facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مجمع إسلامي يا أصحاب السماحة


بلال حسن التل
01-06-2014 03:57 AM

من نافلة القول الحديث عن العمارة كأحد المكونات الرئيسة للبناء الحضاري للأمم وهويتها الحضارية، بل لعلّها المكون الحسي الأكثر شيوعًا ووضوحًا وبروزًا وخلودًا من سائر مكونات الحضارة الأخرى، فللرومان مبانيهم الدالة عليهم، والتي ما زالت شاهدًا على وجودهم في الكثير من بقاع الأرض، وكذلك الحال مع الفرس، مثلما يعرف للهنود عمرانهم وللصينيين واليابانيين طرازهم في العمارة.

أما نحن فلحضارتنا الإسلامية مبانيها الدالة عليها والمميزة لها، والتي يجب أن نحافظ عليها أمام هذه الهجمة التي تستهدف بلادنا، خاصة في مجال العمارة، حيث تتكاثر المباني التي لا تتناسب مع هويتنا الحضارية، ولا تعبر عنا بشيء. ونعتقد ان المؤسسات الإسلامية الرسمية وهي هنا–وزارة الأوقاف، ودائرة قاضي القضاة، ودائرة الإفتاء–هي أوْلى الناس بالحفاظ على العمارة الإسلامية في هذا الزمن.. من هنا أدعو هذه المؤسسات إلى ان تتعاون مع بعضها لإقامة مجمع عمراني يجسد الفن المعماري الإسلامي، بحيث يضم هذا المجمع مكاتب وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، ومكاتب سائر دوائرها، مثل: صندوق الزكاة، ومؤسسة تنمية أموال الأوقاف..الخ، وكذلك مكاتب دائرة قاضي القضاة والمحاكم الشرعية الرئيسة، والدوائر التابعة لدائرة قاضي القضاة كمؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام، وكذلك دائرة الإفتاء العام.

بالإضافة إلى مكاتب مؤسسة آل البيت، واللجنة الملكية لشؤون القدس. ففي تجميع هذه المؤسسات الدينية في مكان واحد رسالة معنوية واضحة تُعبر عن التكامل، والتعاون، والتعاضد. وتقدم في الوقت نفسه تجسيدًا للقدوة الحسنة، تقدمها هذه المؤسسات لسائر مؤسسات الدولة الأخرى، التي آن لها ان تجمع شتاتها وتخفف من مصاريف تناثر مبانيها، خاصة تلك المستأجرة توفيرًا للجهد والمال، وهي من جهة أخرى تهدي البلد صرحًا عمرانيًا مميزًا، خاصة إذا لم يقتصر هذا المجمع على المكاتب الإدارية لهذه المؤسسات، حيث يمكن أن يضم هذا المجمع مجموعة من المعالم الحضارية. فما المانع من أن يضم هذا المجمع سجلاً مصورًا للتاريخ الإسلامي في الأردن على شكلين هما: الصور الثابتة، والأفلام التسجيلية بالإضافة إلى بانوراما للتاريخ الديني للأردن حيث مقامات، وأضرحة أنبياء الله، وصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكذلك مواقع المعارك الحاسمة في تاريخ أمتنا كمؤتة، واليرموك؟.

وما المانع من أن يضم هذا المجمع مُتحفًا للأقصى ولآثار القدس، وللإعمار الهاشمي للمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس، تكون زيارته متاحة للجميع بل تكون جزءًا من التربية الوطنية لطلبة المدارس من جهة، وللتدليل على الدور الأردني في خدمة قضايا الأمة، وخاصة قضية فلسطين والقدس جوهرتها من جهة ثانية؟.

وما المانع أيضاً من أن يضم هذا المجمع مجسمًا تدريبيًا لشعائر الحج والعمرة، لتدريب الناس عليه؟ وبذلك نحقق حلمًا من أحلام المغفور له جلالة الملك حسين الذي كان قد تبرع بقطعة أرض لإقامة مشروع لهذه الغاية المتعلقة بركن أساسي من أركان الإسلام.

فإننا نعتقد أيضاً أنه من المناسب، أن يضم المجمع المقترح، مكتبة إسلامية ضخمة، تحتوي على ما نستطيع جمعه من مخطوطات سواء للمصحف الشريف، أو لأمهات كتب السنة والسيرة، وغيرها من المخطوطات ذات العلاقة بالحضارة الإسلامية. بالإضافة إلى المصادر والكتب المطبوعة، وبذلك تشكل هذه المكتبة مراجعَ للعلماء، والمفكرين، والباحثين، وطلاب العلم، وتسهم في إثراء الحياة الفكرية والثقافية في بلدنا.
وكذلك، يمكن أن يضم هذا المجمع قاعات، ومسارح للمحاضرات، والمؤتمرات، والأنشطة الفنية ذات الطابع الإسلامي.

ومن الأقسام التي يمكن أن يضمها هذا المجمع المقترح، سوق على الطراز المعماري الإسلامي الذي عرفته القاهرة، ودمشق، وبغداد، وتونس، وغيرها من حواضر الإسلام، فيليق بعمان عاصمة «آل البيت» وجود مثل هذا السوق، الذي يمكن أن يشكل معلمًا سياحيًا ومتنفسًا لأبناء بلدنا، ورافدًا من روافد الاقتصاد الوطني، يجمع بين البُعدين المادي والمعنوي في الوقت نفسه.

هذه بعض الملامح لمشروع حضاري فكري اقتصادي نضعها بين يدي أصحاب السماحة وزير الأوقاف وقاضي القضاة والمفتي العام، وكل من يعنيه الأمر، لعلنا نساهم جميعًا في ترسيخ الهوية الحضارية لبلدنا بعمل مادي ملموس، بعيدًا عن الخطابة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :