أن تنهل منه، وان لم تجد به ماء لسبب أو لآخر ترمي به حجرا وتذهب عنه، ولكن بقاء هذا الفكر حتى يومنا هذا بشكله الذي نراه بين حين وآخر، لا يساعد ولا يؤسس لدولة حديثة معاصرة، ولا يستقيم مع ما نقوله يوميا في كلماتنا عن الإصلاح والدولة الحديثة.

أيعقل أن يكتب سياسي أو نائب أو عين أو وزير سابق أو رئيس وزراء أسبق، عن الديمقراطية ويتغنى بالإصلاح وحقوق الإنسان والدولة المدنية، وعند أول منعطف، تشده رؤيته الجهوية فتصبح جهويته محركة له في طريقة تعامله مع الدولة؛ فالدولة جيدة طالما كانت مصالحه ميسرة، والدولة مقصرة طالما تم الالتفات لغيره.

مشكلتنا أننا نتحدث عن الدولة المدنية ودولة المواطنة والقانون قولا ونثرا وشعرا، كما لم يتحدث قيس في شعره عن ليلى، ولكن عند تنفيذ ما يقال يذهب كلٌ إلى حيه، ويصبح ما قاله حول مدنية الدولة قولا يتيما لا يجد من يحتضنه أو يرعاه.

الدولة المدنية لا تأتي من خلال شعارات يتحدث بها بعضهم، وعند أول منعطف يساهم في وضع قوانين لا تؤسس للدولة المدنية التي يقول، ولا تساهم في دفعها للإمام.

فقبل أن نتحدث عما يجري في جامعاتنا من مشاجرات مناطقية أو عشائرية، وقبل أن نتحدث عما جرى في معان أو عوجان، أو اربد أو أية منطقة أخرى علينا أن نراجع ما قدمنا ونتوقف لنرى هل فعلا أسسنا للدولة المدنية التي نتحدث عنها منذ سنوات؟ هل قدمنا قوانين تؤسس لذلك؟ هل غيرنا مناهج التعليم عندنا بما يتوافق مع تلك الرؤى؟ هل غيرنا طريقة قبول الجامعات، وباتت تعتمد على الكفاءة لا أكثر؟!، هل قطعنا دابر الواسطة والمحسوبية؟ هل غيرنا قانون الانتخاب ودفعنا بقانون يؤسس للدولة المدنية؟ وهل فَعّلنا الدستور وبات الأردنيون أمام القانون سواء حقا وليس قولا؟!، هل وضعنا حدا للفساد وكشفنا كل رموزه، وفتحنا صفحة جديدة مع مواطنينا وقدمنا كتابا أبيض حول ما فعلنا في هذا الجانب؟ فالدولة المدنية لا تنشأ بالأحلام والتمنيات، وإنما بقوانين وأنظمة، تطبق على الجميع بلا استثناء.

بدون ذلك سيبقى جرحنا في كفنا، وإن تمت معالجته بالطريقة القديمة التي عالجنا سابقه فيها سيعاودنا الألم من جديد وربما يفتح جرحا آخر، علاجنا واضح وظاهر وهو الذهاب لدولة مدنية، وتفعيل دولة المؤسسات والقانون.
(لغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :