facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"سياسي يتذكر"


فهد الخيطان
10-05-2014 02:49 AM

يتابع قراء 'الغد' هذه الأيام، وضمن سلسلة 'سياسي يتذكر' التي يعدها الزميل محمد خير الرواشدة، رحلة السياسي الأردني ورجل الدولة طاهر المصري، الذي تسلسل في كل المناصب التي يمكن لسياسي أن يتسلمها؛ سفيرا ووزيرا ورئيسا للوزراء ولمجلسي النواب والأعيان.

'سياسي يتذكر' ركن أصيل في الصحيفة، واستضاف من قبل رموزا سياسية مهمة، عرضوا تجاربهم في الحكم والمعارضة.

حلقات 'المصري' ومن سبقه من ساسة، تمنح أجيالا من الأردنيين فرصة التعرف على تاريخهم السياسي. وهي، كما يحصل مع المصري حاليا، تثير ردود فعل متباينة.

تجربة 'الغد' في هذا المضمار هي محاولة لسد العجز الكبير في مخزون التاريخ السياسي الأردني، الذي ما يزال 'الأغيار' من الباحثين والكتّاب مصدره الأساسي؛ بسبب إحجام معظم رجال الدولة الذين تعاقبوا على مواقع المسؤولية عن كتابة سيرتهم، وكشف التفاصيل المدفونة عن مراحل حساسة ومفصلية في تاريخ بلادنا الحديث، أي منذ تأسيس الدولة قبل تسعين عاما.

في مختلف دول العالم، أول ما يقوم به المسؤول بعد تقاعده هو كتابة مذكراته؛ شهادة للتاريخ حول ما عاصر من أحداث كما شاهدها من زاويته. وهكذا تتكامل أو تتناقض مع شهادات أخرى، لكنها تشكل في نهاية المطاف الصورة من كل جوانبها.

غياب الرواية الأردنية كرّس صورة الأردن كدولة مذنبة في كل ما عاشته الأمة من أحداث دارت من حولنا. في حروب العرب مع إسرائيل فرض الآخرون روايتهم، وفي أحداث السبعين حدث الأمر نفسه. وفي تطورات لاحقة، كحرب الخليج والمفاوضات مع إسرائيل وتاريخ الاتصالات معها، كان الأردن في وضعية المدان.

عدد قليل من السياسيين بادروا إلى كتابة مذكراتهم. وعلى أهمية ما قدموا وبذلوا من جهد، إلا أنه لم يكن كافيا في مواجهة سيل الروايات المتدفقة من دول حولنا.

صحيح أن هناك ضيق أفق من طرف بعض المسؤولين في الدولة، لم يشجع رجال الحكم على المبادرة إلى كتابة مذكراتهم. ونتذكر في هذا المجال ما حصل مع مدير المخابرات ووزير الداخلية الأسبق نذير رشيد، عندما منعت جهة سيادية توزيع كتاب مذكراته في الأردن، وهو ما حصل لاحقا أيضا مع سياسيين وباحثين أردنيين. لكن بالإمكان تذليل هذه العقبات إذا ما توفرت الإرادة لتقديم صورة الأردن على حقيقتها.

مشكلة الأردن ليست في الوقائع التاريخية التي لا يمكن نكرانها، بل في تفسير تلك الوقائع وملابساتها. فقد وقع الأردن على الدوام ضحية لتفسير الآخرين لمواقفه ودوره في كل ما مر بنا من أحداث.

عندما نسمع ساسة كبارا يروون قصصا مسكوتا عنها من تاريخنا السياسي، تجلي جوانب مهمة منه، أو تفند بالأدلة والبراهين روايات آخرين، نتساءل بمرارة: لماذا يحجم هؤلاء عن تدوين تلك التفاصيل لتكون متاحة لعامة الناس، إنصافا لتاريخهم وتاريخ بلدهم؟!

حين تلح بالسؤال على هؤلاء، تفهم من كلامهم أن عقلية النظام السياسي الأردني لا تحبذ المجاهرة بهذه 'الأسرار'. في هذا التفسير قدر من الوجاهة فعلا؛ فقد فضل دائما قيام المؤرخين الغربيين بكتابة تاريخنا، ولم يطلب من سياسي أردني يوما أن يتصدى لهذه المهمة.

لكن أعتقد أن هذه العقلية لم تعد موجودة اليوم، وبوسع الساسة أن يدلوا بشهادتهم للتاريخ، لا أن يكتفوا بتذكره.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :