facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مصطلحات وأرقام خليجيّة تستحق التوقّف


جهاد الزين
15-05-2014 04:08 PM

قرأتُ التقرير الذي نشرتْهُ صحيفة 'الحياة' على صفحة كاملة من عددها الصادر يوم الاثنين 12 أيار الجاري عن مؤتمر قالت إنه عُقِد 'الأسبوع قبل الماضي' في العاصمة البحرينيّة المنامة تحت عنوان 'الأمن الوطني والأمن الإقليمي لدول مجلس التعاون... رؤية من الداخل'.

تبعاً لموضوع المؤتمر وأهمية العديد من المشاركين فيه ناهيك عن ما نقلته الصحيفة من آراء أدلوا بها، فإن صفحة واحدة ولو كاملة هي قليلة جداً على مؤتمرٍ كهذا.

إذا كان بإمكاني الاعتماد على بعض الآراء المنقولة فقد لفت نظري قوة حضور 'التاريخ' في مساهمات بعض المشاركين وبينهم مسؤولون رسميون أو من الأسر الحاكمة في بعض بلدان مجلس التعاون. غير أن الأهم هو حضور حقبة الحرب العالمية الأولى تحديدا وهي الفترة الحاسمة النتائج في تشكيل شخصية المنطقة وخصوصاً العربية. إحدى استعادات تلك الحقبة جاءت على لسان نائب رئيس الوزراء الكويتي السابق الشيخ محمد صباح الصباح حين حذّر من مخاطر الاعتماد الوحيد الجانب على 'الضمان الخارجي'.

لتأكيد صحة هذا التحذير يمكن للمراقب أن يضيف على كلام الشيخ الصباح السؤال التالي: هل هناك أفضل من استعادة أبرز مثال تاريخي من داخل شبه الجزيرة العربية خلال الحرب العالميّة الأولى عندما صدّق الشريف حسين وعود الانكليز بمكافأته في دولة عربية واسعة مقابل وقوفه معهم في الحرب ضد الدولة العثمانية؟ فما أن انتهت الحرب لم تكتفِ بريطانيا العظمى بالإخلال بوعودها مع انكشاف سر اتفاق سايكس- بيكو التقسيمي بل وقفت مع أعدائه داخل الجزيرة العربية.

فدول الخليج العربية، حتى لو أن 'سايكس- بيكو'لم تشملها خرائطه الشهيرة مباشرة، تعرف أن انهياره (أي سايكس-بيكو) الذي ظهرت ملامحُه في الانهيار السوري والتفتّت العراقي والهشاسة اللبنانيّة قد يطالها، حسب ما عُبِّر عن ذلك في المؤتمر، لأن خارطة شبه الجزيرة السياسية الموجودة اليوم بمساحتها الكبرى السعودية تكرّست دولياً بتأثير ما بعد الحقبة نفسها التي أعادت تشكيل بلاد الشام والعراق.

وهذا، لا شك، يعيه المسؤولون السعوديّون أكثر من غيرهم. وأستعيد هنا، من خارج المؤتمر، توصيفاً للعائلة السعودية ذكره السياسي العراقي أحمد الشلبي مؤخّراً على قناة ' المنار' اللبنانية هو أن 'العائلة السعوديّة موجودة في السلطة منذ مايتين وخمسين عاماً'! ويقصد منذ منتصف القرن الثامن عشر وهي موجودة فعلاً في قلب الصراع على شبه الجزيرة انطلاقا من سيطرتها على منطقة نجد وكان نفوذها يتقدم أو ينحسر بين مرحلة وأخرى لكن لم تستقر حدودها إلا اعتبارا من العام 1932 مع إعلان تأسيس المملكة العربية السعودية.

من المصطلحات المهمة التي وردت في المؤتمر ما أسماه الأمير تركي الفيصل 'الانكشاف الاستراتيجي' للوضع الخليجي أمام التحولات الجارية. فمن الواضح أن عين الأمير، الأكثر حضوراً بين الأمراء السعوديين على منابر مراكز البحث والتخطيط في عواصم المنطقة والعالم، هي على إيران كما كل صانعي القرار والمخطِّطين الخليجيين. وفي المؤتمر نفسه ورد احتمال 'حلف أميركي إيراني' مما يدلّ على المدى الذي تصله الحسابات الخليجية للمتغيرات الآتية ومنها أيضا بالأهمية نفسها، إن لم تكن أهم، مسألة بلوغ الولايات المتحدة حدَّ الاستغناء النهائي عن نفط الخليج. وقد يكون الاحتمالان، التحالف مع إيران والاستغناء عن نفط الخليج، متّصلين سببيّاً ببعضهما؟!

أحد الأرقام التي لفتت نظري في التقرير عن المؤتمر إعلان نائب رئيس الوزراء الكويتي الشيخ محمد صباح الصباح أن عدد سكان دول مجلس التعاون يبلغ '47 مليون نسمة نصفهم من الوافدين العرب والأجانب'. هكذا بالحرف... هذا يعني أن عدد المواطنين الأصليّين وحاملي جنسية جميع دول الخليج من عُمان جنوبا مرورا بالدولة الأكبر والأوسع بينها المملكة العربية السعودية، فالإمارات وقطر والبحرين إلى الكويت شمالاً هو 23 مليونا ونصف مليون نسمة. وهذا الرقم مختلف عن الرقم الشائع حول أن عدد سكان المملكة العربية السعودية وحدها 26 مليون نسمة؟

الاستقرار الأمني والسياسي لدول مجلس التعاون واقع أكيد. وسيسمح المؤتمر لنا بالاستناج أن التحديات الثلاثة: الكياني (خارطة الدولة) والنظامي (النظام السياسي) والنفطي (الثروة الاقتصادية الاستراتيجية) تظهر في نظر استراتيجيّي الخليج كتحدياتٍ لا تنفصل عن بعضها البعض. بهذا المعنى فإن الخليجيّين، رغم استقرارهم المديد، هم مثل بقية عرب المشرق غير المستقرّين، يتحسّسون هذه المخاطر كمخاطر وجودية.
(النهار اللبنانية)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :