facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الهروب من الجحيم .. غاندي أبو شرار


13-05-2014 04:59 PM

عمون - تقرير خاص من إعداد : غاندي أبو شرار ..

' فتاة غزاوية على قائمة حزب الفيمنست السويدي للبرلمان الأوروبي وملصقها الإنتخابي بالعربية , رغم أنها إستقرت قبل سنتين فقط في السويد ؟! '

ما أود أن أبدء به هذا التقرير, هو التذكير بالقيمة المضافة للإنسان عندما يهاجر خارج وطنه و بلده , حيث يكتشف فجأة أنه إنسان حُر و كامل في طبيعته و حقوقه و فكره الذي وهبه إياه الله بالفطرة , و بات يملك من الأفكار و الطموح أكثر مما كان يفكر و يطمح به داخل بلده .


الحياة في بلد المهجر صعبة و تختلف في كل شيء , إبتداء من نمط الحياة و إنتهاء بنمط السلوك , و مروراً بتغيير سلوكي و نمطي في العادات و التقاليد , و لكنه مضطر و مجبر على تلك الهجرة ليبحث عن ذاته و كينونته كإنسان .
في دولنا العربية على سبيل المثال تنتشر آفة التمييز العنصري القائمة على الأصل تحديداً و هذه الآفة هي من صنع الأنظمة السياسية بإمتياز , لتستعملها في حكم الأقليات و الاغلبية و نشر (الفتنة السياسية ) بينهم بين الحين و الأخر , لتضمن فرض هيبتها و تواجدها على الدوام , مصطنعة في نهاية المطاف شماعة و درس لذلك المجتمع مفادها : أن وجود هذا النظام هو صمام الأمان الوحيد و الأمثل لضمان السلم الأهلي و التعايش السلمي و الحياة بكرامة و حرية ,,, كما تروج تلك الأنظمة .
في الأردن مثلاً, و عند محاكاة نموذج الفتاة صاحبة القصة و هي غزاوية تدعي ( أماني ) نجد أن أقرانها من بني أصلها ( الغزيين ) المقيمين في الأردن و الذين يبلغ تعدادهم ما لا يقل عن مائة الف إنسان , يعيش اغلبهم داخل مخيمات , يقيمون في الأردن , نزح أبائهم من قطاع غزة بسبب الغحتلال الإسرائيلي للقطاع عام 1967 , و ولد أغلبهم داخل الأردن و لا يعرفون شيئاً عن بلدهم الأصلي و أغلبهم لم يزور القطاع مطلقاً , لم يرتقوا الى الحد الادنى من مستوى ما تنعم به ( أماني ) حالياً , رغم أن القيمة المضافة لها بسبب الهجرة لم تتعدى حرية في التعبير و في العمل و التنقل في بلد لم تطأها قدميها إلا منذ فترة وجيزة جداً لم تكمل العامين , بينما أقرانها ولدوا و ترعرعوا في الأردن منذ عشرات السنين و فاقدين للكثير من حقوقهم الأساسية كالتعليم و العلاج و الضمان الاجتماعي , بسبب عدم حملهم لرقم وطني , بات معياراً فاضحاً لتصنيف الإنسان, ناهيك عن التمييز العنصري الفاضح و العلني ضدهم و تمييزهم بجواز سفر مؤقت .
الحكومة و من سبقها من حكومات يرددون ما يردده صناع القرار لدينا من أن السياسة المتبعة ضد أهل قطاع غزة (المقيمين في الأردن ) تصب لصالح تمكينهم من الإحتفاظ بهويتهم الأصلية و ليس من باب التمييز العنصري .
إن تلك التبريرات التي تسوقها الحكومة غير كافية , و لم ترتقي لمستوى الإقناع و الإيفاء بالتزامات الدولة تجاه أقلية ( حسب تقسيمها ) تعيش على أرضها منذ عشرات السنين و تحرمها من أبسط حقوقها الأساسية , و التي لا يؤثر منحها لهم على حقهم في العودة و على المحافظة على هويتهم الأصلية .
فصاحبة القصة ( الفتاة الغزاوية ) إحتفظت بهويتها و بأصلها بقوة عندما حصلت على حقوقها الاساسية في دولة لم تستقر فيها الا منذ سنتين فقط , فتحولت إلى ناشطة تضامنية تشرح معاناة النساء الفلسطينيات بسبب الإحتلال الاسرائيلي , و مثلت بلدها الأصلي ( فلسطين ) في عشرات المناسبات و باتت مرشحة حزب النساء السويدي للبرلمان الاوروبي و لم تكتفي بذلك , فكان شعارها الإنتخابي باللغة العربية الأصلية لها و عنوانه ( الكوفية الفلسطينية ) .

نتمنى على حكومتنا الموقرة أن تنظر بعين الإعتبار إلى أقلية الغزيين المقيمين في الأردن , بعين من الرحمة و الإعتبار من خلال منحهم حقوقهم الأساسية في التعليم و العلاج و العمل و الضمان الاجتماعي , من باب تحسين صورتها أمام مواطنيها و أمام العالم و من باب إستغلال مواهب و قدرات أبناء هذه الأقلية , و زيادة انتمائها للمجتمع الأردني .
قصة اماني:
عملت أماني الغريب الناشطة في قضايا حقوق الانسان وحقوق المرأة على إدارة مشاريع كثيرة استهدفت نساء واطفالا ورجال قطاع غزة ومناطقه المختلفة، بدءا من رفح وحتى بيت حانون، وحصلت في العام 2012 على منحة للالتحاق ببرنامج مشترك للدراسات العليا من وزارة الخارجية الايسلندية وجامعة ايسلندا لتقديم دراسات وقضايا تتعلّق بالجندر.
أثناء وجودها في ايسلندا حصل العدوان الاسرائيلي الأخير على غزة، فقررت استثمار وجودها في اوروبا وبدأت بالتواصل مع مؤسسات حقوقية عالمية كمنظمة العفو الدولية والصليب الاحمر، وأخذت بإلقاء محاضرات حول أوضاع المرأة الفلسطينية في ظل الظروف السياسية الصعبة التي تعيشها داخل وخارج فلسطين. اهتمت وسائل الاعلام الايسلندية بأماني الغريب فأجرت محطة الاذاعة الحكومية مقابلة معها لتتحدث عن غزة وانتهاكات حقوق الانسان الفلسطيني وتصدرت صورتها الصفحة الرئيسية في إحدى الجرائد الايسلندية المشهورة والتي حكت فيها عن معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة تحت الاحتلال، كما قامت بالقاء محاضرة في مقر وزارة الخارجية الايسلندية عن قرار الامم المتحدة رقم 1325 الذي اعترفت فيه الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن بالتأثير الخاص للنزاعات على النساء.
وبالحاجة لتضمين النساء باعتبارهن صاحبات مصلحة نشطة في مجال درء الصراعات وحلها وشرحت وضع هذه المباردة في فلسطين.
وفي يوم الاعتراف بدولة فلسطين في الامم المتحدة كان لأماني الغريب خطاب مشترك مع وزير الخارجية الايسلندي أشارت فيه الى المفارقة الساخرة التي شاءت ان تسحب منظمة الامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين، وعملت على تقسيمها وتقديمها لاسرائيل عام 1947 مما ادى لحدوث النكبة عام 1948 ثم قررت بعد عشرات السنين ان تنظر في امر منح او عدم منح فلسطين صفة الدولة العضو في مجلسها.
مثلت اماني الغريب فلسطين في فرنسا فتحدثت عن الانماط السلوكية في المجتمع الفلسطيني وما يطال المرأة الفلسطينية منها، وكانت ضمن اصغر 100 قائدة في العالم تم اختيارهن من قبل مؤسسة امريكية في ايار/ مايو 2013 وجرى تكريمهن في ماليزيا بحضور جمهور غفير وبمؤتمر حاشد حضره 4500 مشارك. وقامت في هذا المؤتمر بتقديم ورقة حول ما تعانيه النساء الفلسطينيات على الحواجز الاسرائيلية والولادات المتكررة لهن على الحواجز وقدمت احصاءات بذلك وذكرت النتائج المترتبة على ذلك واكدت ان حلمها ان تحصل نساء فلسطين على حمل وولادة آمنة بعيدا عن الانتهاكات الموجهة ضدهن بشتى الطرق من الاحتلال.
سافرت أماني الغريب لجامعة اوسلو لتمثل فلسطين في برنامج دراسات ابحاث السلام. والقت خلال زيارتها محاضرتين للمنتدى العالمي للطلاب تحدثت فيهما عن سياسات توزيع الهوية على الفلسطيينين وكيفية اختلاف نوع الهوية والجواز حسب المنطقة التي يقيم فيها الفلسطيني من غزة للضفة للقدس واوضحت نتائج ذلك من منع اهل غزة لزيارة الضفة او القدس او العكس، كما قامت بإلقاء محاضرة عن دور المرأة الفلسطينية السياسي.
مثلت أماني الغريب فلسطين في اليوم العالمي للامم المتحدة للناشطين في استوكهولم عاصمة السويد في تشرين الاول/ اكتوبر 2013، واستعرضت خلاله تاريخ الحركات النسائية، وهي الآن مرشحة لحزب الفيمينست السويدي وضمن قائمته للبرلمان الأوروبي. أصرت على تصميم ملصقها الانتخابي الاول لها باللغة العربية ووضعت صورتها متوشحة الكوفية وأسمتها كوفية العزة والكرامة. بفضل اماني الغريب سيكون هناك ملصق لانتخابات البرلمان الاوروبي باللغة العربية للمرة الأولى في اشارة رمزية ستسجل في التاريخ السويدي. وستشهد ان اول من قام بذلك هو امرأة فلسطينية توشحت الكوفية لتدافع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين بأوروبا، ولتعلن أن حقوق المرأة المهاجرة تحتاج للمزيد والدعم وتغيير العديد من السياسات .

أقلية قطاع غزة المقيمين في الأردن :
يبلغ تعداد هذه الأقلية في الأردن 100 الف إنسان على الاقل , يعيش اغلبهم داخل مخيمات , يقيمون في الأردن , نزح أبائهم من قطاع غزة بسبب الغحتلال الإسرائيلي للقطاع عام 1967 , و ولد أغلبهم داخل الأردن و لا يعرفون شيئاً عن بلدهم الأصلي و أغلبهم لم يزور القطاع مطلقاً.
المعاملة الحكومية لأقلية سكان قطاع غزة
يعاني ابناء قطاع غزة في الاردن من واقع اليم انعكس على حياتهم اليومية بشكل كبير جدا لم يعد يخفى على أي احد كان سواء على المستوى الانساني او الاقتصادي او الاجتماعي او الصحي او حتى المدني والحقوق البسيطة للانسان.
الحقوق السياسية لابناء قطاع غزة : لا يتمتع ابناء قطاع غزة في الاردن باي حق سياسي وذلك لانهم ليسوا مواطنون في الدولة الاردنية وبقيوا يحملون صفة اللجوء وما لهذه الصفة من اعتبارات سياسية وقانونية . وفي بداية تسعينات القرن الماضي قامت المملكة الاردنية الهاشمية – مشكورة - باصدار جوازات سفر مؤقتة لهم – تجدد كل عامين ، ولا تحمل رقما وطنيا لحاملها – يستطيع من خلالها الغزي التنقل عبر العالم ويعامل معاملة المواطن الاردني لانه يحمل جواز سفر اردني وتجدد من الخارج عبر السفارات الاردنية اينما كانت . وبقيت فئة من الغزيين تحمل وثائق سفر مصرية للاجئين الفلسطينيين اصدرتها جمهورية مصر العربية للغزيين باعتبار ان قطاع غزة كان تحت الادارة المصرية وبقيت تصدرها للبعض الذين لم يتمكنوا من الحصول على جوازات السفر المؤقتة سالفة الذكر . ولا شك بان هذه الوثائق لم تعمل على تسهيل حياة الغزي كثيرا مقارنة مع جوازات السفر الاردنية المؤقتة .

الحقوق المدنية : عند الحديث عن مصطلح الحقوق المدنية فانه يقصد به الحقوق التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين والاعراف الدولية ليعيش الانسان ضمن الحد الادنى من الكرامة والحرية والانسانية مثل : حق العمل ، حق التملك ، حق التعليم ، … الخ . وهنا لا بد من الحديث عن بعضها بشيء من التفصيل لبيان بعض الامور مثل :
العمل والتوظيف : العمل حاجة ماسة للانسان حتى يبني نفسه ويبني بيتا وعائلة ويعيش في كرامة وامان . وعمل الشخص – ايا كان – هو كيانه وذاته . ولكن مشكلة العمل لدى ابناء قطاع غزة في الاردن هي مشكلة كبيرة تأرق مضاجعهم وتنغص حياتهم بل وتوقف امالهم واحلامهم عند ولادتها . حيث ان هناك العديد من الابواب والوظائف التي يمنع الغزي من العمل فيها اما لان القوانين تمنع ، او لان نقابات هذه الوظائف والاعمال لا تمنحهم شهادات مزاولة هذه المهن . مثل :
اجهزة الدولة بكافة فروعها ومستوياتها ( القطاع العام )
القطاعات التالية التي لا يمنح فيها الغزي شهادة مزاولة المهنة من النقابة المسئولة وبالتالي يمنع من العمل فيها مثل : الطب بكافة فروعه ، الصيدلة ، التمريض ، المحاماة . وبالتالي يمنع من العمل داخل الاردن حتى في القطاع الخاص علاوة على منعه في العمل في القطاع العام . في حين ان النقابات الهندسية – نقابات المهندسين بكافة فروعها – تمنح الغزي شهادة مزاولة المهنة دون الحصول على عضوية النقابة او الاستفادة من أي من نشاطاتها المهنية او الخدمية .
القطاعات السياحية وقطاعات المصارف والبنوك او العمل كسائقي سيارات اجرة او سائقي شاحنات او وسائط النقل الخصوصي او العمومي او سائقي اليات ثقيلة واليات انشاءات ، حيث انه لا يحق للغزي الحصول على رخصة قيادة السيارات سوى رخصة من الفئة الثالثة التي لا يحق استخدامها الا في قيادة سيارات الركوب الصغيرة الخاصة المخصصة للاستخدام الشخصي العائلي ، علما بانه كان يحق للغزي الحصول على هذا النوع من الرخص في ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي . حيث يقوم الغزي بدفع الرسوم اللازمة لاستصدار هذه الرخصة ( الفئة الثالثة – الخصوصي ) بمبلغ يفوق الذي يدفعه المواطن الاردني ما يقارب خمسة اضعاف ، بمعنى اخر أي ان الغزي يعامل معاملة الفرد الاجنبي في هذه النقطة .


وعليه فانه اذا استثنينا هذه القطاعات من العمل واغلقنا ابوابها في وجه ابناء غزة فان المجالات المتبقية للعمل هي مجالات ضيقة وذات مستويات متدنية – مع احترامنا وتقديرنا لكل الاعمال والمهن – وحتى وان اتيحت له فرصة العمل في بعض القطاعات سابقة الذكر فانه سيخضع فيها للابتزاز وضغط الحاجة والقلة .
بالاضافة الى ذلك فان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الباب الاوسع لتوظيف الغزيين – لا تراعي هذه النقطة في تامينها للوظائف لفئة اللاجئين ، ولا تراعي تعدد الفرص بين اللاجئ الذي يحمل الجنسية الاردنية وبين الغزي الذي لا مجال له سواها .
ومما سبق نجد بان العمل والتوظيف للغزي اصبح هاجسا يثقل كاهل الشاب وعائلته ، اولا في التفكير بنوع الدراسة التي سيدرسها ، وثانيا بقبوله في الجامعات الاردنية ضمن تخصصات تضمن الوظيفة المستقبلية له ، وثالثا في حصوله على راتبا او اجرا يراعي متطلبات الحياة التي يعيشها .
- تملك الأراضي والعقارات والسيارات : والمقصود هنا تملك الأراضي والعقارات خارج الحدود التنظيمية للمخيمات التابعة لوكالة الغوث الدولية وعددها ثلاثة عشر ، حيث انه يعاني ابناء قطاع غزة من مشكلة عدم السماح لهم بالتملك الا ضمن محددات وشروط واستثناءات وفرص قليلة جدا ، حيث انه يمنع الغزي من تسجيل قطعة ارض باسمه في دائرة الاراضي لبناء بيت عليها او للتجارة فيها او لبناء مشروع استثماري تجاري الا ضمن محددات معينة مثل :
ان تكون مساحة الأرض محددة بدونم واحد او اقل فقط
ان تكون واقعة ضمن التنظيم السكني
ان لا تكون هناك قطعة اخرى او شقة سكنية باسم الشخص وان وجد فانها لا تسجل باسمه
ان يثبت الزوج او الزوجة عدم وجود قطعة ضمن الشروط السابقة او شقة سكنية مسجلة باسم احدهما ، وان وجد فانه يحرموا من تسجيلها . على اعتبار ان كلا الزوجين هم من ابناء قطاع غزة . ولكن اذا كان احد الطرفين يحمل الجنسية الاردنية فانه بمقدوره ان يسجل باسمه دون أي مشكلة .

- اما عند الحديث عن تسجيل الغزي للسيارات باسمه فانه لا يحق له ان يسجل الا سيارة واحدة فقط باسمه من نوع سيارات الركوب الصغيرة ذات الفئة الخصوصي .
ابناء الغزيون المتزوجون من مواطنات اردنيات : القانون الاردني يمنع ابن المواطنة الاردنية من الحصول على جنسية امه ، وعليه فان ابن الغزي المتزوج من اردنية يحرم من الحصول على الجنسية الاردنية ويتبع اجباريا والده بالجنسية ، ليحرم من العيش بعيدا عن صفة اللجوء وبعيدا عن الآم الاباء والاجداد . على الرغم من ان الاردني اذا تزوج من غزية فانه يمنحها الجنسية بعد مضي ثلاث سنوات على زواجهما وتصبح مواطنة بجميع حقوق المواطنة الاردنية ، ويتذرع الكثير ممن يرفضون هذا الاجراء بانه مقدمة للتوطين !!!

الدراسة الجامعية : سابقا كان الغزي الذي اجتاز امتحان شهادة الدراسة الثانوية ( التوجيهي ) الاردنية يتقدم للجنة تنسيق القبول الموحد للحصول على مقعد جامعي وتخصص لدراسته ، ولكن منذ التسعينات من القرن الماضي تم استثناء ابناء قطاع غزة من هذا الاجراء حيث لم يعد بامكانهم التقدم للجنة تنسيق القبول الموحد ، وبالتالي حرموا من الحصول على مقاعد جامعية لاكمال دراستهم سوى المقاعد التي كانت توفرها لهم وكالة الغوث عن طريق معهدها التربوي ، فلم يعد بامكانهم الدراسة في الجامعات الاردنية الحكومية الا عن طريق البرنامجين الموازي ( الدراسة الخاصة ) او البرنامج الدولي ( لدراسة الاجانب ) وما لهذين البرنامجين من ارتفاع تكاليف الدراسة والرسوم التي يدفعها الطالب . وبالتالي اما حرمان الطالب من الدراسة الجامعية ، او حرمان عائلته من العيش ضمن اوضاع اقتصادية ميسورة . بعد ذلك قام جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين مشكورا بالتكرم على ابناء المخيمات جميعها – الثلاثة عشر – بمكرمة سميت مكرمة ابناء المخيمات حيث يتم من خلالها منح ابناء المخيمات مقاعد في الجامعات الاردنية الحكومية بمن فيهم ابناء مخيم غزة الذي جزء كبير منهم من ابناء قطاع غزة . فادت هذه المكرمة الملكية السامية لحل جزء من المشكلة ولكنها لم تحل مشكلة دراسة ابناء قطاع غزة جذريا للشروط التي وضعت لهذه المكرمة وهي :
o ان يكون المتقدم لهذه المكرمة يعيش داخل الحدود التنظيمية لاحد المخيمات الثلاثة عشر ، ويثبت مكان سكنه فيه
o ان يكون احد طلاب مدارس وكالة الغوث في هذا المخيم
وعليه فان هذه المكرمة لم تفرق بين الفرص المتاحة للغزي والفرص المتاحة للاجئين في باقي المخيمات الذي يحق لهم التقدم للجنة القبول الموحد دون المكرمة على اعتبار مواطنته . ايضا لم تراعي ان كثيرا من الغزيين يقيمون خارج الحدود التنظيمية للمخيمات وبالتالي لن يتمكنوا من التقدم والدراسة في الجامعات الحكومية . وبالتالي فانه سيضطر للدراسة اما في الجامعات الخاصة او ضمن برامج الدراسة الخاصة في الجامعات الحكومية وكلاهما تكاليفه مرتفعة جدا جدا .
وهنا لا بد من الاشارة الى ان الغزي يحق له ان يتقدم للدراسة في الجامعات الحكومية الاردنية عبر بوابة التبادل الثقافي بين وزارتي التعليم العالي الاردنية والفلسطينية من خلال السفارة الفلسطينية في عمان ، الا ان هذا الباب ايضا ضيق من خلال عدم طرحه لمقاعد جامعية كثيرة ومتنوعة وتغطي كافة التخصصات . اضافة الى عدم وضوح الرؤية في طريقة توزيع المقاعد على المتقدمين لها .
الغزيون ودائرة الاحوال المدنية والجوازات : يحمل غالبية الغزيون في الاردن – كما ذكرنا سابقا – جوازات سفر مؤقتة تجدد كل عامين من مديرية جوازات غزة الواقعة في محافظة عمان ولا يوجد أي فرع اخر يمكن استصدار جواز السفر منها الا حديثا تم استحداث فرع في محافظة العقبة . وحديثا قامت دائرة الاحوال المدنية والجوازات – مشكورة – باصدار هوية لابناء قطاع غزة تحمل اسم ( بطاقة اقامة مؤقتة لابناء قطاع غزة في الاردن ) تجدد كل عامين . وعليه فان من يقرا هذا اسم وعنوان هذه البطاقة فانه لا يفهم المقصود منها . ولان حاملي هذه البطاقة قلة مقارنة مع حاملي بطاقة الاحوال للاردنيين فان تداولها قليل وبالتالي فان هذه الهوية قد تكون سببا للمشاكل بدلا من ان تحلها ، فمثلا : قد يصادف ان يتاخر الغزي في تجديدها بيوم او يومين وتوقفه دورية شرطة ، فاذا كان لا يعرف هذا الضابط هذه الهوية جيدا فان سيضطر لاعتقال هذا الشخص والذهاب به لاقرب مركز للشرطة لترحيله خارجا لان اقامته في الاردن قد انتهت !!!! .

القطاع الصحي والمعالجات الطبية : من المشاكل ذات الطابع الانساني للغزيين في الاردن هو ان غالبيتهم لا يحمل أي نوع من التامينات الصحية سوى بعض الافراد الذين يعملون في وكالة الغوث او منظمة التحرير الفلسطينية او بعض المؤسسات والشركات الخاصة . وسوى ذلك فانه لا يوجد أي تامين صحي لهم . ومن الجدير بالذكر هنا ان الديوان الملكي الهاشمي ومكاتب بعض الامراء من العائلة المالكة مثل مكتب سمو الأمير غازي بن محمد – المستشار الشخصي لجلالة الملك – يقومون بمنح اعفاءات طبية لمرضى الغزيين ذوي الامراض المزمنة مثل : السرطان ، غسيل الكلى ، بعض العمليات الجراحية وحالات اخرى ، الا انه ايضا في الاونة الاخيرة ومع ازدياد الازمة الاقتصادية في الاردن تم تخفيض الاعفاءات الممنوحة . وعليه فان الباب امام الغزي لم يعد متاحا له اذا ابتلي بمرض عضال او يحتاج لعملية جراحية سوى باللجوء الى بعض الجمعيات الخيرية واهالي الخير في هذا البلد الطيب اهله ليتعالج ، علما بان غالبية الجمعيات تتكفل بجزء من المبلغ ولا تغطي كامل النفقات فيبقى على المريض واهله وذويه تامين المبلغ المتبقي الذي قد يصل في بعض الحالات لآلاف الدنانير – وتلك مهمة صعبة – . وحديثا قام جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بالتكرم على ابناء قطاع غزة ممن يقعون تحت سن الست سنوات باعفائهم من تكاليف المعالجات الطبية في المستشفيات الحكومية إعفاءا كاملا .

ايضا تقوم وكالة الغوث الدولية عبر مكاتبها في المخيمات برد جزء من القيمة المادية التي يدفعها اللاجئ ايا كان في المستشفيات الحكومية – شرطا – مقابل اجراء عمليات و حالات ولادة او معالجات مع قضاء ليالي في المستشفى .

ابناء غزة وقوانين الاجانب : عندما يسن قانونا في مجلس النواب الاردني متعلقا بغير الاردني او الاجنبي وتنظيم وجودهم وتنظيم علاقتهم وامورهم في الاردن فانه لا بد من استثناء ابناء قطاع غزة المقيمون منذ خمسة عقود في الاردن – وان كانوا يحملون صفة اللاجئ – من هذه القرارات واصدار مواد في هذه القوانين تستثنيهم منها . فمثلا : قانون تملك الأجانب للعقارات لا بد ان يستثنى الغزي منه لانه ليس كاي اجنبي مقيم في الاردن .

الغزيون وانشاء الجمعيات والنوادي والانضمام لها : عندما انشئ مخيم غزة في العام 1968 ، رافق انشائه بناء نادي تحت مسمى نادي غزة هاشم وشكلت الهيئة العامة فيه من ابناء المخيم – وغالبيتهم من ابناء قطاع غزة – وكان وما زال هذا النادي هو المؤسسة الوحيدة من مؤسسات المجتمع المدني التي يستطيع الغزي الانضمام لهيئتها العامة والمشاركة في نشاطاتها . على الرغم من ان هناك العديد من الجمعيات الخيرية التي توجه خدماتها لابناء قطاع غزة تعمل في المخيم بايادي الغزيين ولكن هيئاتها العامة تخلو منهم تماما .

طموحات وامال ابناء غزة في الاردن :

حال ابناء غزة في الاردن كحال أي لاجئ فلسطيني في الاردن فهو كالطفل الذي ولد من ام وارضعته ام اخرى . فكلتاهما امه وابناء كلتاهما هم اخوانه فالقاعدة الشرعية الفقهية تقول ( يحرم بالرضاعة ما يحرم بالنسب ) . وانا دائما ارددها واقول : اذا كانت فلسطين هي امي بالنسب ، فان الاردن هي الام التي ارضعتني من حليبها . هذا يعني انني لن ارضى بديلا عن فلسطين سوى الجنة ، وفي المقابل لن اترك واجبي تجاه وطني الثاني الاردن . ومن هنا فان ابناء غزة ياملون بما يلي :
منحهم الحقوق المدنية دون الحقوق السياسية ، وبالتالي فان 99% من مشاكلهم ستحل ، وعليه فانه سيصبح بمقدورهم العيش بكرامة . عندها سيكونون قادرين على التملك والعمل والدراسة والاشتراك في النوادي والمساهمة الفاعلة في رفعة هذا الوطن .
وللقائلين بان هذا القرار هو قرار سياسي بحت ، يحتاج وقتا مناسبا وفرصة سانحة لاقراره ، وترتبط به العديد من الامور التي لا بد من دراستها قبل اقراره ، فان لاهالي قطاع غزة في الاردن مطالب سهلة وبسيطة مثل :
- تمديد صلاحية جوازاتهم المؤقتة وهوياتهم لخمس سنوات بدل سنتين ، اسوة باخوانهم من اللاجئين من الضفة الغربية الذين يحملون جوازات مؤقتة دون رقم وطني تجدد كل خمس سنوات .
- تغيير اسم بطاقتهم وازالة صفة المؤقتة عنها لتسهيل حياتهم .
- استثناء ابناء قطاع غزة من قوانين الاجانب مثل : تملك الاراضي والشقق والسيارات ، الحصول على رخص سواقة بكافة فئاتها ، تسهيل اجراءات استصدار سجلات تجارية لهم ، حصول ابناء الاردنيات المتزوجات من غزيين على الجنسية الاردنية ، دراسة ابناء قطاع غزة في الجامعات الحكومية ضمن لوائح القبول الموحد ، فتح الباب لتوظيف الغزيين في القطاعات الخاصة ايا كان مجال عملها وذلك من خلال منحهم رخص مزاولة المهن من النقابات المتخصصة .
- ان يتكرم عليهم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين – كعادته مشكورا – بمنحهم مكرمة خاصة بهم للدراسة في الجامعات الحكومية بعيدا عن مكرمة ابناء المخيمات .
- التسهيل على الغزيين باصدار جوازات سفر وهوياتهم من أي مكتب جوازات على امتداد الاردن لتسهيل هذه المهمة .
- اخيرا وهو مطلب شديد الحاجة ، ان يتم شمولهم باي دعم نقدي تقدمه الحكومة الاردنية لمواطنيها حال رفع اسعار أي من السلع الاساسية .
يبقى قبل الختام ان نشير الى ان وكالة الغوث الدولية قد تخلت عن العديد من واجباتها تجاه هذه الفئة من اللاجئين وتركتهم في منتصف الطريق يصارعون الآم البقاء والوجود ، بحيث اصبحوا بلا عنوان رئيسي يقفون تحته سوى الالم والحسرة وقلة الحيلة .




  • 1 حلوا عنا بالعربي الفصيح 13-05-2014 | 06:25 PM

    بلدكم اولى بكم . اسقاط حق العوده اكبر نقيض لحقوق الانسان .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :