facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





احذروا أبغض الحلال .. يداهم بيوتنا ومجتمعاتنا أيضا .. !!


حسين الرواشدة
07-08-2014 04:24 AM

الخبر الذي نشرته دائرة الافتاء العام حول حصيلة الذين استفتوها في الطلاق (بلغ عددهم في يوم واحد نحو 1500 شخص) استوقفني لأكثر من سبب، الأول أن عدد الذين سألوا كان كبيرا ومفاجئا وخارجا عن المألوف (لا تسأل عن الطلاق الصامت في البيوت) وهم – بالتأكيد- محسوبون على قطاع (المتدينين) الذين يخافون الله، ولهذا يسألون عن (الحكم الشرعي) لفعل يفكرون به أو اضطروا للقيام به ، والطلاق بهذا المعنى (اضطراري) و ليس استهلاكيا أو ترفيهيا، الثاني أن الجهة التي سربت الخبر لوسائل الاعلام (دائرة الافتاء) تعمدت ذلك، لا لكي تستعرض انجازاتها أو تذكر الجمهور بها، وإن كان من حقها ذلك، ولديها بالطبع (انجازات) اخرى أهم، وإنما لكي تبعث برسالة (مشفرة) على أمل أن تستقبلها (لواقطنا) إن كانت لم تتعطل بعد، الثالث ان توقيت طرح السؤال وتسريبه كان لافتا، إذ لا يخفى على أحد ما تمرّ به أمتنا و مجتمعنا في هذا الوقت (العصيب) من أحداث وضغوطات و مناخات تعكس – بشكل او بآخر- ما أصاب الناس من (ضيق ) وعدم قدرة على التحمل و الصبر، وما دفع هؤلاء - وربما غيرهم ممن أشهروا الطلاق دون سؤال - الى اتخاذ قرار (التسريح) مع شريكه وانهاء (الميثاق) الغليظ معه، لأسباب قد تكون أحيانا وجيهة وقد تكون مجهولة وغير معروفة أحيانا أخرى.

ما استوقني – ايضا- هو واقعة (الطلاق) نفسها، وسواء أكانت في المجال الاجتماعي حيث يصل أحد (الشريكين) الى طريق مسدود مع الآخر فيقرر الانفصال عنه، ويتحمل تكاليف ذلك حتى لوكانت باهظة جدا، وينهي جزءا من حياته التي رسمها أو وجد نفسه فيها، وكأنه يمارس عميلة (انتحار) جزئي أو (بتر) لعضو فيه استشعر ان (التسمم) وصل له فخشي من انتشاره، أو كان هذا (الطلاق) سياسيا، تماما كما حصل في عالمنا العربي منذ ثلاث سنوات حين قررت (الشعوب) اشهار انفصالها وانهاء علاقتها مع انظمتها السياسية بعد أن عجزت عن تحمل استبدادها وفسادها، أو كما حصل في (حرب) غزة مثلا حين دفع أهل غزة هذا الثمن الكبير ( للانفكاك) من الحصار المفروض عليهم، لانهم ارادوا ان يشهروا الطلاق في وجه المحتل الاسرائيلي الذي قرر (الزواج ) معهم بالاكراه، أو كما حدث ويحدث في بلدان حولنا تحول فيها ( الانقسام) الى خيار ، و الطلاق مع الوطن او الدولة الى اضطرار ابتداء من السودان الى العراق ...ومن ليبيا الى سوريا (اترك للقارئ الكريم اكمال الفكرة).

الطلاق – اذن- ليس حدثا عابرا ، وانما انفجار كبير ومجرد التفكير به يعني ان الانسان – رجلا- كان أو امرأة جماعة أو دولة - تعرض الى ضغوطات لا طاقة له بتحملها، وانسدت امامه ابواب العمل و الامل، فأصبح أمامه خيار واحد وهو اشهار (الطلاق) و الخلاص من (شراكة) أصبحت غير قابلة للاستمرار،والطلاق – هنا – ليس مهما بحد ذاته، فهو يمثل نهاية لحدث وبداية لحدث آخر ربما يكون مختلفا تماما، لكن أهميته تندرج في الاسباب التي دفعت اليه و في السياقات التي افرزته وفي ( نمط) هذا الطلاق ومآلاته ايضا.

آسف، اذا كنت خرجت عن مضمون الخبر، أقصد (رسالته) التي جاءتنا من دائرة الافتاء العام، فهي تقدم لنا - كما افهمها- جزءا من (الصورة) التي انتهى اليها مجتمعنا تحت عنوان (الطلاق) ، الصورة – بالطبع- مهمة و العنوان أهم، و في تفاصيل (الصورة) يمكن ان نلاحظ ما أصاب مجتمعنا من تحولات وما يتعرض له من ضغوطات وما وصل من انفجارات (آخرها هذا العدد من المضطرين للطلاق) كما يمكن ان نلاحظ أن الاسباب التي دفعت هؤلاء الى (أبغض الحلال) سبق وأن دفعت غيرهم الى (الانتحار) أو الى ممارسة العنف أو الى التطرف (أليست معظم هذه الممارسات تتقاطع مع التطرف بشكل أو بآخر) مما يعني أن صرخات الطلاق في المجال الاجتماعي قد تنتقل الى مجالات أخرى أخطر (ثمة طلاق مع الدين للأسف بسبب الاساءات التي يتعرض لها ) وأن وراء هذا الطلاق ، أو حتى مجرد التفكير فيه، ظروف صعبة وضاغطة، وآفاق مسدودة، وحالة من الحيرة و الارتباك و الشك و انعدام اليقين، ليس في دائرة الاسرة أو في حدود (البيت الزوجي) فقط، وانما خارجه ايضا حيث المجتمع وحيث المجال العام بكل ما فيه من ظروف وأحداث،توحدت كلها على ما يبدو في عنوان واحد وهو (القهر) المتطابق نسبيا مع الطلاق.

باختصار ، ارجو أن لا تمر واقعة السؤال عن الطلاق (بالمناسبة ثمة تصاعد في نسب الطلاق في مجتمعنا يقابله تصاعد ايضا في العزوف عن الزواج)، دون ان ننتبه لاشاراتها الخطيرة، ودون ان ندقق في اسبابها وظروفها ومساراتها، لأن تجاهلنا لها يعني أمرين : احدهما أننا لا نريد أن نعرف ما يدور في مجتمعنا حقا، وما تعبر عنه حالة (الطلاق) من مدلولات خطيرة ، وثانيهما أننا حين لا نريد أن نعترف بما فعلناه بأنفسنا، وبما حدث لغيرنا ، لن نفلح في معالجة أخطائنا، ولن ننجو مما أصاب الآخرين حولنا.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :